منجنيق كريم

في مقطع خرافي مذهل ومشوّق جداً، يُقذف رجل بآلة تعمل بنفس فكرة المنجنيق من مبنى عالي جداً ليصل بأمان إلى المبنى الآخر، إلّا أنه تجاوز المبنى و"راح فيها".

الإعلان كان لشركة كريم وهي شركة تقدّم خدمات نقل برّي عن طريق تطبيق خاص بها، يُشابه في فكرته تطبيق أوبر الشهير، إلّا أن كريم يعمل حالياً فقط في الشرق الأوسط، وفي مدن معينة منه.

كريم، من خلال هذا الإعلان وبصوت جهوري مسموع يقول "نحن هنا"، فالأفكار الإبداعية المذهلة تفرض نفسها وتلفت الأنظار وتكسب الإنتباه، ولا أستغرب هذا من كريم، لأنه براند مختلف ويتحدّث لعملائه بشكل مختلف وهذا ما يُظهره جليّاً حسابهم على تويتر بإعلاناتهم ذات التصاميم والعبارات البارزة ذات الطابع الظريف والمسلّي.

الإعلان أذهل الكثير وتم تداوله بشكل واسع في تويتر وخدمة التراسل الفوري واتساب حيث أن المقطع المنتشر كان بدون رسالة كريم بنهاية المقطع، ما جعلها فكرة ذكية جداً لجذب الإنتباه للحادثة على أنها حقيقية، وفعلاً .. فقد أصبح للإعلان وقع وتأثير أكبر، فألاحظ ردّات الفعل المتفاجئة على تويتر بأن المقطع كان لشركة كريم وأن ما يتداوله الناس بأن الرجل قد تخطّى المبنى وهلك لم يكن حقيقة.

 

ربط محتوى الإعلان برسالته

لا ألتفت في الغالب في تقييمي لإعلان معين إلّا لأمرين:

- ما هي الرسالة ؟

- وهل خدمها الإعلان أم لا ؟

أما ما عدا ذلك فيدخل تحت إطار البراندينج والصورة التي يود البراند أن يأخذها الناس عنه.

في البداية لابد أن نتفق أننا لا نريد من الإعلان التجاري سوى إيصال الرسالة بشكل يتذكّره العميل عند اتخاذ قرار الشراء، وأن يستطيع الإعلان يجسّد ويصوّر المعاناة التي تؤدّي في النهاية إلى اتخاذ قرار شراء المنتج أو الخدمة بحيث إذا مر العميل بنفس المعاناة يتذكّر الإعلان "وهذه هي اللحظة التي يتطلّع إليها كل معلن" وأحب أن أسميها "مقعد في عقل العميل الباطن". 

في إعلان كريم، كانت الرسالة "طريقة تنقّل أسهل" وأرى أن الإعلان يخدمها بشكل يتناسب مع الشباب وهم العدد الأكبر من الشريحة المستهدفة، وصوّر المعاناة بشكل رائع جداً ومثير ويخلد في الذاكرة لفترة طويلة. 

إستهداف كريم للشباب وبهذا الأسلوب يجعلهم ينظرون إلى كريم كأسلوب حياة وليس مجرد خدمة تنقّل (وانا لا أفترض أن هذا هو هدفهم) قد يكون، ولكن النتيجة ستكون حتماً كذلك، فلو نظرنا إلى آپل على سبيل المثال، نجد أنها تعزّز في الترويج لعلامتها التجارية ومنتجاتها أنها أسلوب حياة، ويُعبّر عنك ويضيف الكثير إلى وهو الأسلوب الذي جذب، ولازال يجذب الكثير (وانا أولهم).

 

شُكراً كريم على إثراء الساحة بمثل هذا العمل، وأتطلع أن أرى منافسة أكثر حدّة بين شركاتنا المحلية، لأن المنافسة هي ما تدفع عجلة الإبداع والخروج عن المألوف.