الإستراتيجية

شريط التدوينة23.jpg

ما رأيك في من يشتكي من عدة أعرض بسيطة في جسده، مثل الخمول، أو حرقة في المعدة، أو ألم في الصدر، ولكن يتجاهل ذلك قائلاً "ما فيني إلّا العافية" ويمضي بمجرد إختفاء ذلك الألم دون أن يكترث.

 

أو ذلك الذي يسمع صوتاً غريباً جديداً في سيارته، وحين يختفي الصوت يتجاهل الأمر ويمضي، وذلك لأن سيارته تسير وتكييف الهواء يعمل إذاً لا داعي للقلق أو التوقف و"تهويل الأمور" كما يعتقد.

 

تكرَّر الألم وازداد في صدر الأول، وارتفع الصوت واستمر في سيارة الثاني، ذهبا ليفحصا الأمر، اكتشف الطبيب أن الألم في صدر الأول كان بدايات انسداد في أحد شرايين القلب ويتطلب الأمر التدخل الفوري حتى يتم تدارك الحالة، بينما سيارة الآخر، كان يتسرّب منها الزيت دون أن يشعر حتى لم يتبقى في المكينة إلا القليل لذا لزم عليه التوقف فوراً قبل أن يخسر مكينة سيارته "وتخبّط عليه".

 

لعلّك تعرف جيداً إلى أين اتجه بهذه الأمثلة، وإمكانية تطبيق هذه الأمثلة على الشركات!

في التسويق الأمر مشابه جداً ، قد تردد على نفسك "احنا ما فينا إلا العافية"، أو تظن أن أنشطتك التسويقية على ما يرام، أو قد تعتقد أنك تعرف جيداً شريحتك المستهدفة المثالية وتحسن إستهدافها، وقد يظهر لك أنك تعتصر كل قطرة من قواك التسويقية وأنك تقدّم كل مالديك.

ولكن قد تتفاجأ أن الأمر مختلف تماماً ...

 

فقد تكون الآن على وشك أن تُدمّر بتطبيق أو تقنية جديدة، أو حتى فكرة حيوية مختلفة تمّت معالجتها بشكل مختلف حديث، لتخدم ذات الشريحة ولكن بأسلوب أكثر عصرية وتجدُّد وأكثر ملائمةً "اليوم". أو منظور وبعد آخر أشمل وأكبر وأوسع، فيُسحب البساط من تحت قدميك بكل سلاسة، ويُستحوذ أمام عينيك على عملائك وسوقك الذي لطالما كنت تبنيه.

 

وهذا الأمر ليس ببعيد، فانظر ماذا فعل أوبر وكريم بصناعة سيارات الأجرة، وانظر ما فعل "اير بي اند بي" لسوق تأجير وشراء المساكن، والأجهزة الذكية بالحواسب، وتطبيق سلاك بالإيميل داخل الشركة، ووقت اللياقة بأندية ومفهوم اللياقة، وهذه المنصة التي أنت فيها الآن (سكوير سبيس) بصناعة بناء المواقع الإليكترونية.

 

من جهة أخرى هناك الكثير من الشركات من ينفقون الكثير والكثير من الميزانيات على التسويق ولكن في الإتجاه الخاطئ، أو الإتجاه الذي لا يجدي نفعاً كثيراً ولا يستهدف الشريحة المستهدفة كما يجب ولا يقدّم لها ما تحب وما يثير اهتمامها، وقد تتركز الحملة على تويتر، بينما 80% منها يفترض أن يكون على إنستقرام، وقد تنفق الشركة مئات الآلاف من الريالات في إعلانات التلفاز بينما يمكنها إنفاق العشرات من الآلاف في منصات إليكترونية وبأسلوب معين وممنهج يأتي بأضعاف نتائج الإعلان التلفزيوني وبأقل تكلفة منه بمراحل.

ومن منظور آخر، قد لا يعي البراند أهمية التعامل مع العملاء، والحصول على المعلومات من خلال رحلتهم معه ونقاط التقائهم به، ليبني بها تجربة العملاء فريدة، تدلل كل عميل بنظام متماسك ومترابط يوحّد رسالة البراند في كل نقاط إلتقائه بالعميل.

 

"كل هذا يحدث حين لا يملك البراند إستراتيجية واضحة وقوية ومبنية على أسس إستراتيجية بعيدة المدى وحسب معايير السوق اليوم، وتطلعات العملاء اليوم ونقاط قوة وضعف المنافسين اليوم." 
 

