ماذا لو كان هناك يوتيوب ستوري

أنت تعلم أن الشركة التي تملك أول وثاني أكبر محرك بحث على الإنترنت تجد صعوبة في صناعة منصة إجتماعية تنافس فيسبوك أو منصّة التدوين المصغّر تويتر في محاولتها لمدافعة الأكتاف من خلال قوقل بلس، فقد كان مُرتقىً صعباً على قوقل خصوصاً مع عمادة فيسبوك وتطوره المتسارع وهيمنته على لعبة السوشيال.

شخصياً أعتقد أن خصائص قوقل بلس كانت قوية جداً، وتحمل وبشكل فريد المعنى الحقيقي لكلمة "سوشيال ميديا" وأتذكر أني كنت متحمّساً جداً في بدايات ظهور المنصة في 2011 وذكرت على حسابي في فيسبوك أني بدأت بالإنتقال إلى منصة قوقل بلس وأن فيسبوك سيموت قريباً .. ولكن لم يمت .. بل ذبح قوقل بلس على غير اتجاه القبلة.

 

قوّة يوتيوب 

أحب قوقل كثيراً، وأشعر بالإستياء لشركة مثلها لا تستطيع كسر حاجزاً كهذا رغم محاولتها الجادّة، فقد وفّرت في قوقل بلس كل الخصائص التي تحتاجها المنصّة لتصبح الأقوى بلا منازع "تقنيّاً" ولكن لم تنجح في جذب إهتمام الناس كما ينبغي للمنصّة وكما يُقال "جنّة بدون ناس ما تنداس"

وعندما أفكّر في قوقل وفرصة دخوله مجدداً لعالم السوشيال ميديا أتذكّر يوتيوب:

- أكثر من مليار مستخدم

- مشاهدة مئات الملايين من الساعات من محتوى الفيديو على المنصة يومياً

- مليارات المشاهدات لمقاطع الفيديو على المنصة يومياً

- بنسختيه سطح المكتب وتطبيق الهواتف الذكية يصل إلى الشريحة العمرية 18-34 و 18-49 أكثر من أي شبكة تلفزيونية في أمريكا 

- نُسخ محلية لـ88 دولة (منها السعودية طبعاً)

- يمكنك تصفح الموقع بـ76 لغة ليغطي 95% من مستخدمي الإنترنت

- معدل جلسات الفرد على التطبيق 40 دقيقة

- أكثر من نصف المشاهدات تأتي من التطبيق

هذه الأرقام أعلاه (وخصوصاً تلك التي بالخط الغامق) تجعل يوتيوب يتفوّق على انستقرام وسناب تشات من حيث الأرقام ومعدلات الإستخدام ومدة الجلسات، ولا يخفى عليك كمية المحتوى الضخم الذي تحويه المنصّة ما يجعلها، كما ذكرت آنفاً، ثاني أكبر محرّك بحث على الإنترنت.

 

"يوتيوب ستوري"

ولكن ... ماذا لو التفت قوقل للفرصة العظيمة التي يمكن أن يقدمها يوتيوب وذلك من خلال إضافة خصائص أكثر إجتماعية على المنصّة وتصميمها لتصبح مهيئة للإستخدام اليومي المتكرر، لأن المنصّة حالياً في الغالب يُعرف عنها أنها الأنسب للمحتوى الطويل مقارنة بالمنصات الأخرى (انستقرام أو سناب تشات) وكذلك صنّاع مقاطع يوتيوب في أغلب الأحوال يعمَدون إلى تحرير مقاطعهم وتحسينها قبل رفعها على الموقع، الأمر الذي رسّخ في أذهان المستخدمين أن يوتيوب ليس لاستهلاك محتوى بشكل سريع، فوري ومتكرر بل تعودنا أن محتوى يوتيوب دائماً أطول، أبطأ ولا يتناسب لاستهلاك محتوى في دقيقتين مثلاً كما تفعل في انستقرام وسناب تشات الأمر الذي جعل هذه المنصتين أكثر إجتماعية وأكثر تكراراً للإستخدام.

