صراع بين الإيجنسي والبراند

طبعاً كل إيجنسي براند وليس كل براند إيجنسي .. مجرد فلسفة أحببت أن أبدأ بها حديثي ..

إلى التدوينة :)

الجانب الأول من القصة .. هناك براند يعلم ويفهم جيداً منتجاته وخدماته وخصائصهما، ولكن لا يدرك تماماً حجم وقيمة وتفاصيل التسويق الأنسب له، وفي المقابل إيجنسي تمارس التسويق فقط ولا تقدم خدمات أخرى غيره، تفهم السوق جيداً وتتعامل مع علامات تجارية كثيرة ولديها الخبرة الكافية في هذا المجال.

الجانب الثاني من القصة .. البراند هذا لا يريد أن يترك أي مجال للمغامرة، فهناك مبالغ، جهد ووقت تم استثماره في هذه الشركة، لذلك وفعلياً هو ليس في "المود" المناسب ليخسر، أو حتى أن يعود بخفي حنين من هذا التعاون مع هذه الإيجنسي، وفي المقابل الإيجنسي تراهن على هذه الإستراتيجية التي تقترحها والتي لم يألفها هذا البراند، ولديها نماذج لعلامات تجارية طبقت معها هذه الإستراتيجية وكانت تجارب ناجحة.

البراند سيدفع بالتأكيد تكاليف هذه الخدمة، لذلك سيعيد النظر كثيراً في مدى جدوى هذا التعاون ..

الإيجنسي .. تنتظر.

البراند يقرّر التعاون مع هذه الإيجنسي، يحددان نطاق العمل، ويوقعان العقد.

ولكن ..

مالذي يجري بعد ذلك !

من يملك الكلمة الأخيرة !

بصيغة أخرى .. من يُفترض أن يملك الكلمة الأخيرة !

ما المهم في ذلك أصلاً ! ومالفرق فيما لو كان أحدهما هو الآمر الناهي في هذا التعاون !

 

البراند: "بفلوسي!" .. الإيجنسي: "انت أيش فهّمك في التسويق!"

 

هل تحمُّل البراند تكاليف هذا التعاون يعني بشكل أو بآخر أن يملك الكلمة الأخيرة فيما لا يفقهه كثيراً !

أم الإيجنسي التي لم تستثمر ريالاً في هذه الشركة ولا تشترك في التعب والجهود والخسائر التي تعرض لها البراند ليبني هذه الشركة !

وهنا أقول:

البراند يعرف مشكلته جيداً، المريض يعرف جيداً كيف يصف ما يشعر به، الإيجنسي لديها القدرة على فهم المشكلة وإيجاد الحل التسويقي الأمثل لها، الدكتور سيدرك العلّة مباشرة ويصف العلاج الذي لا يعرف المريض أن ينطق إسمه جيداً أحياناً.

"ممكن تخش في الموضوع !"

أوك .. هناك معاناة لا يعانيها ولا يعرف مداها إلا شركات التسويق أو بيوت التصميم ومن على شاكلتهم، وهي أن العميل يظن أنه يعرف جيداً ما يجب فعله في التسويق، وأنه هو المالك للمشروع لذلك أصبحت لديه الصلاحية الكاملة ليحصل على النتائج التي يريد بغض النظر عن مدى فاعليتها، كفائتها وملائمتها لعلامته التجارية بشكل خاص، والسوق بشكل عام، فتجده يملي على الإيجنسي أو المصمم بما يريد ويتعامل بمنهجية "معي أو ضدي"، فيحصل على النتائج التي يريد ظنّاً منه أنه حصل على النتائج الأمثل من وجهة نظره وخبرته الضيقة في هذا المجال.

لسان حال الإيجنسي في الغالب "هذا اللي تبغاه !! ... خذ" وتنفّذ ما يريده العميل "الكاش".

 

ولكن ما هي عواقب أن يحصل العميل دائماً على ما يريد بغض النظر عن جودة النتائج !