الإستراتيجية

 

نغنّي كثيراً على وتر أن التسويق منظومة يدعم بعضها الآخر ليتلقى العميل في الأخير نتائجاً قوية ذات معايير واحدة في كل نقاط إلتقائه بالبراند.

 

ولكن ما معنى ذلك؟

 أو ما الذي يجب علينا فعله تحديداً حتى نصل لهذه النتيجة الحالمة؟

 

هناك عشرة محاور للإستراتيجية تغطي كل جوانب البراند قبل الإنطلاق في عمليات التسويق .. كلٌ منها يقوم بوظيفة حيوية لعلامتك التجارية بشكل متكامل مع الآخر.

وحتى يصبح الأمر عملياً تنفيذياً ويخرج من إطار التنظير والفلسفة "والهرج الفاضي"، سأمرّ معك الآن على المحاور العشرة، والتي نؤمن أنها ستمنحك الوضوح التام لتنطلق بكل ثقة.

 

 المحور الأول | الرؤية الإستراتيجية للعلامة التجارية

ماهي الرؤية الإستراتيجية للبراند؟ ولماذا هي مهمة لهذا الحد؟

وهو أن تحدّد رؤية عظيمة لعلامتك التجارية تسعى للوصول لها خلال فترة محددة، على أن تكون هذه الرؤية حالمة ولكن يمكن تحقيقها على المدى البعيد.

نعم .. قد لا تتوفر لديك الموارد الآن للوصول لتلك الرؤية، وقد ترى في لحظة ما أن الأمر مستحيل، إلّا أن هذا هو بالتحديد ما نطمح له من خلال هذه الخدمة من الماركتر، وهو أن الوصول لهذه الرؤية يعني تغييراً كاملاً في ذاتك، منظومتك، فكرك، منهجية وعقلية عملك وفريقك.

من ستضم لفريقك إذا كان طموحك أن تحقق مئات الآلاف في السنة، ومن الذي سينضم لك إذا كان طموحك عوائداً  بسبع أو ثمان خانات أو أن تستحوذ مثلاً على 80% من جميع السوق خلال 10 سنوات!!

سنبني معك هذه الرؤية بناءاً على العقلية التي تعمل بها، طول النفس، بعد النظر، والإمكانات التي لديك، حالة السوق الآن وتوجهاته المستقبلية، الفرص والثغرات التسويقية التي يمكن إستغلالها لقلب الطاولة لصالحك.

الكثير ممن يتواصل معي للإستفسارات أو الإستشارات التسويقية تتمحور أسئلتهم في كيف يحصل على عملاء جدد وزيادة المبيعات، أو كيف يصنع علامة تجارية قوية جذابة، أو كيف يكوّن حضوراً قوياً على منصات التواصل الإجتماعي، وكلها اسئلة مشروعة لكل صاحب عمل، ولكن كثيراً ما أكتشف أن تلك المشاريع ينقصها عقلية "الملياردير" الذي ينظر إلى الفرص ببعد إستراتيجي، وأن هناك فرص عظيمة جداً لم يكتشفها ولم يعمل لأجلها، والأشد مراراة من ذلك هو أن لديه الإستطاعة للوصول إلى هذه الأهداف العظيمة إذا ما وضعها نصب عينيه وضمّنها في إستراتيجيته.

 

إذاً الرؤية الإستراتيجية للبراند، هي تحديد الوجهة العظمى والأخيرة للبراند بما يتلائم مع توجهاته والصناعة التي يعمل بها، على أن تكون شديدة الوضوح، بعيدة المدى قابلة للتوسع ويمكن تحقيقها.

 

 

 المحور الثاني | الحد الأدنى للبراند

من أكثر البدايات عبقرية، هي أن تبدأ بالحد الأدنى للبراند/المنتج/الخدمة.

تقلل جزء كبير من المخاطر، وكذلك تمنح نفسك الوقت الكافي لفهم السوق بعمق وتتدرّج في التوسّع بخطى واثقة. البدء بالحد الأدنى للبراند يعني أن توفّر لعملائك الوضوح الكافي عن علامتك التجارية بشكل أساسي وبدون أي إضافات، وتقدّم لهم الحد الأدنى من منتجاتك وخدمات ليكون التركيز على القيمة الرئيسية التي يبحث أساساً عنها العميل ومن ثم .. ومع الوقت تبدأ وبالتدريج تقدّم الإضافات الأخرى، حيث ستكون مبنية على احتياج حقيقي من العملاء.

