الكونسبت 019 - الحملة الإعلانية

عملائك لا يعلمون الغيب ولا عن منتجك أو خدمتك الجديدة، أو عن تلك الخاصية الجديدة التي أضفتها في تطبيقك أو متجرك الإليكتروني، أو عن ذلك التغيير في جوهر توجّه علامتك التجارية وعندما يحدُثُ ذلك فلابد من إخبار العملاء المستهدفين بهذه الأخبار السعيدة لعل وعسى تُلفت إنتباههم ويقتنعون بالشراء.

هذه العملية (إخبار العملاء) يمكن لها أن تكون مجرد إعلان في مدونة الشركة، أو تغريدة في حساب الشركة على تويتر أو يمكن أن تكون بصورة "حملة إعلانية" أو سلسلة من الأنشطة الترويجية المرتّبة والمنظّمة، والتي تُنفّذ وتُوزّع على منصات منها السوشيال ميديا، الإنترنت بشكل عام، المطبوعات الورقية أو اللوحات الخارجية، التلفزيون أو الراديو على أن تكون لهذه الحملة شريحة مستهدفة ومحددة، ورسائل وأهداف واضحة ومحددة ومؤشرات نجاح محددة مثل زيادة المبيعات بنسبة 20% مثلاً للمنتجات المُعلن عنها.

 

هل الحملة الإعلانية فقط لإعلام الناس عن منتج/خدمة/براند جديد ؟

بالتأكيد هي ليست حصراً على ذلك، يمكن أن تكون عبارة عن حملة إعلامية بهدف تحسين  صورة منتج/خدمة/براند، أو ما يسمّى بالتوعية عن البراند وإبقاءه حيّاً في أذهان الناس بالصورة الملائمة له، أو قد تكون الحملة بهدف المشاركة في أحد المواسم أو الأعياد حتى يقترب البراند من حياة الناس الخاصة ويرونه بين ما يُحبون من الأوقات والأماكن فترتبط صورة البراند الذهنية بهذا الموسم الجميل.

 

الحملة الإعلانية على الإنترنت 

 

أتمنى أن لا يتبادر لذهنك الآن إستراتيجية نمشي، أو سكّر أو مروان تلودي للإعلان على الإنترنت، ولكن إحسان الإستهداف يزيد من جودة العائد على الإستثمار ناهيك عن تخفيض تكاليف الإعلان من الأساس.

السوشيال ميديا بالتأكيد وبدون أدنى نقاش هي المنصات الأنسب لتنفيذ معظم الحملات الإعلانية، وذلك للأدوات الذكية التي تتيحها هذه المنصات لزيادة جودة الإستهداف، والحصول على البيانات المطلوبة وبدقّة "هذا إذا استثنينا من الدقّة بعض التلاعبات التي قامت بها فيسبوك فيما يخص إحتساب عدد المشاهدات لمحتوى الفيديو على موقعها".

ولكن .. وبغض النظر عن ذلك، شخصيّاً، أتمنى لو كان فيسبوك هو المنصة الأولى محلياً، وذلك لأن هذه المنصة وبدون منازع أقوى وأنسب منصة إجتماعية للترويج، وذلك لما فيها من الأدوات التي تساعد المسوقين للوصول إلى الشرائح المستهدفة بسهولة وبذكاء "إذا اعتبرنا مثلاً خيار تحديد خريجي تخصص التسويق من جامعة الملك سعود في الحملة لاستهدافهم لدورة تدريبية عن التسويق في الرياض"

 

عناصر الحملة الرئيسية

 

- فهم المنتج/الخدمة/البراند المراد الترويج له بخصائصها وشخصيتها فهماً لا يترك أي مجال للتخمينات.

- تحديد وفهم الشريحة المستهدفة وتوجهاتهم واهتماماتهم وأسلوب كلامهم بوضوح حتى يمكنك تطبيق أسلوب الحديث ذاته في الحملة الإعلانية لتصل لقلب العميل وليس لعينه وأذنه فقط.

- تحديد واختيار المنصات الأنسب للعملاء، وقد لا تكون السوشيال ميديا أحد هذه المنصات، نعم، قد لا تكون السوشيال ميديا أحد المنصات المناسبة للشريحة التي تستهدفها، فقد كنت أتحدّث في الأسبوع الماضي مع أحد عملائي من خلال خدمة كونسلتر، حيث كان يُقدّم منتج لا يستهدف الأفراد، ولكن شريحة معينة من الشركات الصغيرة والمتوسطة لا تتواجد هذه الشريحة بالذات بالعادة على السوشيال ميديا، فكانت الإستراتيجية هي استهدافهم بطريقة تقليدية مثل الهاتف، الإيميل أو الزيارات المباشرة للفروع، ففهم عملائك قد ينتج عنه تغيير جوهري في استراتيجيتك الإعلانية.

- الفكرة والرسالة، وأتحدّث عن الفكرة والرسالة في نقطة واحدة ولا أرغب في الحديث عن الفكرة والإبداع بشكل منفصل، فلا أعتقد أن الإبداع في الإعلان هو كل شيء، بل وضوح فكرة ورسالة الإعلان هي الأصل وهي التي تؤثر، فالحملات الإعلانية ليست مسابقة إبداعية بل هي مسابقة لكسب العملاء وإقناعهم بالشراء، وكم رأيت من الإعلانات الإبداعية جداً والتي تغلب الإبداعية فيها على الرسالة المراد إيصالها ناهيك عن أن الإبداعية قد تأخذ الإعلان إلى منحى آخر قد يُشتت أو يُسيء فهم الرسالة.

ولا أقول بافتراض إستبعاد الإبداعية من الأساس، فلا يُنكر أحد قوة الإبداع في الإعلان في لفت الإنتباه وتخليد الفكرة ولكن أقول "هي ليست كل شيء".

- تحديد مؤشرات النجاح، أو الأهداف بشكل محدد وواضح حتى يتم قياسها بعد إنتهاء الحملة وقياس مدى نجاح الحملة ليسهل إحتساب العائد على الإستثمار فيها.

 

سأتحدّث لاحقاً بشكل مفصل عن صناعة وإدارة الحملات الإعلانية والتسويقية على شقيها التقليدي والرقمي بحول الله.

 

كتبه : alii