التقنيات القادمة والتسويق

ثيمم.jpg

كي أفهم أين يتوجّه التسويق مستقبلاً، يجب أن أفهم أين تتجه أعين الناس واهتمامهم حتى أسوّق لهم في المكان المناسب، وهذا الأمر مؤخراً أصبح مرتبطاً بشكل كبير بالتقنية لأنها تتدخّل في روتيننا اليومي بل ستصبح في يومٍ ما هي معظم "الواقع" الذي نعيشه.

أصبحت منصات التواصل الإجتماعي جزءاً مهماً وحيوياً من حياتنا بعد أن كنّا نقاومها ولم نكن نتوقّع دورها الكبير الذي ستأخذه في حياتنا الآن، إلّا أن هذه المنصات أصبحت اليوم جزء أساسي من أنشطة التسويق لكل منشأة واستغلال تواجد المستخدمين الكثيف فيها أمرٌ حتمي لا يحتمل الجدال.

كما أن توجّه "المؤثرين" والصوت والتأثير الذي يمتلكوه على متابعيهم كذلك أصبح له دورٌ مهم للغاية في أنشطة التسويق لدى المنشآت، وأيضاً، ورغم مقاومة الكثير إلّا أن تكتّل الأعين والإهتمام من الجمهور هو الفيصل في اختيار المنصة المناسبة للتسويق.

قبل عدة سنوات كان القليل منّا يترقّب قصة هذا المنصات البعض كان غير عابئ، إلّا أن البعض "قفز على عربة السير" وأعد لها العدّة والعتاد واستعد لها، واللذين تراءت لهم هذه السيطرة من منصات التواصل الإجتماعي في ذلك الحين هم من يستحوذون الآن على وزن كبير فيها لأسبقيتهم في التبني والتفاعل المبكّر معها.

ذات السيناريو يتكرر الآن، فنحن على مشارف نقلة نوعية تقنية ستشكّل وتغيّر حياتنا وعاداتنا للأبد، وسننتقل إلى عالم أكثر تعقيداً من الداخل وأقل من الخارج "كمستخدمين نهائيين" حيث أن التقنية تسهّل الحياة لا تعقّدها، وقد نتسائل يوماً كيف كنّا نقضي الوقت في كتابة النصوص بعد أن نعتاد على الأوامر الصوتية في منصات مثل سيري من آبل وأليكسا من أمازون، وقد نتعجّب أننا في يومٍ ما كنّا نخرج من منازلنا لنتبضّع أو لنرسل ورداً لأحد أحبابنا وكيف كان ذلك مضيعة للمال والوقت.

ليس هذا محور حديثي هنا، فهناك من قد يُسهب بدقّة أكبر في هذا الجانب، إلّا أن الجانب الذي يثير اهتمامي مؤخراً هو دورنا كمسوّقين في هذا التحوّل الكبير، والذي تزيد أهميته مع ازدياد اعداد المستخدمين وتواجدهم في تلك المنصات والتوجهات الجديدة التي تقودها تقنيات جديدة وعجيبة جداً.

"المسوقون يخرّبون كل شيء" مقولة تتكرر كثيراً حتى بين المسوقين أنفسهم، ولكن أقول "المسوقون السيئون يخربون كل شيء" وأقول

"سنكون في عالم جميل لو توقّفنا عن مقايضة تجربة العملاء بالتسويق"

في هذه التدوينة سنتعرف على أهم التوجهات التقنية الجديدة التي تحتّم علينا كمسوقين تبنيها وفهمها ليمكننا استغلالها الإستغلال الأمثل.

 

البيانات الضخمة Big Data والتحليل

قبل البدء بأي نشاط تسويقي يتوجّب علينا أولاً فهم السوق والعملاء وممارساتهم وعاداتهم واهتماماتهم حتى نتواجد حيث يكونون وحيث يحتاجون لنا بالتحديد، وبما أنهم مرتبطين بعالم رقمي منذ استيقاظهم إلى نومهم من خلال منصات التواصل الإجتماعي والتطبيقات اليومية التي يستخدمونها مثل المتصفحات ومحركات البحث والخرائط أو التسوق على أمازون وغيره، ناهيك عن إنترنت الاشياء Internet of Things - IoT والذي يزج بعاصفة من البيانات عن استخداماتهم اليومية، هُم بذلك يقومون بتغذية الإنترنت ببيانات ضخمة جداً ومتنوعة يمكن لنا كمسويقين أن نصنع منها تصوراً أكثر دقّة عنهم والذي ينتج عنه بالتأكيد إستهداف أدق وأكثر تأثيراً.