أعتقد أنه قد ولّى وانتهى زمن الخصائص الكثيرة، الشاشة المزدحمة، أو "المينيو"  المليئ بالأطباق والأصناف، وأصبحت التخصصيّة أكثر جاذبية وإقناعاً، كما أن العميل اليوم ليس بطول بال العميل بالأمس، العميل اليوم "مدلّع" تؤثّر على قراراته وتغيرها ثواني معدودة في تجاوب التطبيق/الموقع.

بالنسبة لي .. وعن تجربة .. اليوم .. العمق في البزنس أقوى من الوسع، فعندما تتفرّد وتتخصص في مجال واحد تعمل على تطويره لفترة جيدة يُعطيك الأسبقية في هذه الخدمة وهذا التفرّد بالتحديد عن غيرك، ثم أن الخصائص والإضافات ستصيب "عين الثور" من حيث احتياجات عملائك.

فاتن جداً بالنسبة لي هذا المفهوم، وهو النهج الذي أنتهجه لبناء علامة الماركتر، وقد تحدّثت عن هذا المفهوم في ثيم خاص به وأسهبت بالحديث عن طريقة تطبيقه في تدوينة "براند منذ المهد".

 

 المحور الثالث | الصناعة التي يعمل فيها البراند

في صناعة التسويق وهي أولى إهتماماتي وتوجهاتي الشخصية والمهنية، حين أقراً مؤخراً في معظم المقالات العالمية الحديثة عن التسويق، أجد أن فيها إقحاماً كبيراً للتقنيات العظيمة الجديدة التي تجتاح العالم الآن مثل الذكاء الإصطناعي، التعلم الآلي، وكيف أن الأوامر الصوتية من خلال المنصات الكبيرة مثل سيري من آبل، وأليكسا من أمازون وغيرهما ستسيطر على علاقتنا بالإنترنت وعلى سلوكنا الإستهلاكي بشكل عام، وأن معظم الأجهزة ستكون مرتبطة بالإنترنت في إطار "إنترنت الأشياء"، هنا يتسائل المتخصصون الكبار في التسويق، كيف يمكننا كمسوقين أن نحجز لنا مقعداً في التطور الهائل في سلوك المستهلكين وكيف يمكننا أن نروّج لما نريد أن نروج له من خلال هذه التقنيات!

وحين توجّه هذا السيناريو لصنّاع السيارات مثلاً، تجد أن أوبر، كريم ولِفت وغيرهم يشوّشون على صناعة السيارات ويقدّمون حلولاً قد تكون هي البديل الأمثل لاقتناء سيارة من الأساس، الأمر الذي يجعل المستمرين في صناعة أو تجارة السيارات يعيدون النظر على المدى البعيد فيما إذا كانت الصناعة التي يعملون بها ستكون مربحة مستقبلاً أو لا، فضلاً عن أن تكون موجودة من الأساس، كما أن التحوّل الكبير إلى صناعة سيارات كهربائية أمرٌ يصعب تجاهله ويحتّم على البراند التعامل مع هذا التوجّه بجديّة كبيرة.

وحين تنظر إلى أبعاد وتوجهات الصناعة التي تعمل فيها علامتك التجارية، ستجد أن هناك الكثير من الفرص والثغرات التي يمكن إستغلالها لصالح علامتك التجارية، بل قد تصنع لك تحولاً دراماتيكياً.

وهنا أقف لأقول، أرى أن أحد أكبر العوامل التي تجعلنا ندور في دائرة، ونتحصّل على ذات النتائج ولا نتقدّم هي أننا لا نعطي أنفسنا الوقت الكافي لنرى ونستوعب ما توصّل إليه المتقدمون عنّا في ذات الصناعة سواءاً عالمياً أو حتى من المتميزين محلياً، ومن البديهي، كلما تشبّعت روحك بما يقدّمه الأوائل عالمياً في مجالك كنت أقرب لذاك المستوى، وكلما ارتقى ارتقيت.

في هذا المحور، سنضع في عين الإعتبار التوجّه الذي تتوجّه إليه الصناعة التي تعمل فيها علامتك التجارية لتحصل على فهم واضح لما يجب عليك التركيز عليه في هذه المرحلة والمرحلة القادمة من مشروعك.

 

 المحور الرابع | المنافسون

في هذا المحور من الخدمة، لا ننظر إلى منافسيك كي تتفوّق عليهم، ولكن لكي تتفرّد عنهم، لأننا نعتقد أن التنافس ممل.

