أقل يعني أكثر

6.jpg

الفكرة

تتمحور فكرة الـ"تقليلية" "Minimalism" في تقليل العناصر إلى حد كبير، ليبدو العمل أكثر بساطة ووضوح.

نعتقد أن المستخدم في الغالب يريد شيئاً واحداً في كل مرة، إذاً لما لا نقدّم له هذا الشيء فقط، ونستثمر كل الجهود في جعل هذا الشيء الواحد أكثر جمالاً، عمقاً وقيمة!!

الهدف هو أن يقل التعقيد بشكل كبير بتقليل العناصر المعروضة للمستخدم حتى يركّز "بشكل تلقائي" على ما يريد هو، ويحصل على أكبر قيمة منه، أليس هذا ما تريد لعميلك!

 

هناك دائماً ما يمكن الإستغناء عنه

حين تعمل بعقلية تقليل التعقيد، ستجد أن هناك دائماً ما يمكن الإستغناء عنه، وليس له ضرورة كبيرة لا للمستخدم ولا لك أنت لإتمام عملك على أكمل وجه، بل على العكس، ستجد أن المستخدم يحصل على قيمة أكبر وتركيز أعلى على المهم فقط دون أي شيء آخر.

وفي كثير من الأحيان، كلما قلّت العناصر كلما قل التعقيد، وكلما قلّ التعقيد كلما زاد التركيز على المهم وكلما زاد التركيز على المهم كانت القيمة أكبر وأعمق وأكثر وضوحاً.

كما يقول المثل الشعبي "تبغى تحيره خيره" وأراك تتفق معي تماماً حين تجد نفسك تستغرق وقتاً طويلاً في اختيار طبقك من قائمة طعام متنوعة جداً وبخيارات كثيرة.

لذلك كمسوّق تعمل على تصميم تجربة العملاء مثلاً، ستجد حتماً أن هناك خطوات يقوم بها العميل ليس لها تلك الأهمية للحصول على المنتج أو الخدمة، أو يمكن دمجها مع خطوة أو إجراء آخر، ومن أساسيات تصميم تجربة عملاء صحيحة هي أن تكون نقطة الإلتقاء التي يمر بها العميل (سريعة، سهلة وممتعة).

 

كيف يمكن تطبيق هذا المفهوم في عملك

في التصميم، دائماً ما نعود إلى الإحتياج الحقيقي للمستخدم مما نقدّم، وعندما نتحوّل في عقليتنا وطريقة تفكيرنا إلى أننا نخدم المستخدم بما يريد فعلاً أكثر من معرفتنا وخبرتنا سيصبح الأمر سهلاً.

وهنا أعود بك إلى تدوينة "سوّق كمصمم" وتدوينة "كيف نصمم تجربة العملاء" وفيها تحدّثت عن كيفية توظيف التصميم لخدمة أنشطتك التسويقية حيث دائماً تكون البداية بفهم المشكلة والتعامل معها كمشروع منفرد ثم البدء بالتعاطف وفهم احتياجات العميل الفعلية، ثم خلق الكثير من الأفكار وفلترتها، ثم صناعة نماذج للأفضل منها، ثم تجربتها واختبارها بشكل حقيقي مع المستخدمين النهائيين الحقيقيين وأخذ آرائهم وفي الأخير التعديل والإطلاق النهائي.

ولو تلاحظ، ليس هناك توجه أبداً لخلق حلول مباشرة دون الإستناد إلى حاجة حقيقية من المستخدم.

وقد قمنا بتطبيق هذا المفهوم في مدونة الماركتر، حيث لا تجد في المدونة والتدوينات التي ننشرها أكثر مما تحتاج، فلا ترى في هذه التدوينة غير المحتوى الذي تقرأه فقط، لا شيء على يمين ولا على يسار النص الذي تقرأه الآن غير مساحات بيضاء فارغة، فأنت لا تريد هنا غير هذا المحتوى إذاً قدمناه وحده لك بدون زيادة أو نقص.

 

العمل بعقلية البراند أولاً

يشعر المسوّق في كثير من الأحيان بالخوف من أن يفقد العميل معلومة مهمة، لذلك تجد ذلك ينعكس على إضافة المهم وغير المهم كذلك سواءاً في الإعلان، الموقع أو غيرهما، ولكن حين تعمل بعقلية البراند أولاً، فإن ظهور شعارك وكذلك أسلوب البراندينج الفريد الخاص بك يضمن أن تصل رسالتك بشكل أكثر قوّة وتأثيراً، وفي النهاية تأكد أن هناك القليل من العملاء من يقرأ لك كل شيء وينظر إلى كل ما تكتب له، خصوصاً في بوستات حسابات التواصل الإجتماعي، فإن التركيز على البراندينج أراه أولى من التركيز على إمطار المستهدف بالمعلومات، فيكفي في بوست على تويتر أن يكون التركيز على البراندينج وشخصية البراند أكثر من الكثير من المعلومات لأن المستخدم لحسابات التواصل الإجتماعي نادراً ما يقوم بفتح الصورة وقراءة المعلومات التي تم وضعها بخط صغير ويركّز فقط على المعلومات الظاهرة والتصميم والإحساس المصاحب لها.

هنا تكسب نقاط أكبر في صناعة القيمة المعنوية للبراند بدلاً من تشويه التصاميم بشكل أو بآخر بمعلومات كثيرة لا تهم العميل ولا تساعده في أي شي مهم.

 

أقل يعني أكثر

معلومة أو عنصر واحد واضح جداً يعني فهم أكبر وأعمق له، وهذه أحد أهم أساسيات التصميم، وهي التحكّم في انتباه وتركيز المتلقي.

التوجّه موخراً هو نحو البساطة والوضوح، وهذا يتماشى كثيراً مع مفهوم "التقليلة"، والذكاء يكون في توظيف العبارات والرموز في الإيحاء للمتلقي بما تريده أن يعمل/يقرأ، فقد تكفي إيماءة أو رمز واحد عن 3 كلمات في التصميم.

 

مفهوم التصميم واسع جداً وجميل للغاية، يكفي أنه يتمحور حول الإنسان ونفعه، ولعلنا في الماركتر نركّز عليه في المرحلة القادمة من مشروعنا سواءاً في المحتوى أو الخدمات.