لا شك، باعتبار ما سبق، أن علم البيانات والتحليل سيحظيان بشعبية كبيرة في المستقبل، "فكّر فيها"، تخيّل معي أنك الماركتر خلف سوق.كوم مثلاً، تستهدف شرائح مختلفة ومتعددة وكثيرة من المستهلكين المستهدفين، يتباينون في الأعمار، الإهتمامات، الإحتياجات، النوع، القوة الشرائية وغيرها من التصنيفات الأخرى، هؤلاء المستهدفون يستخدمون أجهزة ذكية باستمرار، ويستخدمون تطبيقات مختلفة طوال اليوم، كما أن شريحة كبيرة منهم يستخدمون التقنيات الملبوسة مثل ساعة آبل، ومجموعة منهم يستخدمون مكبرات الصوت الذكية مثل "أمازون أيكو"  أو "هوم بود" من آبل في منازلهم ويتفاعلوا معها بأوامر صوتية باحتياجاتهم المنزلية وغيرها لارتباطهما بأليكسا وسيري على التوالي.

الآن

كماركتر لسوق.كوم، وحتى تستهدف هذه الشريحة العريضة عليك أن تفهم طبيعة تواجدهم على المنصات المختلفة وعاداتهم عليها وكيفية استخدامها حتى تجد المدخل المناسب لما تريد ان تسوّق له في الوقت المناسب وللمستهلك المناسب، فقد تجد فرصة لتعلن له عن حقيبة مخصصة للنادي لأنه بحث قبل دقائق عن طريق سيري عن أقرب فرع من فروع "وقت اللياقة"، أو تظهر له إعلان لتلفاز بدقّة 4K لأن الآن وقت مسلسله المفضل الذي يشاهده عادةً في هذا الوقت على نتفلكس بشاشة ذات دقّة 1080 فقد آن الأوان له لترقية شاشة تلفازه، ولك أن تتخيل أبعاد ذلك.

هذه المعلومات الدقيقة والمختلفة والكثيرة هي البيانات الضخمة، والتي ستزداد مع ازدياد التقنيات التي يستخدمها المستهلكون ومن خلالها يقدمون الكثير من البيانات التي يمكن تحويلها إلى بصائر تقود عمليات التسويق في عالم أصبحت التقنية فيها أشبه ما يكون بالواقع.

 

الواقع الإفتراضي Virtual Reality - VR

لا أحد يُشكك في حجم هيمنة الواقع الإفتراضي على مستقبل واقعنا الحقيقي (الذي لا أعلم ما سنسميه لاحقاً)، وحين تتأمل تجد أننا الآن بدأنا نعيش قدراً كبيراً من يومنا في عالم إفتراضي، يوتيوب، تويتر، إنستقرام، سناب تشات، فيسبوك والمواقع الإليكترونية بشكل عام هي عوالم إفتراضية نتواصل فيها مع بعضنا بقيود معينة بطبيعة الحال.

يقول قاري فينرتشوك في أحد مؤتمرات التسويق التي تحدّث فيها:

"سنعيش مستقبلاً في عالم إفتراضي ونضع نظّارات أو عدسات أو قد تكون مستقبلاً عبارة عن ليزر يحقن في العين لنعيش في هذا العالم الإفتراضي الذي لن نعلم حقيقةً الفرق بينه وبين العالم "الحقيقي" وسيقلق الآباء من دخول أبنائهم وبناتهم في هذا العالم بالأيام لا يخرجون منه."