التعرف عن قرب على نقاط قوّة وضعف منافسيك، تجعل الفرص تتلالأ أمام ناظريك، فالمسألة ليس مسألة سد الفراغ الذي يحدثه منافسوك، بل حتى تخلق مساراً فريداً لا يمكن لهم مجاراته والتنافس فيه.

أؤمن أن فهمك للصناعة وأين تتجه يغنيك كثيراً عن استهلاك الكثير من طاقتك في مراقبة ما يفعله منافسوك، كما أؤمن كذلك أن مراقبة المنافسون وتحليلهم بشكل عميق يصنع لك سقفاً زجاجياً يحد من طاقاتك وإبداعاتك.

منافسوك ليسوا الـBenchmark أو المعيار الذي تتطلع إليه، بل الصناعة بأكملها بتوجهاتها الآن وغداً هو معيارك باعتبار مواردك وإمكاناتك اليوم، فقد يضطرك منافسك إذا اهتممت بالتفوق عليه أن تتخذ خطوة لا ينبغي أن تتخذها الآن أو لا تلائم علامتك التجارية لتخسر كل شيء.

أؤمن أن التفوّق على العميل يُجهده، ولكن التفرّد عنه يُعجزه.

 

 المحور الخامس | المستهدفون

إذا كنت ممن يقول "عملائي هم كل الناس" فلديك خيارين لا ثالث لهما، إما أن تتوقف الآن مباشرة عن قراءة تدوينات الماركتر وإلغاء متابعة حسابنا، أو أن تبدأ الآن مباشرةً في تحديد شريحتك المستهدفة بشكل مفصل.

التعرف على عملائك أمرٌ مفصلي وحتمي، ولا أقصد هنا بالتعرف عليهم أي تحديد الفئة العمرية، أو التوزيع الإقتصادي، الديموغرافي والجيوغرافي فقط، ولكن هناك ما نسميه بالعميل المثالي حيث يمتزج كل ما سبق مع الإهتمامات، التوجهات والكثير من التصنيفات الأخرى التي نقدّمها لك في إطار عمل هذا المحور.

نؤمن كثيراً بمفهوم التفكير التصميمي وهو أحد أدوات الماركتر التي لا نستغني عنها إطلاقاً، ومن أهم ما يميز أداة التفكير التصميمي هو "التعاطف".

ولكن كيف يتحقق التعاطف؟

التعاطف هو أن ترى إحتياجات عملائك من وجهة نظرهم هم، وليس أنت، ومهما كان مستوى فهمك تظل أنت أنت، وهم هم، وتجربتهم تظل "Subjective " أي شخصية هم أدرى بتفاصيلها.

لذلك في خدمة "تصميم الخدمات" التي أفكّر في إطلاقها مستقبلاً ضمن حزمة خدمات الماركتر، تبقى جزئية التعاطف أحد أركان هذه الخدمة المختلفة، حيث سنضطر للنزول للسوق، والتعرف على تجارب الناس مباشرة والحديث معهم للوصول إلى أقرب نقطة لفهم ما يشعرون به بشكل حقيقي .. ومن هناك .. فقط من هناك .. تستطيع أن تقول أنك حققت التعاطف وفهمت مبدئياً ما يريد عملاؤك، فهناك لازال مرحلة الـ"Prototype" وهي النمذجة والتي يفترض أن تُختبر مجددا من العملاء لدراسة ردود أفعالهم وتدوين ملاحظاتهم والعمل على عكسها على الخدمة المقدمة.

 

التفكير التصميمي هو التهديد الحقيقي لسطوة التسويق، فالحلول التي يمكن تقديمها من خلال التفكير التصميمي بمنتجاته المختلفة دائماً ما تكون قوية وأكثر وصولاً لأعماق الأهداف من التسويق.

سأخصص ثيماً خاصاً للتصميم كأداة لصناعة الحلول حيث سينضم لي فيه مؤسس مشروع "جزالة" حيث سيتمحور معظم المحتوى حول المزيج بين التسويق والتصميم.

 

 المحور السادس | نموذج العمل - BUSINESS MODEL

كيف تعمل؟ كيف تربح؟ كيف تكسب عملائك؟ ما هو منتجك/خدمتك؟ من هم شركاؤك وماهي أدوارهم وكيف هي آليتك لكسبهم؟ أين ستكون مصروفاتك؟ وغيرها العديد من التساؤلات في إطار العمل على هذه الخدمة حين نعمل معاً.

