الكونسبت 010 - الإعلانات المضمّنة

في بداية ثورة الإنترنت، كانت الإعلانات الفلاشية البراقة في أعلى صفحات الويب لها وزنها الكبير في عالم الإنترنت، كانت ملفتة ومثيرة للفضول للضغط عليها وكانت تحول الكثير والكثير من العملاء إلى صفحات المعلنين من خلال هذه الروابط والتي تسمى باللافتات الإعلانية أو Banner Ads.

ومع مرور الوقت، أصبحت هذه اللإفتات الإعلانية تشكل إزعاجاً أكثر من كونها ملفتة وجذابة وخصوصاً مع التوجهات الحديثة نحو تطوير وتحسين تجربة العملاء في زياراتهم للمواقع الإليكترونية وأن رضى العميل أصبح الأهم، أقصد أهم من اللافتات الإعلانية والدخل الذي يأتي منها، وباعتبار أن هذا إستثمار بعيد المدى من خلال توفير تجربة عملاء تزيد من نسبة تحويل المستهدفين إلى مشترين.

ولكن المواقع الكبيرة التي تملك عددا كبيراً من الزوار خصوصاً تلك التي تعتمد على المحتوى كأداة رئيسية لجذب العملاء لازالت لديها فرصاً كبيرة للكسب من شركات ترغب بالترويج لمنتجاتها وخدماتها وعلاماتها التجارية من خلال هذا المواقع وذلك لعدد زواره الضخم.

إذا ما هو الحل الذي توجّه إليه هذه الشركات لحل هذه المشكلتين: 

أولها: مشكلة اللافتات الإعلانية المزعجة للزوار والقرّاء. 

وثانيها: تقلّص الدخل بعد التخلص من هذه اللافتات برغم وجود فرصة كبيرة لزيادة الدخل لجودة المحتوى وعدد الزوار الكبير.

الحل كان الإعلان المضمّن Native Advertising وهي إعلانات تكون مضمّنة من ضمن محتوى مثل مقال معين بحيث لا تبدو للقارئ أنها إعلانات بل تبدو له أنها جزء من المحتوى أو المقال ولا يختلف عن بقية المقالات الأخرى في الموقع ولكن توجد به رسائل ومواد ترويجية لصالح علامة تجارية معينة.

مثل أن أبدأ فجأة وفي هذا المقال بالتحدّث عن شركة متميزة في صناعة محتوى مضمّن يضمن لك أن قرّائك لن يلاحظوا الفرق بين المحتوى الأصلي والإعلاني !!!

شخصيّاً لا أحبّذ هذا النوع من الإعلانات لأنه يشعرني بأن المحتوى لم يُبنى لغرض النشر ومشاركة أفكار حقيقة ذات بُعد ومعنى حقيقي ولكن هي مجرد كلمات تم بنائها بشكل أو بآخر لتأخذ شكل مقال (قالب) للمادة الإعلانية المضمّنة. 

ولكن هو الحل الأمثل لهذه الشركات للإبقاء على هذا المصدر الكبير من الدخل، بالإضافة إلى أن هذه النوع من الإعلان في الغالب لا يزعج القراء ولا يؤثرعلى تجربة زيارتهم وقرائتهم في هذه المواقع والمدونات.