هذا هو العالم الذي سنعيشه مستقبلاً، على الأقل حسب توقعات الخبراء والمختصين، وحين ندرك ذلك نحن المسوقون نجد أننا مسؤولون الآن على الأقل بالتعرف أكثر على هذا التوجّه الذي سيغير خارطة حياة وعادات المستهلكين اليومية لنبدأ بالتكيّف وصناعة وتصميم أنشطة تسويقية ملائمة وغير مزعجة للمستهلكين.

متأكّد أن البعض يتسائل، كيف يمكننا كمسوقين أن نستغل هذه المنصّة للتسويق؟

جميل .. سأطلعك الآن على أحد أهم الأنشطة التسويقية لعلامات تجارية عالمية باستخدام الواقع الإفتراضي.

 

جاغوار - بريطانيا - بطولة ويمبلدون للتنس

تجربة ممتعة جداً تشارك فيها جاغوار هذا الحدث كراعي بهذا العمل القوي والذي يأخذك في جولة خارجية على الملعب ومن ثم تمر على الجمهور الذي يترقّب لحظة حاسمة في المباراة ومن ثم تنتقل لتتجسّد في لاعب التنس المحترف آندي موراي لتعيش اللحظة كما يراها هو.

 

MSI - المدينة الإليكترونية 

يأخذك هذا العمل على جولة في عالم إفتراضي في اللوحة الأم (Motherboard - الموذر بورد) الخاصة بهذه الشركة المصنعة لقطع الكمبيوتر الخاصة عالية المواصفات والخاصة بالألعاب.

الفكرة ذكية جداً حيث تصور قطع اللوحة الأم الداخلية على شكل مباني عالية كما ولو كنت في أحد المدن الشبيهة بمدينة منهاتن (حسب وصف أحد القائمين على المشروع في المقطع) وتظهر قوّة المعالج والقطع الأخرى في اللوحة الأم.

 

كوكاكولا - رحلة الكريسميس

لا أستغرب أن تكون كوكاكولا من الشركات الأولى التي تتبنى مثل هذا التوجّه، حيث قدّمت تجربة جميلة للكبار والصغار وهي رحلة سريعة على مركبة الجليد التي تحلّق وتتجوّل في عوالم "كريسمسيّة" بحيث يمكن للمستخدم أن يستكشف ما حوله أثناء الرحلة، كما يمرّ بشاحنة خاصة بالشركة لتعزز التجربة وارتباطها بالبراند.

 

ماكدونالدز - السويد - هابي قاقولز

أحد التجارب التسويقية الذكية من ماكدونالدز للأطفال مع وجبة "هابي ميل"، حيث يمكن لهم أن يحولوا الصندوق الموجود بداخل صندوق وجبة "هابي ميل" إلى نظارات واقع إفتراضي ليعيشوا تجربة متواضعة وممتعة.

لفت نظري أنهم قاموا بتصميم موقعاً إليكترونياً جميلاً خاصاً بالحملة happygoggles.se حيث يمكن للمستهلكين زيارته والتعرف أكثر على الحملة وأبعادها وكيفية الإستفادة منها.

وهنا يجدر الذكر أن قوقل قامت بتصميم نظارات واقع إفتراضي جميلة جداً ورخيصة الثمن يمكن للجميع اقتنائها لتجربة هذا العالم العجيب من خلال هذا الموقع vr.google.com/cardboard وسأقوم بالتأكيد بالشراء منه والتجربة قريباً.

 

®Boursin - المَحس

وهذه شركة أخرى قامت بتصميم هذا الإعلان عن قائمة من منتجاتها، حيث يقوم المستخدم بجولة في الثلاجة التي تحتوي على منتجات متنوعة للشركة.

 

ڤولڤو + سي إن إن - الولايات المتحدة - سباق مع الشمس

ڤولڤو و سي إن إن - الواقع الإفتراضي - سباق مع الشمس - الماركتر

تستغل ڤولڤو وسي إن إن حدث القرن وهو الكسوف الكلي للشمس في 21 أغسطس 2017، حيث ستتواجد سيارة ڤولڤو في 4 مناطق في الولايات المتحدة لتنقل خسوف الشمس من خلال تجربة الواقع الإفتراضي عبر قناة سي إن إن في ذات الوقت.

