سنابتقرام

إلى أن اقتنعت باستخدام سناب تشات، ظهر لنا "سنابتقرام" أو النسخة الإنستقرامية من سناب تشات وبنفس خصائصه وأدواته، ولكن في منصّة بعدد مستخدمين يزيد عن ضعفي مستخدمي سناب تشات ومن شركة توشك أن تُصبح نسخة إجتماعية من "الإنترنت" ككل.

خاصيّة "القصّة" في إنستقرام، وتشابهها الكبير جداً لسناب تشات تقريباً في كُل شيء، تجعلني أسترجع رفض إيفان سبيغل (مالك سناب تشات) لعرض مارك زكربيرغ (مالك فيسبوك) للإستحواذ على سناب تشات بـ3 مليار دولار، وكأني بمارك يقول لإيفان الآن "مو كانت أحسن لك الـ3 مليار !".

ولكن قبل التعجّل بالحكم على سناب تشات بالموت، تبقى لسناب تشات الأسبقيّة في هذا النوع من المحتوى والذي تفرّد فيه لفترة من الزمن، وكوّن على إثره بنجاح قاعدة مستخدمين من كل الأطياف والأعمار رغم الحكم عليه مسبقاً بأنه لا يُناسب إلّا شريحة عمرية معينة وهي المراهقين وصغار السن وأنه "فقاعة" وستنفجر قريباً، إلّا أنه تعامل مع هذه الفرضيات بذكاء وبإضافة خاصية القصة Story والتي كان يمكن لها أن تُقلل نوعاً ما من حدّة هذه النظرة الدونية وتُحسّن ولو قليلاً تجربة المستخدمين وتطيل من عمرها.

 

تساؤلات ماركتر 

مالذي يهمّك كماركتر من هذه الجلبة، وهذا التغيّر المفاجئ في أحداث أحد أهم منصّات التسويق الإجتماعي والتي تستحوذ على إنتباه الكثير والكثير من المجتمع السعودي والذي يقضي عدد كبير منهم ساعات في كل يوم لاستهلاك المحتوى من هذه المنصّتين الرائدتين !

هل سينتقل مستخدمي سناب تشات "الجديد" إلى "القديم الموثوق المستقر" إنستقرام ! خاصة أن إنستغرام قام بتهيئة وإتاحة كل الخصائص التي اعتاد المستخدمين عليها في سناب تشات الأمر الذي لا يُهدد الخروج من "جوّهم" الذي اعتادوا عليه في سناب تشات ! أم هل سيبدأ المستخدمين بتنويع الإستخدام بين المنصّتين (الأمر الذي لا أتوقّعه) ! كيف سيكون سلوك المستخدمين مع خاصيّة إنستقرام الجديدة ! وهل سيكون لها طابع وأسلوب خاص تتفرّد به أم أنها ستكون تبعاً لسناب !

أعتقد أن إنتقال المستخدمين من سناب تشات إلى إنستقرام أمر لن يحدث على المدى القصير، بل أخشى (وهو احتمال وارد) أن هذه الخاصيّة لن تغيّر كثيراً في مجريات اللعبة، وقد يبقى سناب تشات سناب تشات، وإنستقرام منصّة الصور المربّعة ومقاطع الفيديو الطويلة نسبياً (60 ثانية) والتي شكّلت لها طابعاً خاصاً بها والذي له تأثيره و"موده" الخاص.

أرى أن هناك فرصة كبيرة الآن للمؤثرين Influencers على منصّة إنستقرام والذين يملكون عدد كبيراً من المتابعين بتنويع محتواهم وتطعيمه بقصص تحصُل بطبيعة الحال على معدل أعلى من التفاعل Engagement الأمر الذي يجعل منصّة إنستقرام أكثر جذباً للمعلنين.

وما عوّدتنا عليه الصراعات بين منصّات السوشيال ميديا هو أن هناك نسخة واحدة تبقى من كل شي، فقد قضى فيسبوك على قوقل بلس، وسناب تشات على فاين، ويوتيوب بدون منافس يُذكر، وتويتر يتفرّد كمنصّة تدوين مصغّرة وبدون جدال المرجع الأول وقبل العظيمة فيسبوك للأخبار العاجلة والساخنة وبدون منافس.

لكن ما يحصُل هنا بين سناب تشات وانستقرام في خاصيته الجديدة هو تنافس حقيقي على 10 ثواني بذات الخصائص والأدوات، فهل ستكون هناك غلبة لأحدهم واستحواذ على هذا النوع "السنابي" من المحتوى !

يبقى الإنتظار والترقّب هو ما نملكه لنعرف أكثر عن ما سيؤول إليه الأمر، ولن يبقى سناب تشات مكتوف الأيدي، فلم يرفض الإستحواذ من كُبرى شركات العالم ليكتفي بالنظر إلى قاتله يقترب منه.