والإجابة هي بطبيعة الحال ممارسات تسويقية مثيرة للإشمئزاز في الغالب، تقسيم ضعيف للسوق والشرائح المستهدفة وفهمها بشكل غير كامل، بالتالي إستهداف خاطئ، ثم محتوى وإعلانات تجارية ركيكة تتطلب منك الكثير من الوقت لتفهم المراد منها، أو القليل جداً جداً من الوقت لتصرف النظر عنها لضعف جودتها، ناهيك عن التصاميم التقليدية المملة والمكررة والتي تشعرك أن كل الأعمال في السوق قام بها شخص واحد فقط، أو مزيج الألوان المتنافرة والمجهدة للعين والنفس. لماذا ؟ لأن العميل متخوّف فيقوم باختيار ما يألف واعتادت عليه عينه، وما جربت عليه العادة، وما تشير له به نفسه ويرتاح إليه بغض النظر عن ما إذا كانت هي الحلول المناسبة له أم لا.

"أعطي الخبز خبّازه" و "أهل مكة أدرى بشعابها"، الإيجنسي أو بيوت التصميم، يتنفّسون تخصصهم ويعيشونه كل يوم، ويطّلعون بشكل مستمر على التوجهات الجديدة في المجال، ناهيك عن خبرتهم وتعاملهم مع عملاء آخرين فلديهم فهم عالي ونظرة (360 درجة) على احتياجات العميل والحلول الممكنة له وفهمهم يتفوّق طبعاً على نظرة وفهم العميل.

ولا يعني بأي حال من الأحوال ملائمة النتائج من عدمها للعميل أنها الأنسب أو لا، لأن العميل يبني رأيه في الغالب على تفضيلاته الشخصية ونظرته وفهمه المحدود في المجال، بينما الإيجنسي تبني الحلول على فهم أوضح وأشمل وأدق.

 

وهنا قد تسأل، ماذا لو أصرّ العميل على رأيه ورغباته غير الملائمة، واستخدم سلاح "بفلوسي!" ؟

هنا تكون الإيجنسي أمام أمرين .. إما أن تنفّذ ما يطلبه العميل بغض النظر عن ضعف النتائج، وإما أن ترفض التنفيذ وتخسر العقد.

وبرأيي .. سأقوم بتوضيح عواقب خياراته غير الصحيحة وتأثيرها على شركته، وفي حال أصر، فبالنسبة لي فسخ العقد وعدم الإكمال وخسارة ما تبقى من مبلغ العقد أهون علي من إخراج عملٍ يسيء للتخصص، وهذا الإجراء بالتحديد من وكالات التسويق وبيوت التصميم هو ما سيبدأ تدريجياً بتنظيف الساحة من الممارسات التي تخدش في المعايير، وتجرّ الذوق العام للأعمال المخرجة إلى الهاوية، وعندها سنرى أعمالاً أكثر جرأة وقوة وخروجاً عن المألوف ليرتفع بذلك سقف الذائقة والتوقعات ونبقى في سباق نحو النجوم.

ومن الظلم أن نعتقد أن كل العملاء كذلك، بل هناك من العملاء من يشعر الإيجنسي بالتواضع في ما يمكن أن تقدمه له، فتجد بعظهم على معرفة كبيرة بعالم وكواليس الإيجنسي، إما لتخصصه أو خبرته، وهذا ما حدث لي فعلياً مع أحد عملائي فقد كان يعرف جيداً وبالتحديد مايريد الأمرُ الذي سرّع الوصول إلى الحلول، وزاد بالتأكيد من جودتها.

لا أُخرج من هذا السياق في الحديث الإيجنسي من أن تُخطئ أو أن تُخرج عملاً غير لائق، فالإيجنسي بالتأكيد المسؤول الأول عن أي إخفاق مالم يكن ذلك بسبب إصرار العميل على رأيه الخاطئ. فقد لا تدرك الإيجنسي جيداً الثقافة المحلية، أو لم تُحسن دراسة السوق، أو قد تكون أحسنت دراسة السوق ولم تُحسن تحليل والتعامل مع البيانات، فليس كل ما تقوله الأرقام يتحوّل إلى مواد ترويجية وأنشطة تسويقية، وقد يفاجئك كثيراً التباين بين الأرقام والواقع في حال تم التعامل معها دون النظر والتمعّن فيما بين السطور وما لا تقوله البيانات بشكل صريح.