قامت ڤولڤو بتجهيز صفحة على موقعها مخصصة للحدث Racing the Sun للتعرف على تفاصيل التجربة مع إتاحة الفرصة لإبقائك على اطلاع على جديد هذه التجربة بإضافة بياناتك منها بريدك الإليكتروني حتى يتم استهدافه لاحقاً للترويج عن السيارة أو منتجات الشركة.

بلا شك هذه مجرد المحاولات الأولى الناجحة لتكامل التسويق مع الواقع الإفتراضي، حيث أننا سنشهد نقلة كبيرة في التسويق ليرتبط أكثر بتجربة العملاء وإتحافهم بالمتعة وربطها بالعلامات التجارية المختلفة لتعزيز صورة البراند لدى العملاء لزيادة فرصة اختيارهم لهذه العلامات التجارية لمشترياتهم القادمة.

 

التعلم الآلي Machine Learning

من خلال مؤتمر قوقل Marketing Next 2017 والذي يعرض الجديد والقادم من تقنيات التسويق التي تساعد العلامات التجارية للتسويق بشكل أذكى وأكثر نفعاً وأسهل لتحقيق الأهداف الآن.

marketing next google 2017 الماركتر - التعلم الآلي - تسويق

التعلم الآلي متعلق بالدرجة الأولى بالبيانات التي يتحصّل عليها البراند من العملاء ليصنع منها فهماً وقرارات تناسب احتياجات كل عميل على حدة وفي الوقت المناسب له.

في أحد الأمثلة في المؤتمر، ذكر سريدار راماسوامي، نائب رئيس الإعلانات والتجارة في قوقل، يقول أن شركة (برايسلاين Priceline) تظهر 3 إعلانات مختلفة من خلال خدمة "آدوردز AdWords" من قوقل في إطار أن هناك 3 عملاء يبحثون في قوقل عن فنادق مناسبة للعائلة ورخيصة في السعر، مالذي يجعل قوقل يقدّم إعلانات مختلفة لكل واحد منهم! يقوم قوقل حينها وبسرعة عالية جداً بتحليل بياناتهم وتقديم إعلانات مخصصة لكل واحد منهم على حدة حسب توجهاته وبياناته وتفضيلاته الشخصية لذلك "كل ما عليك هو إضافة أكبر عدد من الإعلانات المناسبة لمختلف شرائح وتوجهات عملائك وقوقل ستتكفل بالباقي" يقول سريدار، والفضل هنا يعود إلى تقنية التعلم الآلي التي تتعلم بشكل دائم عن العملاء وتفاعلهم مع خدمات قوقل المختلفة وتقدّم لهم الإعلانات والنتائج تماماً كما تناسبهم.

مرة أخرى ذكر سريدار مثالاً لفندق "لا كنتا La Quinta" والذي قام باستغلال هذه التقنية باستخدام بيانات عملائه من برامج الولاء التي يقدمها لهم، ودمجها مع أدوات المزايدة الإتوماتيكية في "آدوردز" حيث اتضح لهم أيّاً من الكلمات المفتاحية كانت أقوى أداءاً وأكثر ربحية في رحلة العميل، ليعيدوا استخدمها لاحقاً وبشكل أكثر خصوصية للعملاء، والنتيجة كانت أن البراند حصل على نسبة عالية من "نسبة النقر إلى الظهور CTR" حيث وصلت إلى 131% و "معدل التحويل Conversion Rate" زاد بنسبة 27%.

هناك أيضاً العديد من الإستخدامات التي تمكّن المسوقين لتوظيف التعلم الآلي لصالح أنشطتهم التسويقية في المستقبل "الآن للمتقدمين منهم"، حسب مقال قرأته في موقع فوربز والنقاط الذي ذكرها المقال كالتالي

أتمتة تصوير البيانات

تصوير البيانات هو تحويل البيانات الخام إلى عناصر يمكن لنا قرائتها وفهمها إما عن طريق الرسم البياني أو غيره، تخيّل معي الكم الهائل من البيانات كما ذكرت في فقرة البيانات الضخمة، تجتمع في لوحة تحكّم وتتجدد وتتغير آنياً وفي ذات الوقت مع تغير البيانات ذاتها التي نتحصّل عليها من العملاء، فتخيّل ترى معدل مشاهدة التلفاز يزداد أمام عينيك في الوقت الذي تعرض فيه مبارة نهائية بين الهلال والنصر أو الأهلي والإتحاد مثلاً، وينخفض بشكل لحظي عند انتهاء المباراة.