بعض عملائي الذين ألتقي بهم في المراحل الأولى من مشاريعهم لتقديم مثلاً خدمة بناء وتصميم الهوية المؤسسية والبصرية لهم، ومن خلال لقائي بهم للتعرف عليهم وعلى إحتياجاتهم أكتشف أن مشكلتهم الحالية والأساسية والتي تتطلب التدخل الفوري هي ضعف نموذج العمل، فأضطر حينها لإيقاف كل شيء حتى أصل معه إلى فهم واضح لنموذج العمل .. بكلمات أخرى "أصلح البئر قبل الصنبور".

برأيي المسوّق الحكيم هو الذي يبدأ بالتأكد من تماسك نموذج العمل، لأنه قبل قطع أي وعود للعملاء لابد من الوفاء، وحتى تضمن الوفاء فلابد لك من نظام داخلي يضمن سير العمل بمنهجية محددة وواضحة وليس كنموذج العمل للقيام بهذه المهمة.

لأهمية هذه الفكرة فقد خصصت لها سابقاً أيضاً ثيماً خاصاً (ثيم 11 - التسويق ونموذج العمل) وتحديداً في تدوينة "التكامل بين التسويق ونموذج العمل

 

المحور السابع | الهوية المؤسسية والبصرية

المحاور السابقة تقدم لنا فهماً جلياً وواضحاً عن علامتك التجارية والسوق ونموذج العمل، بحيث تمكننا من رؤية المشروع بزاوية 360 درجة وهو ما نحتاج إليه لننتقل إلى فحص الهوية المؤسسية والبصرية للبراند.

حين نبني العلامة التجارية فنحن نبنيها على شقّين رئيسيين (1. الهوية المؤسسية 2. الهوية البصرية) حيث أن وزن الهوية المؤسسية في العلامة التجارية هو 70% ليتبقى 30% للهوية البصرية والتي من خلالها نقوم بعكس ما توصلنا له من بناء الهوية المؤسسية.

في مرحلة بناء الهوية المؤسسية نثير معك الكثير من التساؤلات:

ماهي المشكلة الرئيسية التي تحلها علامتك التجارية؟

ماهي القيمة الجوهرية التي تقدمها علامتك التجارية لحل هذه المشكلة؟

ما هي الفكرة الجوهرية التي تتمحور حولها والإطار والقالب الذي تقدّم فيه هذه القيمة؟

هل لعلامتك التجارية شخصية فريدة، صوت خاص؟

هل لديك صفات خاصّة لعملائك تستهدفهم من خلالها؟ (بالإستناد على المحور الخامس - المستهدفون)

هل يمكنك وصف عميلك المثالي وصفاً دقيقاً كأنما تراه أمامك؟

كيف يتموضع البراند في السوق؟ هل يقدّم منتجات أو خدمات باهظة الثمن، أم يعتمد على السعر المنخفض؟ فخم وفاخر أم بسيط غير معقد؟ وغير ذلك.

كيف هو أسلوب التواصل الأنسب مع العملاء، مرح، جاد، فكاهي، مشوّق، ذكي، سهل ...؟

هذه التساؤلات وغيرها الكثير من التساؤلات المتفرعة من الإجابات نستوضح من خلالها كيفية بناء البراند وهويته المؤسسية ليصبح لديك ما نحب أن نسميه (كتاب البراند) والذي هو بمثابة قائد سفينة البراند والموجّه، والذي تستلهم منه كل أنشطة البراند التسويقية والترويجية وكتابة المحتوى والترويج.

تأتي بعد ذلك الهوية البصرية، وبشكل فريد لترسم وتشكّل هذه القيم والمعاني في شعار، أشكال، رموز، ألوان وخطوط لتصل رسائل البراند الجوهرية إلى الجمهور بعناصر بصرية تترجم الهوية المؤسسية ليسهل فهمها.

نعتقد في الماركتر أن بناء الهوية البصرية بشكل مستقل عملٌ ناقص، وكما ذكرت، وزن الهوية البصرية من العلامة التجارية هو فقط 30% ومبني كلياً على الهوية المؤسسية، بينما الهوية المؤسسية (روح البراند) تشكّل 70% من العلامة التجارية.

 

المحور الثامن | المحتوى

كيف تتحدّث عنك؟ وأين؟

من خلال المحاور السابقة، سيتّضح معنا الكثير والكثير ما يمكن أن يُقال عن علامتك التجارية، فقد أصبح لديك براند ذو رؤية إستراتيجية محددة، وفهم واضح عن السوق، وهوية مؤسسية وبصرية قوية.

العميل المهتم بعلامتك التجارية سيبحث في بادئ الأمر عن معلومات عنك، عن منتجاتك وخدماتك، مالذي يمكنك أن تقدّم له، وكيف يمكنك أن تحل مشكلته، في هذا المحور ستكون مستعداً له تماماً بمحتوى مستفيض إبداعي واضح ومفصّل.

