التسويق أعمق

شريط التدوينة23.png

من الظلم أن نقول "تسويق" ونقصد لفت الإنتباه، الظهور، الإبداع، جذب عملاء جدد ... ثم نصمت ...

لا يتسائل الكثير منّا عن ماذا بعد ذلك، وقد نتسائل ولكن ليس بحرصنا على الجزء الذي يأتي بالربح السريع.

ولكن .. حين تتأمل تجد أن التسويق من الداخل هو الجزء الأصعب في التسويق، وهو أن تسوّق لعميلك من خلال تجربته مع علامتك التجارية، منتجك/خدمتك، والتي لا تكون عوائدها مباشرة وكبيرة وسريعة مثل التسويق "الأراجوزي" و"البارباقاندا" إلّا أنه على المدى البعيد، أو حين نتحدّث عن صناعة "قيمة معنوية للعلامة التجارية" يصبح الجزء الداخلي من التسويق هو الذي يضعك كمسوّق في إمتحان حقيقي لمدى قوّتك، حنكتك وحكمتك التسويقية بعيدة المدى.

وهنا أراك تسأل، ماذا يعني أن نبدأ التسويق من الداخل!

 

أولاً - الإستراتيجية

وحسب منهجيتنا في الماركتر، فالإستراتيجية هي دراسة (10) محاور حول علامتك التجارية، ومنها تنطلق كل أنشطتك التسويقية بشكل مترابط ومتماسك.

1. الرؤية الإستراتيجية للبراند ككل

إلى أين تتجه علامتك التجارية، وأين تراها بعد 10 سنوات مثلاً؟

2. المنتج/الخدمة التي يقدمها البراند

ماهي القيمة الحقيقية التي تقدمها منتجاتك/خدماتك؟

3. الحد الأدنى للبراند

وهو العمل بعقلية البراند منذ البداية، وقد تحدّثت عن هذا المحور بالتفصيل في تدوينة "براند منذ المهد"

4. الصناعة التي يعمل فيها البراند

أين تتجه الصناعة التي تعمل فيها علامتك التجارية، وهل ستؤثر عليها التقنيات أو التوجهات القادمة؟ وما هو مدى استعدادك وجاهزيتك للتكيّف مع هذه التقنيات أو التوجهات؟

5. المنافسون

أين انتهى منافسوك؟ لأنك فعلياً لا تود الإنطلاق بمميزات أقل من منافسيك أو على الأقل دون أن تكون منافساً بشكل أساسي.

6. العملاء

إلى أي مدى تعرف عملائك؟ وهل قمت بتحديد سماتهم بشكل واضح؟ هل تعرف إهتماماتهم، تطلعاتهم، ما يثيرهم وما يعتبرونه قيمة حقيقية لهم؟

7. نموذج العمل

كيف تعمل علامتك التجارية وما هي منهجيتها؟ ولأهمية هذا المحور قمت بالكتابة عنه في ثيم خاص به وهو "ثيم 11 - التسويق ونموذج العمل" وبالتحديد في تدوينة "التكامل بين التسويق ونموذج العمل"

8. الهوية المؤسسية والبصرية

ما هو مدى فهمك لعلامتك التجارية؟ شخصيتها، ميزاتها التنافسية، أسلوبها الخاص المتفرّد؟ 

9. المحتوى

كيف ستروي قصّة علامتك التجارية؟ وهل هناك قصّة من الأساس؟ كيف ستتحدّث عن منتجاتك/خدماتك؟ هل لديك أسلوباً فريداً غنيّاً بالقيمة لعملائك؟

10. تجربة العملاء

ويعتمد هذا المحور كثيراً على مدى وضوح نموذج العمل، وذلك لأن نظام تجربة العملاء يتكون من نقاط إلتقائك بعميلك، ونقاط إلتقائك بعميلك تتحدد من خلال نموذج العمل وتبنى على أساسه.

 

الإستراتيجية أول وأهم خدمات الماركتر للشركات الناشئة والصغيرة، ولأن هدفنا من خلال خدماتنا أن نصنع علامات تجارية تبقى، ولأننا نؤمن أن البقاء لصاحب النفس الطويل ذو البعد الإستراتيجي المتماسك.

