الكونسبت 009 - القيمة المعنوية للعلامة التجارية

شريط التدوينة.jpg

انا متأكّد أن معظم من يقرأ هذه التدوينة يعرف جيداً وعن تجربة ماذا تعني كلمة "آيفون"، وانا متأكّد لهذه الدرجة لأن حسب إحصائيات قوقل فإن معظم قرّاء مدونة الماركتر يقرأونها من أجهزة آيفون.

وعند سؤالي لهذا المستخدم و"المحب" لجهاز آيفون: هل مميزات وخصائص جهاز آيفون أقوى، أكثر، أذكى من مميزات جهاز جالكسي ؟ الإجابة عندي هي "لا طبعاً، مميزات وخصائص جالكسي، أقوى، أكثر وأذكى من آيفون" ولكن وبكل إصرار سأعقّب قائلاً: "وماراح أشتري غير آيفون"

إذاً مالذي يجري هنا ! وكيف استحوذ هذا الجهاز على قلوب وعقول محبيه لهذا الحد، الأمر الذي يجعلهم لا يملون صبراً في إنتظار القادم والجديد من هذا الجهاز "الكاريزماتيك" ؟

هذه هي القيمة المعنوية لعلامة آبل التجارية التي ظلّت تبنيها طوال السنين التي مضت من خلال كل نقاط الإلتقاء والتواصل مع العملاء، ودائماً، وأقول هنا دائماً يظهر البراند بصورة لائقة، والمحتوى الذي حوله أيّا كان يُبنى ويُروى بصورة تصنع إحتراماً، قبولاً، رواجاً وحبّاً في قلبك له، ليشكّل هذا المحتوى صورة ذهنية قوية جدّاً عن العلامة التجارية فتتعلق به ولا يهمّك كيف تحصل عليه وكم قيمته إلّا أن امتلاكه أمرٌ حتمي لن يتغير.

القيمة المعنوية للعلامة التجارية عملية إستراتيجية طويلة المدى، وتتطلب "طول نفس" وصبر، والتزام بالوعود، وهوس بالعميل، والعمل بمعايير جودة وإتقان عالية وبشكل دائم، ثابت ومستمر لا ينقطع.

التسويق عملية إستراتيجية، أو يُفترض أن يكون كذلك، وإن لم تتناقص حاجتك للإعلانات التجارية مع الوقت فمن الأفضل لك مراجعة وتحسين كيفية واستراتيجية ممارساتك التسويقية وجعلها أكثر عمقاً وبعداً.

هذه القيمة المعنوية لا تنطبق على العلامات التجارية فحسب، ولكن يُمكنك تطبيقها على ذاتك وشخصك الكريم، فبناء قيمة حول علامتك الشخصية تتمثّل في قوّتك واحترافيتك في التصوير، الرسم، التصميم، صناعة الأفلام، الكتابة، الطبخ، الرياضة أو غيرها، وبناء محتوى قيّم وثري ومفيد في هذا المجال وبذل جهد إضافي في إتقان صنعتك سيصنع منك علامة تجارية شخصية تتسارع لها الجهات الكبيرة للتعاون معها والإستفادة مما لديها.