في الوقت الراهن أصبح أحد أركان منصّات السوشيال ميديا هو محتوى الفيديو الفوري الذي يمكن للمستخدم أن يشاركه مع جمهوره، وبالأصح، الأسلوب الذي ينتهجه سناب تشات في خصائص مشاركة الفيديو مغرية جداً للمستخدمين وبالتالي أسالت لعاب منصات السوشيال ميديا، و"انستقرام ستوري" كان دليلاً على ذلك، وبعض الخصائص والأدوات المشابهة في واتساب، والآن، آبل كذلك تتأهب للدخول لساحة السوشيال ميديا بـSnapple، والإسم وحده يحكي لك كل القصّة.

يوتيوب في المقابل هو عمدة محتوى الفيديو، والمرجع الأول والأمثل لهذا النوع من المحتوى على مستوى الإنترنت يشمل ذلك تطبيقات الهواتف الذكية، وصنّاع المحتوى على يوتيوب يملكون جماهيرية كبيرة جداً، فوجود أدوات وخصائص على يوتيوب (مثلاً يوتيوب ستوري، خاصية تمكّن من مشاركة محتوى فيديو بتسجيل ونشر مباشر) تمكّن هؤلاء الصُنّاع من التواصل بشكل فوري، أقرب وأسرع مع جمهورهم، أكثر من محتواهم الأصلي الطويل المُمنتج والمُحسّن، والظهور لجمهورهم وعلى ذات المنصّة التي أحبوهم عليها في مقاطع سريعة، سهلة الإستهلاك، وبتجربة مستخدم أكثر سلاسة من اليوتويب الحالي .. أتوقّع صيصبح ذلك حدثاً كبيراً على مستوى السوشيال ميديا وستكون تجربة في غاية الروعة لكلا الطرفين الصُنّاع وجمهورهم.

قد تكون تحت مسمى "يوتيوب ستوري" أو "يوتيوب ناو"، المُهم أنها تُضيف إلى يوتيوب روحاً أكثر حيوية، الأمر الذي سيزيد معدل تكرار المشاهدات وكما تعلم "Attention is the New Currency" فلو فاز يوتيوب بانتباه الناس إلى المنصّة بشكل أكثر تكراراً فإن نسبة مشاهدات المقاطع الأصلية ستزيد، لأن معظم الصُنّاع سيستخدمون هذه الميزة الجديدة للترويج لمقاطعهم القادمة، أو الحديث عن مقاطهم القديمة، أو لبناء مجتمع خاص بهم يمكّنهم من التأثير عليهم بشكل مباشر وحيوي. وحدّث حينها ولا حرج عن العلامات التجارية التي ستوظّف هذه الميزة لصالحها، وخصوصاً تلك التي تمتلك جماهيرية على المنصّة.

وحين تنظر في الساحة تجد فيسبوك يسيطر ويهيمن بـ1.4 مليار مستخدم شهرياً، 500 مليون مستخدم نشط شهرياً على انستقرام 300 مليون منهم نشط يومياً، مليار مستخدم على واتساب وختاماً مليار مستخدم نشط لفيسبوك ماسنجر، لا يمكن المنافسة مع هذا العملاق الشرس إلّا بمنصّة هي الأخرى عظيمة بل وتتعاظم بشكل مطّرد مثل يوتيوب، فتويتر يخرج من حلبة السوشيال ميديا ليصنّف نفسه كمنصّة "أخبار" يتداول فيها المستخدمين ما يحصل الآن في أي مجال، وسناب تشات على قوّته لا يمتلك أكثر 150 مليون مستخدم حتى الآن.

 

لا يمكنك التنبؤ بما سيحدث، فقد يفاجئك Snapple رغم ضعف آبل إجتماعياً، أم أن هناك منصّة جديدة تُصنع الآن في الخفاء قد تغير مجرى اللعبة، ما أعتقده هو أن السوشيال ميديا لن تموت مهما تغيرت أشكالها ومنصّاتها، فالبشر قد وصلوا الآن إلى أعلى ما يمكن الوصول إليه لتحقيق أحد أكبر غرائزه وهو التواصل والتعبير عن الذات.