في منطقتنا، بالتأكيد الأمر يتطلّب تكاملاً كبيراً ومعقداً بين الأسواق والصناعات وبين شركات التحليل التي تجمع البيانات وتحللها، فالكثير منا لا يستخدم البطاقات الإئتمانية في الشراء على الإنترنت، والكثير منا يدفع نقداً في الكثير من التعاملات إما لعدم إشتراك الكثير من المحلات في الخدمة أو لتفضيل المستهلكين الدفع نقداً، كما أن تفعيل الخدمات الإليكترونية المعقدة مثل الإستهداف عن طريق المواقع الجغرافية أحد الأدوات القوية التي تمكّن العلامات التجارية من عمل إستهداف يكون أكثر قوّة ودقّة، وهذا الضعف في التكامل بين البيانات التي يقدمها المستهلك وبين شركات التحليل يبطّئ إستفادتنا من هذه التقنيات المتقدّمة والتي تسهّل عمليات التسويق إلى مستويات عالية جداً وتجعل حياة المسوّق والمستهلك على حدٍ سواء أجمل.

في ذات الإطار وكما ذكرت سابقاً، هذا التوجّه يزيد من قيمة المحللين للبيانات في السوق بالتأكيد، حيث ستصبح البيانات وتحليلها أقساماً أو إدارات مستقلة، وبالفعل، فقد رأيت مؤخراً ظهور مسمّى وظيفي "كبير مسؤولي البيانات Chief Data Officer - CDO" وهو من يقوم بالدور بين رئيس تقنية المعلومات ورئيس التسويق والرئيس التنفيذي، حيث أن تقنية المعلومات توفر التقنيات اللازمة لقراءة البيانات، ليقوم بقرائتها وتحليلها بما يتناسب مع رؤية وتطلعات رئيس التسويق والرئيس التنفيذي.

إدارة وتحليل المحتوى

كما ذكرت في مثال قوقل الأول، وهو أن الإعلانات على الإنترنت مبنية نتائجها على النقر والتحويل، الأمر الذي يمكن قرائته وتحليله، وحين يعلن البراند بكلمات وصور معينة "محتوى"، فإن تقنية التعلم الآلي تقرأ وتحلل أكثر الكلمات والصور التي سببت النقر والدخول إلى الروابط وتحويل الزوار إلى مشترين ليتعرف البراند على المحتوى الأنسب لحملاته التسويقية، فمثلاً في إعلانك استخدمت عبارة "تسوّق اليوم" ولكن عبارة "إشتري الآن" حصلت على نجاح أكبر وحوّلت عدد أكبر من العملاء إلى مشترين فإن التعلم الآلي يمكن له أن يكتشف ذلك في حال كان التعلّم الآلي مدمج في التطبيق.

التعلم الآلي التدريجي

وهنا يتحدّث كاتب المقال عن مدى لحظية تحليل البيانات، وأن الأتمتة التي تحدثت عنها في الفقرة قبل السابقة، تخلق نماذج Models جديدة لتقديم تحليلات تنبؤية، وفي هذه اللحظة، التي تبني فيها نماذج جديدة للبيانات تكون هناك بيانات جديدة قادمة لم تؤخذ بعين الإعتبار، الأمر الذي يجعل التحليل يخسر بيانات جديدة لحظية، وذكر مثالاً جيداً لذلك، وهو الطريق السريع، فبدلاً من إغلاق الطريق السريع كاملاً وبناء طريقاً سريعاً جديداً، من الأفضل أن نبني مساراً إضافياً في ذات الطريق السريع حتى نبقي كل شي يعمل على مايرام، وفي ذات الوقت لا نخسر البيانات الجديدة.

