من الحليف الأقوى للمؤثرين

Untitled-1.jpg

أتسائل دائماً .. هل ستبقى ظاهرة المؤثرين "Influencers"، أو صنّاع المحتوى "Content Makers" أم هي زوبعة وستنتهي!

قبل أن تُفكّر في الإجابة، دعني آخذك في جولة مع ما تقدمه الحليف الأقوى لهؤلاء "الرهيبين" وكيف تتحالف معهم ليبقوا وهي "التقنية".

 

 صناعة المحتوى - الصور والفيديو

مما لا يخفى عليك أن من أهم الميزات التي يبحث عنها معظم المشترين للهواتف الذكية حالياً هي جودة ودقّة التصوير ومميزات الكاميرا الأمامية والخلفية، لذلك ترى أن أهم ما تتفاخر به الشركات المصنعة للهواتف الذكية هي الكاميرا ودقة التصوير.

تصل دقة التصوير الآن في الكاميرا الأمامية في بعض الهواتف الذكية إلى (16 ميقا بيكسل) مثل HTC U11 ومعظمها لا تقل عن (8 ميقا بيكسل)، ناهيك عن الكثير من الخصائص التي تدعم إخراج التصوير بشكل أكثر إحترافية.

والسباق هنا إلى القمة، أي أننا سنشهد تطور مطّرد ومستمر في هذه التقنيات، الأمر الذي يسهّل أمر صناعة المحتوى الرائع لدى الصنّاع، ويجعل ولادة نجم جديد في عالم المؤثرين أكثر وأسهل، بل أن كثرة المؤثرين سيجعلهم أكثر إبداعاً ليظهروا ويتميزوا عن غيرهم وهنا سباقٌ آخرٌ إلى القمة وجودة المحتوى المطروح.

فعلياً .. تدريجياً أصبح من الصعب تمييز الصورة الملتقطة من الهاتف الذكي عن تلك الملتقطة من كاميرا إحترافية خصوصاً إذا ما عُرضت الصور لغير المحترفين وهم أغلبية الجمهور كما تقول قاعدة (90-9-1) وهي أن هناك 1% من مستخدمي المنصات الإجتماعية (السوشيال ميديا) هم من صنّاع المحتوى، 9% هم من ينشر ويتفاعل مع المحتوى، و 90% هم المستهلكين للمحتوى فقط دون التفاعل معه. وأرى أن في هذه القاعدة الكثير من الصحّة من خلال تجربتي مع محتوى الماركتر. فبالتالي وبما أن الكثير من الجمهور مستمتع بما يقدّمه المؤثرين أو الصنّاع، وبما أن المؤثرين والصنّاع لديهم الإمكانات اللازمة لصناعة محتوى أكثر وأجمل فلا أرى أن أمرهم إلى زوال، بل هم باقون "على قلب اللي مو عاجبه".

أكثر ما أثار حماسي لكتابة هذه التدوينة هي خاصّية جديدة في هاتف آبل الجديد، آيفون X وهي إمكانية التصوير وتغيير الخلفية والإضاءة بخصائص استوديو إحترافي (حسب الإعلان) الأمر الذي جعلني أتسائل: إلى أين يأخذنا هذا الجهاز مع هذا الكم الهائل من التمكين!!

لاحظ في 0:49

"الفلاتر" والتحرير

"طبعاً ما يحتاج" كلنا جميلون مع الفلاتر، وبالأخص على سنابتشات وإنستقرام، لا يتطلب الأمر أكثر من سحب الشاشة ليصبح كل شيءٍ فاتن، هذه الميزة تُشجّع الكثير على المشاركة والإستخدام أكثر، والأهم أنها أصبحت أشبه بالضرورة لمعظم المنصّات والتطبيقات التي تقدّم خاصية التصوير.