 

البنية التحتية المعرفية

هنا نحب أن يمتلك البراند ما نحب أن نسميه "البنية التحتية المعرفية" عن البراند، وتتمحور في التالي:

- محتوى إبداعي واضح عن البراند، قيمه، فلسفته ورؤيته الإستراتيجية.

- محتوى إبداعي عن المنتجات أو الخدمات ووصوفها، وكيف يمكن الإستفادة منها.

- ملف البراند التعريفي "Brand\Company Profile" ويبنى من خلال الفقرتين السابقتين.

نعتبر هذه الفقرات الثلاث الحد الأدنى من المحتوى الذي يُفترض أن يمتلكه كل براند، يأتي بعد ذلك الكتابة الإبداعية "Copy-writing" والتي تتحدّث عن البراند ومنتجاته في سياق ترويجي يمكن إستخدامه في الأنشطة الترويجية كما سيأتي لاحقاً.

 

الترويج

في هذه المرحلة نقيس القوّة الترويجية للبراند، والآليات التي يتبعها في الإعلان، والمنصات التي يختارها للإعلان ومدى ملائمتها للبراند والشريحة المستهدفة والمنتجات أو الخدمات.

يكون التركيز في هذه المرحلة على مدى نجاح البراند في استقطاب وجذب عملاء جدد، فقد يكون ذلك عبر المحتوى المجاني أو الإعلانات المدفوعة، لنقيس العائد على الإستثمار (الإعلانات) مقابل إستحواذ العملاء المهتمين، واللذين تم تحويلهم إلى عملاء مشترين.

لا نشجّع عملائنا على الإعلان كثيراً، فهناك وسائل أكثر سحراً وتأثيراً من الإعلان، والخبر الجميل أنها أقل تكلفة، فمن ضعف الحكمة أن يتوجّه البراند إلى الإنفاق بشكل كلي في الإعلانات المدفوعة أو أكثر بكثير من الوسائل المجانية التي تقع في دائرة الإهتمامات المشتركة بين البراند والعميل، ليحصل العميل على مايريد منها ويروّج البراند من خلالها بشكل غير مباشر ومن خلال القيمة الحقيقية المقدمة للعميل.

تقدّم شركة بامبرز مثالاً مثالياً لهذا النوع من الترويج، حيث قامت ببناء موقع يقدّم معلومات ثرية جداً ونصائح وتوجيهات للأمهات في جميع مراحل أمومتها، الحمل، الولادة، الرضاعة، التغذية العناية بطفلها وخطواته الأولى وغير ذلك، حيث تم تقديم المحتوى في موقع جميل مدعّم بصور الملائكة الصغار ليزيد من حميميته ودفئه، ومن خلال هذا يتم الترويج للمنتجات بإظهارها بشكل غير مباشر بين المحتوى أو على الأقل أن تظهر شركة بامبرز كخبير في الأطفال والعناية بهم ليصبحوا بذلك الخيار الأول للأمهات ذوي الأطفال الصغار (شريحة مستهدفة محددة) عندما يقومن بالتسوق لأطفالهن الصغار.

 

الحضور الرقمي

الإنترنت، وجهة عملائك الأولى للتعرف عليك، هل أنت متواجد هناك مستعداً له ؟

يتركّز هذا المحور على جزئين رئيسيين:

1/ الموقع الإليكتروني

2/ حسابات التواصل الإجتماعي

 

1/ الموقع الإليكتروني 

يتبادر إلى ذهن الكثير حين يقال التواجد أو الحضور الرقمي أن المقصود فقط حسابات التواصل الإجتماعي، بينما الموقع الإليكتروني لا يقل أهمية للأسباب التالية:

- يمكن للموقع الإليكتروني أن يحتوي على معلومات ثابتة أكثر بكثير من حسابات التواصل الإجتماعي

- يمكن تصميم الموقع حسب الهوية التجارية الأمر الذي يعطي خصوصية وتفرّد، وحتى تصل الرسائل التي تريد إيصالها لشريحتك المستهدفة بشكل أكثر وضوحاً.

- يمكن تقسيم وترتيب الموقع حسب الخدمات أو المنتجات المقدمة، وهذا يعطي سلاسة في البحث والوصول للمطلوب.

- يمكن إحتوائه على صور مختلفة للمنتجات أو للخدمات وهو ما يجعل نسبة الشراء والإقتناع أعلى.