ويبدو أن العالم يتوجّه بشكل كبير إلى "اللحظية" إن صحّت العبارة، بمعنى، أتوقّع أن يأتي يوم نتعجّب فيه عن مدى صبرنا للإنتظار لثواني لفتح موقع، أو أن يبدأ مقطع على يوتيوب، تماماً كالفرق بين سرعة الإنترنت سابقاً والآن، حيث أتذكّر حين بدأت سرعة 256 كيلو بايت بالإنتشار وكيف كنت متحمساً جداً لتجربتها والإحساس الجميل بفارق السرعة، بينما الآن أرى أن التصفّح بهذه السرعة سيستهلك الأعصاب أكثر من الوقت مقارنة بالسرعة الحالية.

 

 

الذكاء الإصطناعي - Artificial Intelligence - AI

ستستولي الآلة يوماً ما بلا شك، الأمرُ حتميّ، والمسألة مسألة وقت.

وإذا لم يروقُ لك تصريحي هذا، فتذكّر أن الذكاء الإصطناعي سيعمل كما يعمل الإنسان إلّا أنه أسرع، أكثر كفاءة، أقل أخطاءاً وتكلفة، والأقوى من هذا كله أنه باستطاعته التعلم.

يسحرني كثيراً مفهوم أن الآلة يمكنها التعلم، وحين أطلق الخيال في هذا الجانب، الآلة كلما تعلّمت كلما أصبحت أسرع وأذكى في إعطاء النتائج، فأتخيّل كيف ستكون سرعة وذكاء هذه الآلة بعد 3 سنوات من التعلم، أو 5 سنوات كيف ستكون كفائتها وذكائها .. ماذا عن 10 سنوات!!

أشعر حينها أن العالم سيكون أسرع ووتيرة الحياة ستصبح أسرع وأذكى أو حتى "لحظية" كل شيء يحصل الآن وأن التأخير حينها سيحسب بالثواني أو أقل.

وهذا يزيد من مسؤليتك كماركتر، حيث أن اللياقة التسوقية وسرعة البديهة وتجربة العملاء واستغلال الفرص الماحة والسريعة  سيكون هو المعيار لإنجاح عمليات التسويق وليس ما يُسمى بالـ"4 پيز". 

روبوت الدردشة Chatbot

(لم أجد إسم عربي أفضل من هذا، أرحب بمقترحك)

على ضوء ما قلته في الفقرة السابقة، وفي إطار التسويق وتحديداً تجربة العملاء وبالأخص خدمة العملاء، تجد أن "روبوت الدردشة" يقوم بدور مهم وحيوي للغاية، سنسدل الستار قريباً عن همّ المراحل الأولى التي يحتاج العميل فيها أن يتعرف على البراند، خدماته ومنتجاته، أسعارها، آلية الحصول عليها، الموقع الجغرافي، حيث سيحتوي هذا الروبوت على كل الإجابات وبشكل سريع، وكل ما تقدّم الوقت كلما توسّعت خدمات هذا الروبوت الذي لا يغادر "مكتبه" ومستعد دائماً للإجابة وبذكاء وكفاءة.

في مؤتمر Hubspot 2016 - INBOUND تحدّثوا عن ربوت الدردشة الخاص بمنصّتهم وهو "قروثبوت GrowthBot" والذي يمكنك استخدامه وربطه مع الرسائل النصية مثل "آي ماسج iMassage" من آبل، أو مع "فيسبوك ماسينجر Facebook Massenger" أو حتى التطبيق المفضل لدي "سلاك Slack" والذي أستخدمه لإدارة مشاريع الماركتر مع فريق العمل الذي يعمل معي.

