الكونسبت 016 - التسويق الوارد

هناك مثل يقول : "Build it and they will come" بمعنى "أبني شيء قوي وراح يجوك الناس".

ومثل آخر شعبي يقول : "اللي يبغاني يجيني"

وهناك عبارة في التسويق تقول : "الإعلان هو الفاتورة التي تدفعها لمنتج غير رائع" مما يعني أنه لو كان منتجك "يسوى" لتسابق عليه العملاء بدون الحاجة لتكاليف إعلان قاصمة للظهر.

ستتسائل، ما الذي سيكون بيني وبين العملاء ليعلموا عن المنتج من الأساس إذا لم يكن هناك إعلان !! الإجابة هي "المحتوى"

تحدّثت في الكونسبت 008 عن التسويق بالمحتوى وذكرت في آخر التدوينة كيف أن التسويق بالمحتوى هو عماد التسويق الوارد وأن التسويق الوارد أوسع وأشمل من التسويق بالمحتوى وأن التسويق بالمحتوى أحد جنود التسويق الوارد.

 

التسويق الوارد

 

بدلاً من أن يستثمر البراند في الإعلانات والبحث عن العملاء والظهور لهم في كل مكان، وإزعاجهم برسائل وإعلانات عن منتجات وخدمات قد لا يكونون بحاجتها الآن أو إطلاقاً، يأتي التسويق الوارد "وبكل ذوق" يصنع محتوى عالي الجودة ويهيئه لعملائه في (موقع إليكتروني، مدونة، قناة على اليوتيوب أو حساب تواصل إجتماعي مثل تويتر ... أو جميعهم معاً) ويسهل للعميل السبل للوصول لهذا المحتوى من خلال (خدمة التوافق مع محركات البحث SEO) فيأتي فقط ذلك العميل الذي هو بحاجة هذا المنتج/الخدمة ليصل إليك من خلال البحث عنك سواءاً على محركات البحث أو على منصات التواصل الإجتماعي وسيجد لديك بالتحديد ما يبحث عنه لا أقل.

من خلال التسويق الوارد يصل إليك العميل، ويطلب منتجك/خدمتك عن إقتناع بما تقدم له من محتوى، وليس لأنك أمطرته بوابلٍ من الإعلانات، وهناك فرق كبير.

 

التسويق الوارد والبراندينج

 

يمكن لأي براند أن يصنع إعلاناً مُلفتاً جداً، ولكن ليس لكل براند أن يصنع محتوى ذا قيمة حقيقية، وهنا التحدي الذي تتحاشاه الكثير من العلامات التجارية بالإعلانات التجارية عظيمة التكاليف والإنتشار.

من أقوى إستراتيجيات البراندينج والتموضع في السوق هي ما يلمسه العميل من المحتوى المقدم من البراند، ومستوى فهم البراند عن الصناعة التي يعمل بها، وعمقه وتوسّعه فيها، ليستشف بذلك العميل قدرات البراند لخدمته وفهم احتياجاته وتلبيتها وبالتالي يختاره.

 

هل التسويق بالتناقل من التسويق الوارد ؟

 

برأيي .. نعم وبكل تأكيد، لأن التسويق الوارد هو الحصول على العميل دون الإعلان له بشكل مباشر، والعميل الذي يأتيك من خلال عميل آخر مجرّب لمنتجك أو خدمتك ومقتنع بها هو في الأخير عميل وصل إليك عن إقتناع أو على الأقل من مصدر مقتنع بك تماماً.

 

هل ينطبق التسويق الوارد على كل العلامات التجارية ؟

 

التعميم لغة الجهّال، لذلك يصعب تعميم أن تكون إستراتيجية التسويق الوارد الإستراتيجية الرئيسية والأنسب لكل العلامات التجارية، خصوصاً أن هذه الإستراتيجية طويلة المدى، فعى سبيل المثال، لو اعتمدت شركة المسافر بخدمات الحجز التي تتكرر لديها ربما على مدار الساعة على التسويق الوارد كإستراتيجية رئيسية وتجاهلت الإعلانات، تأكد ستخسر الكثير من العملاء وسيكسب منافسيها على حساب هذه الإستراتيجية التي طُبّقت في غير محلّها.

أرى أن العلامات التجارية الأنسب لتبني هذا الإستراتيجية هي تلك التي تسوّق إلى شركات أكثر من الأفراد، لأن الشركات في الغالب هي من تبحث أكثر، وتستطلع وتتحرى وتدرس الخيارات قبل الإختيار والإنتقال إلى مرحلة الشراء.

ولا ينفي هذا نجاعة هذه الإستراتيجية في التسويق للأفراد خصوصاً عندما نتحدّث عن حجز مقعد في عقل العميل الباطن وبما يتلائم بنوعية وطبيعة المنتج أو الخدمة.

وشخصياً .. إستراتيجية التسويق الوارد هي الإستراتيجية التي أنتهجها  هنا في الماركتر، فالمحتوى هو خط هجومي الأول والأخير، وقد التمست من خلال الأشهر القليلة التي عملت فيها إلى الآن أنها تجربة مثمرة، بل تخطت نتائجها توقعاتي.