 

البراند المستعجل

 

أحد أكبر ما يجعلنا ندور في دائرة ونكرر العمل بنفس المعايير، هي السرعة في الإنجاز، والتي دائماً ما تصعد على أكتاف الجودة، وفي معظم الحالات تنحني الجودة مباشرة قبل أن يُطلب منها لعلمها أنها دائماً الضحية.

مستعجلون، ومعظم الإنجاز يقع في الوقت الضائع، وهذا الذي دفعني في الماركتر (الإيجنسي) لأقرر أن يكون انا من يحدد مدة العمل وليس البراند، وأقولها وبكل ثقة، السرعة ليست أحد معاييري في العمل لأنها دائماً على حساب الجودة والإتقان، وقد خسرت عدداً من العملاء لهذا السبب ولا أشعر بغير السعادة حيال ذلك.

برأيي .. سنرى أعمالاً تسويقية قوية وذات قيمة أكبر حين تتغير إستراتيجيات عملنا من الأساس في التخطيط للأعمال، فتسليم العمل للإيجنسي في وقت كافي لتأخذ وقتها في البحث واعتصار أنجع وأكمل الحلول هي الخطوة الأولى في هذا الشأن، وهنا وبطبيعة الحال المسؤلية تقع على عاتق البراند.

 

التكامل بين الإيجنسي والبراند

 

لا يمكن للإيجنسي أن تُبدع في أي عمل مالم تتكامل مع البراند في تعاضد يشد بعضه بعضاً، فكلما كان البراند واضحاً في المعلومات والبيانات التي يزود بها الإيجنسي، كلما استطاعت أن تخدمه بشكلٍ أكثر خصوصية، نفعاً وملائمةً له.

لا تملك الإيجنسي عصاً سحرية تضرب بها البراند فيتفوّق على منافسيه، أو ينكب عليه العملاء من كل فجً، بل هي عملية تكاملية بين الطرفين، بل المسؤلية الكبيرة تقع على البراند حيث أن دور الإيجنسي في هذا التعاون لن يدوم للأبد، ليصبح الحِمل على عاتق البراند وموظفيه، فالتسويق عملية تكاملية يتحمل كل موظف جزء منها، ويتحمل البراند مسؤلية إيصال هذه الرسالة للموظفين وتحفيزهم على العمل بها.

 

دور الإيجنسي في تثقيف العميل

 

القليل من العلامات التجارية يعلمون حيثيات الممارسات التسويقية ويتفهمون آلية عمل الإيجنسي، ولكن الكثير لا يعلم ذلك، وهنا دور الإيجنسي في تثقيف هذه الشريحة من العملاء، ولا اقصد بالتثقيف إدراجهم في قاعات أكاديمية، ولكن من خلال الإجتماعات والتواصل تجد الإيجنسي فرصاً كبيرة لتوعية وتثقيف البراند وعدم الإقتصار على العمل بالمقابل فقط. 

تخيّل نفسك وأنت تزور طبيباً، وبدل من أن يكتفي هذا الطبيب بصرف العلاج "وهو عمله المطلوب" بل تجاوز إلى شرح المرض وأسبابه بالنسبة لحالتك بالتحديد، وبعض النصائح للوقاية منه.

كذلك كل من يعمل بشكل مستقل يتحمّل جزء من المسؤلية في هذا التوجّه، فلو أحسن معظم مقدمي الخدمات تثقيف عملائهم، ستتحسّن مع الوقت العلاقة المهنية بين الطرفين حيث أن هذا التكامل يخدم السوق ككل والأعمال التي تظهر فيه بشكل عام.

 

أخيراً أقول

 

قد يمكنك التنبؤ بما يجب أن أنهي به التدوينة، وهو أن البراند له دور كبير في إنجاح هذا التعاون بتقديم المعلومات الكافية والتسهيلات اللازمة من ضمنها الوقت والمساحة الكافية في اتخاذ القرار من قبل للإيجنسي، والإيجنسي في المقابل تعمل على أن تكون الأعمال ذات قيمة فريدة ترفع من مستوى الممارسات التسويقية والذوق التسويقي العام في المنطقة.

وتأكد .. ليس غير هذان الطرفان من يمكنه عمل ذلك.

 

كتبه : alii