كيف نحكم على الإعلانات التجارية

رمضان على الأبواب .. يسمى بسوبر بول العرب .. الكثير من الإعلانات .. والشركات ترمي بأقوى كروتها فيه خصوصاً على التلفاز كونه "يُمغنط" الكثير من الأعين إليه في رمضان .. تويتر ينفجر .. أعداد من المنتقدين من المؤيدين والمنزعجين من الإعلانات بعبارات مثل "إعلان رهيب" أو "ما عجبني" أو ما شابههما.

ولكن

عندما تتأمل قليلاً تجد أن هناك أعداد كبيرة جداً من المشاهدين، بسمات مختلفة، وهناك كذلك اختلافات كثيرة في سمات وشخصيات العلامات التجارية المُعلنة، خصوصاً إذا اعتبرنا أن بعض الشركات تستهدف العالم العربي ككل خصوصاً أن بعض برامج القنوات العربية الشهيرة تستهدف العالم العربي ككل وحدّث كما تشاء عن الصعوبات التي تواجهها الشركات التي تستهدف شريحة كبيرة من المستهدفين ذوي إهتمامات وصفات مختلفة.

ولكن

عندما تتأمل أكثر تجد أنه باستطاعتك أن تحكم "مهنيّاً" على الإعلان التجاري من خلال جوانب وثوابت معينة تتركز كلها حول مدى تجانس البراند وشخصيته وسماته، المنتج/الخدمة المُعلن عنها، الشريحة المستهدفة وسماتها وكيف استطاعت الشركة من خلال المادة الإعلانية أن تتخذ بين ذلك سبيلا.

 

كيف نحكم على الإعلان التجاري

سأقوم بإذن الله في رمضان بالحديث عن رأيي عن بعض إعلانات العلامات التجارية ولكن سأتّخذ نهجاً محدّداً من خلاله أستطيع الحكم على مدى نجاح الإعلان من عدمه، وسأركّز حول الجوانب التالية لكل إعلان:

 

1. البراند وشخصيته

حين تعرف جيداً شخصية وسمات البراند المعلن، سيصبح ذلك مرجعاً لك في الحكم على البراندينج الخاص بالبراند في الإعلان، وحتى تتضح الفكرة سآخذك إلى إعلان حضي بقدر كبير من النقد السلبي من قبل المشاهدين وهو لشركة العربية للعود والشهير بعبارة "من هنا"!

فعندما تقارن بين شخصية البراند وسماته التي يغلب عليها الأصالة والعراقة والرزانة وهذا ما توحي به لك الهوية البصرية للبراند وكذلك التصميم الداخلي لفروعه تجد أن هناك تبايناً بينهما، وتجد أن البراند في هذا الإعلان ركّز فقط على الترفيهية في المادة الإعلانية بدون الإلتفات إلى البراندينج.

بينما أرى أنهم وُفقوا كثيراً في إعلان آخر لهم كان كذلك في رمضان 2014، حيث كان يحمل الكثير من سمات البراند وتم إنتاجه بشكل جيد يبرز شخصية وصفات البراند.

فعندما تتعرف جيداً على سمات البراند وشخصيته تجد أن حتى الإعلان الذي يروق لك ويُعجبك قد يرسل لك رسائل غير ملائمة لشخصية البراند ولا تتوافق معه وبالتالي لن يكون هناك ثباتاً في الصورة الذهنية والتموضع الخاص بالبراند.

 

2. المنتج/الخدمة المعلن عنها ومميزاتها وصفاتها

هناك دائماً مميزات وخصائص وقيمة معينة يرغب البراند في إطلاع المستهدفين عليها في المنتج/الخدمة المعلن عنها، فحين تعرف جيداً تلك المميزات والخصائص تستطيع تحديد كيف يفترض للبراند أن يتحدّث عنها ويبرزها في الإعلان.

في الغالب في إعلانات موسم رمضان تتوجه الشركات إلى "البراندينج" أكثر من الإعلان عن منتج بعينه، وذلك لأن الفرصة عظيمة، وأعداد المشاهدين كبيرة كما ذكرت، فمن الحكمة أن يكون الإعلان عن البراند والتوعية عنه أكثر من منتج معين.

وخير مثال لذلك هو إعلان عبدالصمد القرشي في رمضان الماضي، حيث ركّز على البراند بشكل عام، وبالتحديد على التموضع بعبارة "سادة العطر الملكي"

وقد تحدّثت عنه في أول تدوينة أعلنت عنها بعد إطلاق مدونة الماركتر "خلاصة التسويق في رمضان 2016".