كما أحب أن أسمّيها بـ"نجم الشمال" الذي تهتدي به في طريقك لبناء علامة تجارية تبقى، فالوضوح التام المترابط لأنشطة علامتك التجارية منذ البداية يجعل قراراتك أكثر إستراتيجية وقوّة، وسأقدّم "ثيم" خاص بالإستراتيجية قريباً أتحدّث فيه بإسهاب عن هذه الخدمة الحيوية والمهمة.

 

ثانياً - الهوية

وبطبيعة الحال الحديث هنا بشكل رئيسي عن الهوية المؤسسية، روح البراند، حيث أن الهوية البصرية هي الثوب الذي تلبسه الهوية المؤسسية، وحين تمتلك جسماً رياضياً جميلاً، تقل كثيراً أهمية ما تلبس لأن معظم أزيائك ستبدو أنيقة، وكما يُقال "القالب غالب".

كثيراً ما تبدو الهوية البصرية ركيكة حين لا تستند إلى هوية مؤسسية قوية ومتينة، فتلاحظ تبايناً كبيراً في "البراندينج" والنسَق الذي يظهر به البراند، فتجده غير متماسك ومتذبذب إن لم يكن في العناصر البصرية فستلاحظ التشتت في الرسائل وأسلوب التواصل، وهذه نتيجة حتمية لعدم وجود نهج واحد متين ومتماسك.

في الماركتر، أعتبر حجم الهوية المؤسسية 70% من حجم الهوية ككل، بينما الهوية البصرية هي فقط 30%، وهي فقط مرآة تعكس صورة الهوية المؤسسية في مواد بصرية تتحدّث عنها وتوصل معانيها للمستهدفين.

 

ثالثاً - نظام تجربة العملاء

من أكثر ما يفتنني في هذا المفهوم الجميل هو ارتباطه الوطيد بالتفكير التصميمي، وقد كتبت عن هذا التزاوج الرائع في أول تدوينة كتبتها في التسويق على الإطلاق وهي "التفكير التصميمي بعين ماركتر".

التفكير التصميمي يتمحور في جوهره حول الإنسان ونفعه بشكل فعلي، فعندما تحدد نقاط إلتقاء عميلك بك منذ رؤية إعلانك ومحتواك إلى أن يشتري منك، وتصمم لكل نقطة تجربة سهلة، سريعة وممتعة ستضمن أن تسويقك الداخلي على ما يرام.

يعتمد نظام تجربة العملاء على نموذج العمل بشكل رئيسي، فعند وضوح نموذج العمل ستتمكن من بناء نظام تجربة عملاء ببعد إستراتيجي متين.

لا يلتقي التسويق والتصميم إلّا على أمرٍ عظيم، ومن خلال الماركتر نؤمن بالتصميم كأداة حلول ساحرة، وكم هو ممتع جداً حين نصمم موقعك الإليكتروني مثلاً بمبدأ التفكير التصميمي الذي يجرّد العمل من كل الشوائب، ويقضي على كل التعقيد ليبقى فقط ما يهم المستهدفين.

 

لكل قائد يعمل معه مسوّق

يُفترض أن مسوّقك الذي يعمل معك يجيد أكثر بكثير من مجرد تصميم إعلان، أو الرد على الإستفسارات في حسابك على تويتر، أو جذب عملاء جدد.

المسوّق الحقيقي هو صانع حلول أعمال، يصنعها بمنظور إستراتيجي وهو يضع في عين الإعتبار كل جوانب المنظمة، مبيعاتها، موظفيها، توجهات السوق والمستهدفين وما يلائمهما، وكيف يمكن لهذا الحل أن يبقى للأبد وأن يعفيك من عناء العودة إليه مجدداً .

 

عن تجربة .. إذا أردنا أن نعظّم الفائدة من التسويق في شركة ما، فنحن بحاجة إلى خلق آليات وأنظمة لمعظم الأنشطة التسويقية، وعندما تطرأ لنا فكرة إبداعية خلّاقة فسيكون من السهل إسقاطها وإدراجها في تلك المنظومة الداخلية المترابطة، والتي تضمن نتائج مدروسة تربط جميع الشركة ببعضها البعض.

التسويق ليس عصاً سحرية، ولا يملك المسوّق نفوذ "كن فيكون" بل نتائج التسويق تكامليه، والتكامل لا يحصل إلا بأساس وأنظمة يتم تطويرها يوماً بعد يوم لتصل مع التجارب إلى الكمال المنشود.