نايكي وصناعة القصّة

شريط التدوينة1.jpg

لا أعرف جيداً ماهي التقنية التي تستخدمها نايكي لصناعة أحذية الرياضية الفريدة، إلّا أنها خياري الأول وبدون أي منافس على الإطلاق.

إذا كنت توافقني الرأي، إذاً أنت على استعداد لدفع ما لا يقل عن 400 ريال سعودي تقريباً لحذاء رياضي من نايكي، أو قد تكون قمت بذلك سابقاً، وحين تقوم بشراء هذا الحذاء، هناك شعورٌ عجيب بالتميّز عند ارتداءه، وكذلك إحساس أنه مناسب جداً لك، وأن أدائك الرياضي سيصبح الآن نسبياً أكثر كفاءة.

بالنسبة لي، نايكي أحد الأمثلة العظمى في صناعة "القيمة المعنوية للبراند"، تُجيد ذلك جداً، وحين تتسائل، مالذي يجعلك تدفع ذلك المبلغ العالي بكل سعادة لاقتناء أحد منتجاتها هو يا صديقي هذه القيمة المعنوية للبراند التي بنتها هذه الشركة على مدى سنوات.

ولكن ما هو السر؟ وكيف تصنع نايكي ذلك؟

 

الإلتفاف حول القيمة وليس المنتج

كما قلت في بداية هذه التدوينة، لا نعرف ماهي التقنيات التي تستخدمها نايكي لصناعة منتجاتها ولكن هناك ثقة كبيرة في كل ما رُسم عليه علامة "صح".

نايكي، في معظم حديثها معك تتحدّثُ عنك، عن معاناتك، طموحاتك الكبيرة، والجهد والتعب الذي تبذله لتحقيقها ثم تصوّر لك هذا الوصول في أبهى وأجمل حلّة، أي تجيد صناعة القصّة في الإعلان، ونحن كبشر نتفاعل عاطفياً أكثر مع القصّة أكثر من سرد خصائص المنتج بشكل مباشر مهما كانت قوية.

كما أن آبل تقف في صف العباقرة اللذين يؤمنون أنهم سيغيرون العالم، تقف نايكي أمام الرياضيين الحالمين اللذين كذلك يطمحون في تحقيق ذاتهم وكأنها تمنحهم الأدوات اللازمة والأفضل لتحقيق أحلامهم ليس إلّا.

في هذا الإعلان، تلاحظ جلياً هذا الحلم العظيم كيف يتراءى في عين هذا الطفل، وكيف صورت نايكي المعاناة والجهد الحقيقي .. الحقيقي .. الحقيقي الذي لابد لأي شخص أن يبذله لتحقيق ما يصبو إليه من الطموحات والآمال، ثم كيف أن هذا الجهد أثمر الوصول إلى الحلم، والأجمل بالنسبة لي هي عودة القصّة إلى الطفل من جديد لتقول لك أنت "إبدأ .. إجتهد .. إبذل وستصل."

 

سحر القصّة

نعم لها سحر في التأثير على المتلقي بشكل جبّار، خصوصاً عندما تكون لها السياق الصحيح والأنسب للمنتج.

من الممكن لنايكي سرد خصائص المنتج في أقوى مقطع من حيث التصوير والإخراج، إلّا أنها في هذا الإعلان أجادت نايكي صناعة قصّة لطفل عادي، الأمر الذي يشمل معظم شرائح المجتمعات، وخلق من هذا الطفل قصّة لطموحه البعيد والذي يملك الوصول إليه مع الكفاح والصبر.

التشويق والتصعيد في القّصة أمرٌ أخّاذ وفاتن، وإدخال المشاهد إلى كواليس تحقيق الأحلام، وتصوير المعاناة والكفاح والفشل ثم العودة من جديد للتفوّق.

لا ترقص نايكي رقصاً أرجوزياً للمشاهدين، ولا تقول نايكي بشكل مباشر أن منتجاتها هي التي جعلت هؤلاء ابطالاً، ولكن تقول، وبشكل غير مباشر، أنها الحليف الأقوى لك لتحقيق طموحاتك الرياضية على وجه التحديد وهنا يُبنى ويتأصّل المعنى والقيمة التي يطمح البراند إيصالها بشكل عميق وكأنما حٌقنت حقناً في وريد المستهدف.

 

الإحتفال بالأبطال

هذا الإعلان تم نشره اليوم على قناة نايكي على اليوتيوب رأيته الآن عند وضع اللمسات الأخيرة على هذه التدوينة وأبيتُ إلّا أن أضيفه وأعلّق عليه الآن.

تحتفل نايكي كذلك بالأبطال اللذين صنعوا الفرق، فنراها تتحالف دائماً مع الكبير "لوبران جيمس" الذي ظهر في الإعلان السابق كـ"المدرب"، والكوميدي الشهير "كيڤن هارت" والعدّاء "إليود كيبتشوج" وغيرهم، ولكن هنا في هذا العمل تسرد قصّة هذه الرياضية الأفريقية وهي الأولى من أفريقيا في رياضة سباق الزلاجات الصدرية ولكن ركّز الإعلان على أمرٍ آخر.

تقول العبارة في هذا العمل:

أن تكون الأول .. أمرٌ لا يبقى دائماً ..
ولكن أن تكون الأول رغم اعتقادهم أنه لا ينبغي لك ..
أو أن تكون الأول رغم عدم توقّعهم ذلك ..
هذا .. يبقى للأبد.
 

في الأخير

الكثير يُردّد عبارة "Just Do It" يقولوها بملء الفم، وما ذلك إلّا لارتباط في عقولهم وما تشحذ في أنفسهم من الهمم. وقد كتبت تدوينة حول كيفية صناعة إعلان يبقى في الذاكرة تحت مسمى "مقعد في عقل العميل الباطن" تحدّثت فيها عن أهم العناصر التي يفترض توفّرها في الإعلان ليخلد في عقل العميل الباطن عند اتخاذ قرار الشراء.