للإنتقال لمقطع الصورة مباشرة (أنقر هنا)

للإنتقال لمقطع الصورة مباشرة (أنقر هنا)

هذا الروبوت يمكنه الرد على الكثير من الإستفسارات بكفاءة وسرعة عالية، كما أنه ذكي جداً كما في المثال التالي:

للإنتقال لمقطع الصورة مباشرة (أنقر هنا)

للإنتقال لمقطع الصورة مباشرة (أنقر هنا)

في هذا المثال، وفي الحوار مع هذا الروبوت، طُلب منه أن يكتب تدوينة عن "كيف سيغير الروبوت حياتك" وفي ثواني كان الرد من الربوت قائلاً: "تم تجهيز مسودة للتدوينة، يمكنك الإطلاع عليها من هنا" وأرفق الربوت رابط للتدوينة .. نعم يمكنه كتابة تدوينة، وحين تتأمل، قد لا تكون التدوينة بالشكل النهائي الذي يمكن نشره، ولكن تخيّل أن يتعلم هذا الروبوت من هذه التدوينة محاذير لن يقع فيها مجدداً أبداً بل وسيبتكر حلولاً أذكى لينجزها بشكل أكثر دقة وقوة في كل مرة، كيف سيصبح الحال بعد 5 سنوات من الآن !!!  اترك لك الخيال.

نعم ينادي الكثير الآن بـ"أنسنة" الخدمات، وانا ممن ينادون بذلك أيضاً، ولكن الأمر سيصبح أعظم من ذلك، فحين يتفوق أداء الآلة بمئات المرات على أداء الإنسان فسيتراجع الجميع "ويستهدوا بالله".

هذا الروبوت يمكنه عمل الكثير حيث أن معظم تطبيقات المحادثة الشهيرة مثل فيسبوك ماسينجر وسكايب قد أضيف عليها روبوت خاص بها، وكما سمعت من أحدهم من خلال بحثي لهذه التدوينة، أن الروبوتات هذه ستصبح وجهة حيوية للمستخدمين حيث ستوفّر إجابات تقريباً لكل شي كما في المثال التالي.

للإنتقال لمقطع الصورة مباشرة (أنقر هنا)

للإنتقال لمقطع الصورة مباشرة (أنقر هنا)

في هذا المقطع على اليوتيوب من مايكروسوفت الذي يتحدث عن مستقبل روبوتات الدردشة، وبشكل حي ومباشر ترفع المتحدثة صورة لهيلري كلينتون للمحادثة ليجيب الروبوت بعد تفحّص الصورة قائلاً : "انا لست متأكداً. ولكن أتوقع أنها إمرأة مبتسمة تنظر إلى الكاميرا وتبدو سعيدة، انا 99% متأكد أنها هيلري رودهام كلينتون." كانت الإجابة بشرية إلى حدٍ كبير، حيث كان يستخدم عبارات مثل "أتوقع" "لست متأكداً" و "يبدو" وقد تعرّف على الصورة من خلال بكسلات الصورة دون أن يكون لها أي معلومات مرفقة معها تشرحها.

وكماركتر ذكي، حين تنظر لهذه التقنية تبدأ بفرك يديك في بعضها بنظرة وابتسامة شيطانية، لأنك تعرف أين يمكن أن تأخذك هذه التقنية في إطار تجربة العملاء.

 

أتمتة التسويق Marketing Automation 

أحد أهم التطبيقات القوية والمهمة للذكاء الإصطناعي والتي أتوقع ستحظى بمكانة عالية بين ألأنشطة التسويقية في المستقبل.

هذه العميلة هي أحد العمليات الحيوية جداً في التسويق، تُعنى بالبحث الدائم في بيانات المستهدفين وسلوكهم الإستهلاكي على الإنترنت، وبناءاً عليها تقوم بتوصيتهم بمنتجات، خدمات أو محتوى يتناسب مع اهتماماتهم "كما تتوقع الآلة" على مختلف التطبيقات والمواقع التي يزورها المستهلك لتدفعهم للمضي قُدُماً في رحلة الشراء.

 

التعلم العميق Deep Learning

التعلم العميق هو أحد نتاج الذكاء الإصطناعي، وهو الذي يعرف جيداً كيف يتعامل ويفكك البيانات الضخمة التي تحدثت عنها في بداية هذه التدوينة، ويخلق منها فهماً يمكّن المسوقين أو مستخدمي هذه البيانات من فهمها والإستفادة منها.