- التوافق مع محركات البحث أو الـSEO يزيد من فرصة ظهور موقعك في محرك البحث قوقل وجهة البحث الأولى (وأسمع البعض يسمي الإنترنت قوقل :) فلك أن تتخيل أهمية ذلك.

- سهولة إدراج وسائل التواصل المختلفة والعناوين الجغرافية.

وغير ذلك الكثير من المميزات المهمة للغاية والتي تمكّن البراند أن يحصد عدد أكبر من العملاء، ويقنعهم بالتعامل معك والشراء منك.

في هذه المرحلة من الإستراتيجية، نقوم بفحص موقعك الإليكتروني على التالي:

- الدومين، مدى توفقه مع البراند، قوته، وسهولة تذكره.

- التصميم، وأقصد بالتصميم هنا كل ما يتعلق بتجربة المستخدم، من تصاميم مرئية، سهولة التصفّح، مرونة التنقّل بين صفحات والخدمات المقدّمة، سرعة الموقع وتحميل الصفحات، جودة ووضوح وحجم الصور مع الحرص أن تكون بأحجام صغيرة حتى لا تؤثر على سرعة أداء الموقع.

- ننتقل بعد ذلك إلى أكثر ما أحب العمل عليه في المواقع الإليكترونية وهو تجربة العملاء، وهل حصل العميل على الخدمة في الموقع بشكل سهل، سلس، سريع وممتع؟ نسأل ونطبّق هذا المفهوم في كل نقاط الإلتقاء التي نقوم بتحديدها معاً  وهي النقاط التي يمر بها عميلك من خلال رحلته معك.

- المحتوى، وضوحه، وهل هو إبداعي جذاب؟

- تسويق الموقع من خلال (التوافق مع محركات البحث SEO) وآلية التسويق له على حسابات التواصل الإجتماعي، بالإضافة إلى المدونة ودورها الفعال في جذب العملاء (طبعاً حسب البراند وملائمته لهذا التوجه)

- آلية وأدوات التحليل الخاصة بالموقع

كما أن هناك العديد من الجوانب الأخرى التفصيلية التي سنتناولها معك في مرحلة متقدمة من خدمة الإستراتيجية.

 

2/ حسابات التواصل الإجتماعي

تختلف المنصات الإجتماعية بخصائصها، إلّا أن التواجد الإجتماعي في أحدها حتمي.

من الغريب اليوم أن تجد أحداً لا يمتلك حساباً على أحد المنصات الإجتماعية على الإطلاق، أصبح هذا عرفٌ سائد لا يختلف فيه أحد، لذلك، وبالإستناد على المحاور السابقة، لابد وأن هناك منصة إجتماعية هي الأنسب لعلامتك التجارية، لتبث فيها الجديد من وعن علامتك التجارية من المحتوى.

وهنا نحلل تواجد علامتك التجارية الإجتماعي حسب التالي:

- إستراتيجية إدارة الحساب، وهنا يتم بناء الإستراتيجية الخاصة بإدارة الحساب الإجتماعي بما يتناسب مع وضع البراند في تلك الفترة، فقد يكون البراند بحاجة لإعادة تثقيف عملائه، أو تحسين وتصحيح التموضع، أو زيادة مبيعات منتج ما، أو زيادة الترويج للموقع الإليكتروني أو غير ذلك من الأهداف التي يتطلع لها البراند في تلك الفترة، فيتم تصميم الإستراتيجية بما يتلائم مع التوجّه الأنسب للبراند في ذلك الوقت.

- الملف التعريفي - البروفايل (الشعار، الهيدر، البايو) على أن يكون الشعار والهيدر بمقاسات إحترافية حسب المنصة، ولما يضمن ظهور البراند كما يجب.

- البراندينج، وأسلوب التواصل مع العملاء سواءاً نصياً أو عن طريق الصور والفيديو (بالإستناد إلى الهوية المؤسسية والبصرية في المحور السابع) بحيث نتأكّد من وجود قوالب خاصة أو أسلوب خاص بالبراند يتم تحريرها بشكل فريد وبشكل إحترافي خاص بالمنصّة لوجود إختلافات في أبعاد الصور المناسبة حسب المنصة.

- عدد الفريق المناسب لإدارة الحساب، والمهام الخاصة بهم، حسب حجم البراند ومنتجاته وخدماته وحسب آلية وأعداد حالات التواصل مع البراند.

- آلية وأدوات التحليل للبيانات.