 

3. البراندينج والرسالة المراد إيصالها في الإعلان

هنا يتمحور الإبداع في الإعلان، باستطاعة البراند أن يوصل الرسالة للمستهدفين فقط بذكرها مباشرة في الإعلان سواءاً بشكل نصي أو مسموع أو مرئي، ولكن كما يقول قاري فينرتشوك "الإبداع هو المُتغير الوحيد في الإعلان" وهو الذي يصنع الفرق، فقد تتشابه الرسائل ولكن يبقى الإبداع هو ما يحجز مقعد في عقل العميل الباطن عند قرارا الشراء.

شخصيّاً أعتقد أن وضوح الرسالة هي أهم عناصر الإعلان المؤثر على المستهدفين، خصوصاً في "الدعوة لعمل إجراء" أو توقيت ظهور هوية البراند البصرية، وأجد شركة زين تجيد ذلك جيداً  في عدة إعلانات لها، وأقربها لي هي إعلانين لها في رمضان:

في لقطتي المفضلة بين 0:55 إلى 0:57 ومع المقطع الموسيقي الشهير خليجياً، في تلك اللحظة بالتحديد تظهر  بعض عناصر هوية زين البصرية ليرتبط البراند بصرياً بتلك اللحظة المميزة في الإعلان.

إعلان آخر أعتبر أنه من أكثر الإعلانات المؤثرة بالنسبة لي من شركة زين، يحمل نفس الرسالة "نعرفك زين"، وقد أبدعوا كثيراً في إيصال الفكرة بشكل خلّاق ملفت وممتع:

نلاحظ أن الحديث من خلال النظرات بين الأب وإبنه وفهمهم الدقيق لبعظهم يعبّر عن فهم البراند لاحتياجات العملاء بالتحديد.

هناك جانب مهم جداً في رسالة الإعلان يقوّي التأثير ويحجز مقعداً في عقل العميل الباطن وهو ما يسمّى بالإرتباط Association أي أن يرتبط الإعلان ذهنياً عند العميل بأمر يألفه ويتذكره، أو مقولة أو عبارة معينة ملفتة Catchy مثل "إنت مو انت وانت جيعان" لسنكرز، أو قد تكون عبارة موسيقية يصعب نسيانها وقد تساعد هذه كثيراً للترويج للمنتجات الإستهلاكية والتي لا يعتمد قرار الشراء فيها على الكثير من البحث والتحري، بل قد يؤخذ قرار الشراء لها في داخل السوبر الماركت مما يعني أن تلك العبارات وتلك الإرتباطات في الإعلانات قد تؤثر وبشكل كبير على قرار الشراء.

 

4. الشريحة المستهدفة

من خلال التعرف على المنتج/الخدمة ومميزاتها ستعرف من هي الشريحة المستهدفة لهذا المنتج، وحين تعرف جيداً الشريحة المستهدفة ستعرف كيف يجب أن تكون المادة الإعلانية لتستقطب، تلفت إنتباه وتقنع هذه الشريحة.

وهذا بالتحديد من أهم عناصر الحكم على إعلان معين، فعندما ترى إعلاناً ما، قبل الحكم عليه إسأل نفسك: هل أنا من الشريحة المستهدفة لهذا الإعلان؟ إذا لم تكن من الشريحة المستهدفة للإعلان فإن رأيك الشخصي لا يهم ولا يحمل أي وزن، وهنا يتوجّب معرفة الشريحة المستهدفة للإعلان وتحكم عليه من خلال وجهة نظرهم وليس أنت.

نجاح البراند في صناعة مادة إعلانية مناسبة للشريحة المستهدفة من أكثر ما يجعل الإعلان مقنعاً ومؤثراً، وهذا يعود بالتأكيد إلى مدى صلاح الشركة تسويقياً، وإلى أي حد يؤمنون بتقسيم السوق إلى شرائح، وإلى أي مدى يمكنهم الإستثمار في إعلانات متنوعة تستهدف كل شريحة على حدة حتى يعظم التأثير، يزيد الإقناع وتزيد حتماً المبيعات.

 

هذا برأيي أهم الجوانب التي آخذها بعين الإعتبار عند الحكم على إعلان معين، كما أنها مزيج وليست نقاط مستقلّة عن بعضها بل مبنية على بعضها البعض لتشكّل لك صورة كاملة عن الإعلان الذي تراه.

 

كتبه : alii