كان ياما .. والبراندينج

بالرغم ان "كان ياما" مشروع صغير جداً، إلّأ أني تعلمت منهم درساً في البراندينج لا يُحسنه الكثير من العلامات التجارية الكبيرة.

مجدداً، أستأنف سلسلة "براند سعودي" وكما عودتُك، حديثي دائماً عن علامات تجاريةً محليّة نستلهم منها بعض البصائر والتي قد لا تراها جليّة في علامة تجارية أخرى.

 

قصّة كان ياما

"كان ياما" كان "كان ياما كان" ولكن حسب رؤية القائمين عليه، فإن عبارة "كان ياما كان" تشير إلى قصص في الماضي بينما "كان ياما" فهي ماضي مستمر لتُعبّر عن إستمرارية الأحداث.

"كان ياما" هو مشروع يهدف إلى تبسيط القيم للأطفال عن طريق الحكايا، ففي كل لقاء من لقاءاتهم الأسبوعية "أوان" في عدة مدن في المملكة (14 مدينة) هناك دائماً "قصة - قيمة - ورسمة يلونها الأطفال" حتى ترسخ في أذهانهم تلك القيمة المراد إيصالها لهم.

في البداية كان الفريق يعيد إستخدام القصص الجاهزة، أمّا الآن فأصبحت القصص تُؤلف وتُكتب من فريق العمل ذاته الأمر الذي يعطي القصص الكثير من الخصوصية في الصياغة، وكذلك تحكّم أكبر في القيم المراد غرسها في الأطفال.

 

درس البراندينج من كان ياما

بطلة هذا الدرس هي أثير الخشرم المصممة خلف هذه الهوية المتماسكة، الجميلة "الكيوت" إن شئت، وقد لفت نظري ملائمة الهوية كثيراً للمشروع وتوجهاته وشريحته المستهدفة، حيث، ومن النظرة الأولى على حسابات المشروع المختلفة والتي تختلف باختلاف المدن، تجد أن هناك تطبيقاً جميلاً سلساً للهوية ودرجة الألوان رغم اخلافها إلّا أنها تعطي نفس الطابع والشعور والشخصية الأمر الذي يعطي العلامة التجارية ثباتاً وتماسكاً مما ينتج عنه صورة ذهنية ثابتة لدى العميل.

كان ذلك أول ما لفت نظري في هذا البراند الصغير، وعندما بدأت بالتحري أكثر وجدت أن الهوية تمتلك الكثير من العناصر والتطبيقات والجوانب الجميلة والذكية في ذات الوقت وذات البعد الذي يتجاوز كونها هوية بصرية فقط.

فقد كان هناك شخصيتين كرتونيتين تم تصميمها من قبل أثير تحمل نفس الطابع وبشكل إحترافي رائع، هذه الشخصيتين هي رنيم ذات الـ7 أعوام وأخوها تميم ذو الـ6 أعوام.

كانت الفكرة هي أن يخلق فريق كان ياما شخصيات لطيفة يحبّها الأطفال ويتذكرونها ويربطون أحداث القصص ذهنياً بهذه الشخصيات ليصبح وقْع العِبر التي يأخذها الأطفال من القصص أكبر وذات تأثير أطول وأعمق.

وحين أعود للنظر إلى العمل فنيّاً، أجد ألواناً، ملامحاً وإيماءاتاً تم رسمها بدقة وظرافة في ذات الوقت، لأن الأطفال يرون هذه الملامح بشكل جلي وواضح ويفهمونها جيداً وتؤثر على تلقيهم وتأثّرِهم بأحداث القصص.

وحين تطلع على صفحة العمل كاملاً على بيهانس تجد التفاصيل الأخرى وفكرة المصممة في تصميم الشخصيات.

 

تطيبق الهوية على حسابات التواصل الإجتماعي - تويتر + إنستقرام

رغم أن المشروع تطوعي، ولا يحصل على مدخولات مالية عظيمة، إلّا أن الإخلاص والإتقان في العمل أراه واضحاً جلياً في إدارتهم لحسابات التواصل الإجتماعي الخاصة بالمشروع، فهناك نسبة عالية جداً من الصور المنشورة تم أخذها بدقة وجودة عالية، كما أن معظمها تم أخذها بأسلوب فريد موحّد تكون مقرّبة لبعض الأطفال مع الحفاظ على ما يسمّى في عالم التصوير بـ"عمق المجال" "Depth of Field" الأمر الذي يعطي الصور طابعاً إحترافياً جميلاً 

وبالرغم أن الفعاليات لأطفال، وهم عادةً كثيري الحركة، إلّا أن الرغبة الحقيقية في الإحسان دائماً تغلب الإمكانات.

من جانب آخر أرى أن هناك إحساناً آخراً في تصاميم البراند على حساباته في تويتر وإنستقرام، فهناك تطبيق جميل وسلس للهوية على كل التصاميم، وانتقاء رائع للكلمات، حتى أن الإعتذار لعملائهم عن عدم إقامة أحد لقاءاتهم الأسبوعية يكون بشكل ظريف ومحترم.

حين تُراقب بعين ثاقبة على العلامات التجارية والاسلوب الذي تنهجه في البراندينج، تجد أن الفرق دائماً في التفاصيل، فقد ترى علامتين تجاريتين تحملان نفس درجات الألوان ونفس قوّة الشعار إلّا أن ما يميز أحدهما عن الأخرى هي التفاصيل الصغيرة التي تجعلك ترجّح كفّة عن الثانية.

ألا تلاحظ أن هناك بعض العلامات التجارية التي لا تعرف تحديداً مالذي جعلك تهيم في حبها، "إنها التفاصيل الصغيرة" والإحسان في أصغر الأمور، حيث تخلق هذه التفاصيل صورة ذهنية قوية لدى العملاء.

ظننت عند رؤية مشروع كان ياما للمرة الأولى أن هناك إستثماراً كبيراً خلف هذه العلامة التجارية الصغيرة، إلّا أني بعد الحديث معهم إتضح لي أنه ليس هناك الكثير من ذلك، وحين تتأمّل قليلاً، تجد أن السر في الإحسان ليس في كثرة الموارد ولكن في الرغبة الحقيقية والذائقة الرفيعة والحِس السَويّ.

 

كتبه : alii