أما التحرير، فأتذكّر منذ فترة ليست بالبعيدة كان من المهم وجود تطبيق مساند لتحرير الصور على هاتفي، الآن أصبح الأمر متاحاً من الاستوديو الخاص بالهاتف نفسه، بل منصات التواصل الإجتماعي مزودة بهذه الخاصية مع بعض الفلاتر مثل تويتر وإنستقرام، فما كنا نبحث عنه بالأمس، هو الآن ميزة أساسية تتواجد أينما احتجنا لها.

 

صناعة المحتوى - النص وخدمات التدوين

لم يعد إمتلاك موقع إليكتروني أمراً خارقاً، فهناك منصات سهلة الإستخدام مثل Squarespace.com (حيث موقع الماركتر) أو Wix.com وغيرهما من المنصات التي تسهل أمر صناعة موقع إليكتروني أو مدونة دون الحاجة إلى مبرمج أو مطور مواقع (في أغلب الأحيان)، وحين تدمج إمكانات التصوير القوية مع قدرة جيدة على الكتابة وتنسيق المحتوى وفكرة رائعة ومختلفة فقد أصبحت "بلوقر" أو مدوّن.

التدوين من الأمور الجميلة التي أحبها كثيراً، إلّا أن هناك شُح في عدد المدونين العرب، رغم أن الأفكار لا حصر لها، والتقنية لا تزداد إلا سهولة، جودة وقوة.

 

منصّات التواصل الإجتماعي رافعة الراية

لو لم يكن هناك سوشيال ميديا لن يكن هناك مؤثرين وصنّاع محتوى، لا يُصنع المحتوى إلّا لجمهور يستهلكه، وهنا تلاحظ أن السوشيال ميديا تتغذّى من خير الصنّاع، لذلك تُمكّنهم وتقوم بالكثير من الأبحاث والتطوير R&D في سبيل تقديم خدمة قوية مجانية تخدم الصنّاع ليستقطبوا جمهوراً أكبر لهم وبالتالي جمهوراً أكبر وبيانات أكثر للمعلنين (الكاش).

إذاً منصّات التواصل الأجتماعي، أو فكرة التواصل الإجتماعي الإفتراضي، لن تموت لأن هناك دائرة مصالح لا تنقطع، الجمهور يريد محتوى، المحتوى يقدّمه الصنّاع، الصنّاع يريدون منصّة بخصائص تساعدهم ليقدموا عليها المحتوى، المنصّة لن تقدّم كل هذه الخدمات للصنّاع مجاناً إلّا لأنها تريد معلنين ليدفعوا مقابل إعلاناتهم، المعلنين لن يأتوا إلّا لعدد كبير من الجمهور وهكذا، كلٌ يبحثُ عن مصلحته عن طريق مصلحة الآخر، لذلك لا أرى أن ثورة المؤثرين ستموت قريباً، على الأقل طالما منصات التواصل الإجتماعي تتصدّر أخبار الأعمال، الإقتصاد والتقنية.

قد تأخذ منصات التواصل الإجتماعي شكلاً آخراً مستقبلاً، فقد تكون بدلاً من منصات التواصل الإجتماعي تُصبح عوالم إفتراضية من خلال تقنية "الواقع الإفتراضي" نقوم فيها بعيش حياة إفتراضية مع أناس "إفتراضيين" لا أعلم حينها إذا ما عاد التفوّق مجدداً للعلامات التجارية نظراً للتكلفة العالية! ربما.

 

جودة المحتوى تتحسن

هذا ما أراه الآن .. لأن المنافسة للظهور بين الصنّاع تشتد، فمعظمهم فهِم الصناعة، ولأن الظهور أصبح أصعب لكثرة الصنّاع، لذلك التميز والقيمة هي الفارق .. إرتفع سقف الذائقة لدى الجمهور وبالتالي ارتفع سقف التوقعات ..  تدريجياً يَمَل ويكتشف الجمهور "سُخف" الكثير من الصنّاع ليبحثوا عن محتوى ذو قيمة .. ناهيك عن مساعي قوقل من خلال منصّتها يوتيوب في "تنظيف" المحتوى من بعض العبارات السيئة وإيقاف التعويض المادي عن المقاطع التي تحتوي على ألفاظ سيئة وهنا يحدث التغيير.