والتعلم العميق أعمق بملايين المرات من ذلك، إلّا أن الإستخدامات التسويقية فيه لازالت في طورها الأول.

ولكي تفهم أكثر هذا العلم الجميل والمثير جداً أنصحك بالإستماع إلى سايوير بودكاست حلقة التعلم العميق

(أنقر هنا لتستمع للحلقة مباشرة) أعدك بأن تكون حلقة مثيرة، ومنها يمكنك ربط الكثير من الإستخدامات التسويقية بهذا العلم المختلف.

 

التقنيات الملبوسة Wearable Technologies 

نعم أجهزة الجوال تزداد حجماً، وتدريجياً يصبح للجوال دوراً أكثر حيويةً وأهمية وتنوعاً لدى المستخدمين حيث أن الشاشات الكبيرة نسبياً مناسبة لمشاهدة مقاطع الفيديو والصور وببطء أصبحت الحاجة إلى الكمبيوتر أقل خصوصاً مع تزايد التطبيقات التي تقوم بالأعمال التي كنّا نسغيث بالكمبيوتر لعملها كتحرير الفيديو والصور.

إلّا أن هناك تقنيات، لا تحل محل الجوال (على الأقل إلى الآن، وليس في المستقبل القريب) إلّا أن لها دوراً حساساً ومسانداً جداً لتعزيز التجربة وهي التقنيات الملبوسة مثل (ساعة آبل)

إلى الآن لم أشتري الساعة، نعم أفكّر بشرائها، ولكن لا أملك ذاك الحماس لها، والسوق يعكس موقفي، حيث لا أرى الكثير ممن يقتنوها، الكثير يشيد بها إلا أن الأمر ليس بذاك الجاذبية على الأقل الآن.

ولكن كثيراً ما ترتبط التقنيات الملبوسة وأشهرها ساعة آبل (نسخة آبل ونايكي+ هي التي أنوي اقتنائها)، و ساعة سامسونج وغيرها كجزمة (آندرآرمر) والتي تمكنك من الحصول على بيانات حصتك الرياضية من الجري لتتعرف على ما يمكنك تحسينه وكذلك نفس الشركة تقدم سماعات الرأس المخصصة للرياضة والتي تقوم بقياس نبض القلب، وغيرها.

الصورة من موقع آبل

الصورة من موقع آبل

الصورة من موقع آبل

الصورة من موقع آبل

والتسائل هنا من الحديث عن هذه التقنيات هو مجدداً تسائل ماركتر، كيف يمكن لنا أن نتواجد كمسوقين على هذه المنصات والتي في معظمها هي مخصصة لتقوم بأداء تكميلي لأنشطتنا اليومية وصديقة مخلصة لأنشطتنا الطبية والرياضية، وهي تغذّينا "كمسوقين" بمعلومات وعادات صحية من المستهلكين تُعد في غاية الأهمية للمسوقين اللذين يعملون في القطاعين الطبي والرياضعلى حدٍ سواء.

 

أخيراً أقول

التسويق في المستقبل يعتمد على محيط البيانات العظيم وعلى إمكانية البراند على التعامل معها وفهمها عن طريق الذكاء الإصطناعي والحصول منها على البصائر التي يصنع منها قرارات التسويق المناسبة من حيث السياق والتوقيت للمستهدفين، ولأن هذه العملية تتكرر كثيراً ومتنوعة جداً فلابد من أن أتمتتها لتبقى على أدائها بل وتتحسن مع مرور الوقت لتعطي المستهدفين دائماً مايريدون.

دورنا كماركترز الآن هو الإستعداد والتعلم وفهم هذه التقنيات، فالعصر القادم من التسويق في غاية التعقيد ويعتمد على الآلة بشكل كبير جداً، ولن تجدي حينها معرفتنا القوية بالـ"4 پيز" ولا حتى الـ"9 إفز"، حيث أن نجاح التسويق حينها سيتعلق بالدرجة الأولى على أمر واحد فقط وهو:

كيف سنصل إلى العميل في السياق المناسب له، ونقدّم له التجربة المناسبة لذلك الوقت بالتحديد وبشكل سريع.