 

إذا كنت من المهتمين بالتسويق على منصّة تويتر، فيمكنك الإطلاع على التدوينة المفصلة "السوق السعودي على تويتر" والتوينة المطولة والتفصيلية "كيف تدير علامتك التجارية على تويتر".

 

المحور التاسع | تجربة العملاء

في هذا المحور الأخير، نتفحّص نظام تجربة العملاء حيث يُبنى على نقاط الإلتقاء التي تمر بكل ما سبق، لتضمن التكامل في صوت ورسالة البراند لكل عميل أينما كان، وليحصل على الخدمة بسرعة، وسهولة ومتعة دائماً.

حتى تضمن تصميم نظام تجربة عملاء فريد ومتماسك فسنثير معك بعض التساؤلات:

- إلى أي حد تؤمن بـ "الإنسانية والتعاطف"؟ فتجربة العملاء تتمحور حول نفع الإنسان .. كإنسان.

- إلى أي مدى تؤمن بمفهوم التفكير التصميمي؟ حيث أنه الأداة الأمثل لتصميم نظام تجربة العملاء.

- هل لديك مخطط لرحلة العميل في التعامل مع علامتك التجارية؟

- هل هناك نقاط إلتقاء محددة وواضحة لعملائك؟

-  هل هناك أي أسس خاصة لتوظيف موظفي خدمة العملاء؟

هذه التساؤلات وأكثر، ترشدنا لتصميم نظام تجربة عملاء تتكامل مع المحاور الأربعة السابقة، ليصبح لدى العميل وضوحاً كاملاً عن ما يجب عليه فعله في كل نقطة يصل إليها وبدون أن يشعر، كما أنه سيتحصّل على ما يريد في كل بساطة، سرعة ومتعة.

وقد تحدّثت بالتفصيل حول كيفية تصميم نظام تجربة العملاء في تدوينة "شنكار" بشكل تفصيلي.

 

المحور العاشر | التحكم والقياس

في هذا المحور، يتم ربط كل ماسبق بعضه ببعض، فالتسويق عملية تكاملية مترابطة، بل أن معدّل قوة ترابطها هو معدّل مدة صمود البراند وبناء قيم معنوية له على المدى البعيد.

ستتعرف في هذا المحور على كيفية التحكّم وقياس المحاور التسعة السابقة، آلية تنفيذها، الفريق المناسب للعمل عليها، كما نقدّم التوصيات والإستشارات اللازمة.

لا ينتهي عملنا بانتهاء عملنا، فالقيمة الإنسانية هي ثاني قيم الماركتر الثلاث، لذلك سنبقى معك وشركاؤك حتى تصل.

 

مشروع روزنامات

أعمل حالياً على إستراتيجية مشروع روزنامات وهو أول مشاريع الماركتر.

سأقوم لاحقاً بعمل سلسلة ثيمات خاصة بمراحل تطور المشروع، حيث سأطبّق عليه منهجية الماركتر من خلال خدماتنا الأربع:

- الإستراتيجية

- الهوية

- المحتوى

- وتجربة العملاء

حيث ستتمكن من مشاهدة المشروع يتطوّر تدريجياً خلال الأشهر القادمة إلى موعد الإطلاق والذي سأحدده لاحقاً.

 

عن خدمة "الإستراتيجية"

هذه الخدمة صُممت خصيصاً للشركات الناشئة، متناهية الصغر والصغيرة، وذلك لما وجدّته من خلال تعاملاتي مع عدد من العملاء وهو التحدّي الذي يواجهوه في تكوين الصورة الشاملة والمترابطة والمتماسكة تسويقياً لعلاماتهم التجارية، والوضوح الكامل عن كيف، متى وأين تُقام أنشطتهم التسويقية، كما أن لدى البعض تبايناً كبيراً بين استراتيجية وتوجهات البراند والهوية المؤسسية والبصرية والمنتجات والخدمات، لذلك صممنا هذه الخدمة لنتحالف معهم، ونقدّم ما نراه من وجهة نظرنا حلاً نهائياً لهذا التحدّي.

هذه الخدمة، كما يصفها إسمها "الإستراتيجية" تُقدّم إستراتيجية تسويقية متكاملة نصممها خصيصاً لشركتك أو مشروعك التجاري إبتداءاً من الصفر "الرؤية الإستراتيجية إلى نظام تجربة العملاء، حيث ستمتلك بعد ذلك وضوحاً كاملاً عن شركتك وستعرف جيداً وبكل ثقة ما يجب عليك فعله، وترتيب أولوياتك التسويقية بما يتناسب مع توجهات وتطلعات شركتك