ونلاحظ الآن أن قنوات التقنية لبعض الشباب الرائعين تحظى بالكثير من المتابعة والتفاعل مثل فيصل السيف (1,2 مليون مشترك على اليوتيوب و 1,1 مليون متابع على تويتر)  وعبدالله السبع (أكثر من نصف مليون متابع على تويتر) وهذا بشكل أو بآخر مؤشر على ارتفاع جودة ذائقة الجمهور .. ولفت نظري ما قاله ماركوس في المقطع الذي احتفل فيه ببلوغه 5 مليون مشترك على قناته MKBHD على اليوتيوب يقول أنه متفاجئ بالعدد الكبير من الناس المتابعين للتقنية وأن العدد في ازدياد، كما أشار إلى أمر مهم وهو أن منصات التواصل الإجتماعي تتضخم وتكبر، يقول أنه يتذكر اليوم الذي بلغت فيه أول قناة على اليوتيوب مليون مشترك، يقول الأمر كان عجيباً وكان يتسائل كيف لهذه القناة أن يشترك فيها هذا العدد الكبير، الآن يقول أن المليون أصبحت عدداً مألوفاً، بل وأصبحنا نرى عشرات الملايين من المتابعين لعدد لا بأس به من الحسابات على مختلف منصات التواصل الإجتماعي.

 

أخيراً أقول

أعتقد أن ثورة المؤثرين باقية، بل ولن تُسمّى ثورة، بل ستكون واقعاً، تماماً كما يحدث في ثورة السوشيال ميديا، أخذت منصات التواصل الإجتماعي الناس من "الإنترنت" والمواقع الإعتيادية، وأصبحت مواقع التواصل الإجتماعي تحمل عدد كبير ومستقل من المعلومات ما قد يغني الناس عن الإنترنت إلى حد ما، فقد أصبحت أبحث في تويتر أكثر من المعتاد خصوصاً للأمر و الآنية والحالية الساخنة، ولا ننسى وعود فيسبوك بأن يُصبح "الإنترنت" بل هو الإنترنت لبعض الناس في بعض الدول.

أمرٌ آخر وهو تقنية "ربوت الدردشة الآلي" الذي تحدّثت عنه في تدوينة "التقنيات القادمة والتسويق" في الثيم الأول من محتوى الماركتر (ثيم 1 - كيف سنسوق في المستقبل)، ربوت الدردشة أمرٌ آخر خطير جداً قد يؤثر ويغير إستخدامنا للإنترنت للأبد، هذه الربوتات تقدّم خدمة رد آلي بمعلومات لا حصر لها وبتقنية التعلم الآلي الذي يضمن تعلم الكمبيوتر بشكل مستقل ومستمر، بمعنى أن كل روبوت دردشة خاص بخدمة ما سيحمل كم هائل وعظيم جداً من المعلومات الأمر الذي يجعله يستقل بذاته كـ"إنترنت".

تماماً ما أراه سيحدث من خلال المؤثرين، كل مؤثر يريد التفرّد بمجاله، فتجده يبحث أكثر ويصنع محتوى، وهذا الأمر يضر بالشركات القائمة في ذات المجال ويفقدها المصداقية والجاذبية إذا ما قارنتها بعمق وإثارة محتوى المؤثرين، بل وقد تجد بعض الشركات تتحالف مع بعض المؤثرين وتدعمه لتستفيد من جمهوره، وهذا تماماً ما أراه سيحدث، وهنا يمتلك المؤثرون قوة، صوت، منبر، تأثير، جاذبية أكثر من الشركات ويصبح المؤثرون هم المصدر الأول والأجمل لكل مجال.