من العايدين .. من المسوّقين

العيد مناسبة ترتبط بأرواحنا عاطفياً، ويغلب عليها الطابع العائلي والإجتماعي الجميل، وقبل هذا وذاك، ارتباطه بقلوبنا دينياً، فشعائر صلاة العيد، وأصوات التكبير في أرجاء الحي، وخطبة الإمام، واجتماع الناس في مصلى العيد، و"كشختك" أنت ومن حولك على هدي النبي صلى الله عليه وسلم تجعل من هذه المناسبة روحانية ووقع ألفناه وأصبح جزءٌ منّا.

ولكن لابد لكل ماركتر من وقفة تأمل، ليرى مامدى وقع الرسائل التسويقية المرتبطة بهذه المناسبة الجميلة ! وما هو مسار تأثيرها ! وكيف للبراند الذكي أن يظهر ولو للمحات قصيرة في ذهن العميل الممتلئ والمشغول ببهجة العيد عن إعلانات المنتجات أو الخدمات.

 

مقعد في عقل العميل الباطن

كما ذكرت في مقال سابق، الصراع في الإعلانات التجارية على هذا المقعد في عقل العميل الباطن، وعلى أن يصبح البراند في الصفوف الأولى من خيارات العميل عند بحثه عن حل لمشكلة يملك البراند حلها، فيتذكر حينها ذلك البراند المرتبط به عاطفياً، الجميل، الذي يعرف جيداً كيف يتحدّث إليه ويفهم احتياجاته ومتطلباته وكأنما يفكّر بعقله.

لا تفتأ الشركات تستغل أي مناسبة يمر بها المجتمع فتركب معهم الموجة، آملةً أن تُرى وتُسمع وتُؤثر فتحضى بأولوية عند قرار الشراء، وكلما كان هذا التأثير مرتبطاً بما يحب العملاء كلما كان أدعى بأن يخطر بباله في اللحظة الحاسمة.

هاهو رمضان ينقضي، وهو من أقوى وأطول المناسبات، وأكثرها ريعاً للعلامات التجارية التي تقدم منتجات أو خدمات ملائمة لمتطلبات العملاء في هذا الشهر الفضيل، وقد تحدثت عن خلاصة التسويق في رمضان هذا العام، وكيف أن الشركات كانت تتسابق للجزء المتبقي من انتباه العميل للتأثير عليه برسائلها ومحتواها لتترك لنفسها شيئاً في ذهنه وإن كانت النتيجة فقط "والله إعلانهم حلو".

وها هو العيد أقبل، وفرصة اخرى للعلامات التجارية لتسجّل دخولاً آخر في ذهن العميل، لتريه وتقنعه بأنها تهتم لفرحه، ولهذه المناسبة القريبة لقلبه لذلك ترى شركة زين تستغل هذه المناسبة بإعلاناتها "الكيوت"، وبأغاني وكلمات ملؤها الحب والسعادة والبهجة، وبتغنٍ والحان وتراقص بطابع زين المختلف.

زين - عيد 2016

زين - عيد 2015

الإتصالات السعودية من جانب آخر، وبمجموعة أطفال رائعين، وبأداء مميز قدموا عملاً من صلب الثقافة السعودية والخليجية في المعايدات والتبريكات بالعيد، واهتمام الأطفال بجمع العيديات، بأساليب ملتوية تتمثّل في جذب "الضحيّة" بمبادرة إلقاء التحايا والتبريكات على غير عادة، وقدموها في قالب ظريف جميل قد يتذكره من رأى الإعلان في يوم العيد، وهذا ما تريده الإتصالات، مقعد في عقل العميل الباطن.

STC - عيد 2016

في كلا المثالين نلاحظ أن الهم هو في كيف يرتبط البراند بمشاعر العملاء في هذه المناسبة، بالرغم ان اعلان STC  اقرب إلى الثقافة السعودية اكثر من زين إلّا أن كلاهما يهدفان لأمر واحد وهو " نحن هنا، نفهمكم، نشعر بكم وبفرحتكم بالعيد، تذكرونا لاحقاً"

وكعلامة تجارية، ومع وجود منافسين في الساحة، وفي مناسبة مثل العيد، يصبح الإعلان والظهور أمرٌ حتمي، لأن الأعين إن لم تنظر إلى محتواك فهي تنظر لمحتوى منافسك والذي قد يسلب قلوبهم ومشاعرهم بلحنٍ شجي وكلماتٍ رقراقة ويفوز بحصّة أكبر.