السوق السعودي على تويتر

كواحدة من إحدى ركائز التسويق الرقمي، وعبر السوشيال ميديا تحديداً، وبالأخص في السعودية، تويتر هو أحد المنصات الأولى، إن لم يكن فعلياً المنصة رقم واحد للمستخدمين السعوديين لتبادل والحصول والبحث عن آخر الآراء والمستجدات في الجوانب الإجتماعية، السياسية والفنية وغيرها.

نستطيع الجزم بأن التذمر والإستهجان وارد وبنسبة عالية جداً لعميل لا يجد حساباً في تويتر للبراند الذي يتعامل معه، وفي المقابل كذلك البراند يستصعب غيابه عن هذه الساحة المكتظة بالمستخدمين "تايم سكوير السوشيال ميديا" اللذين يتحدثون ويتناقشون عن أفكارهم وتجاربهم اليومية والتي هي بمثابة آلاف الأميال للأمام لأي براند يضع أدنى إعتبار لمفهوم "السوشيال ليسنينق" أو الإستماع للعملاء عبر القنوات الإجتماعية والإنترنت بشكل عام لفهم سلوكهم وتسهيل إستهدافهم والتسويق لهم.

أكثر من 9 مليون مستخدم، 41% من مستخدمي الإنترنت في المملكة يستخدمون تويتر ويشاركون أكثر من 500 الف تغريدة يومياً، هذه الأرقام بحد ذاتها كفيلة بأن تسيل لعاب كل ماركتر يود الترويج على هذه المنصّة النشطة.

 

الشركات السعودية على تويتر

نجد معظم الشركات السعودية لها تواجد على هذا المعين الذي لا ينضب بالعملاء سواءاً كانوا حاليين أو محتملين، والنافذة إلى إهتماماتهم، آرائهم، تفضيلاتهم، طريقة تفكيرهم، أسلوب حياتهم أو حتى الكلمات والعبارات الدارجة بينهم.

ولكن عندما ألقي نظرة عن قرب على ممارسات الشركات والعلامات التجارية السعودية على هذه المنصة أجد أن بعضها يطرح نموذجاً في قمّة الجمال والإحترافية على صعيد التواجد، التفاعل مع العملاء والأبعد من ذلك "البراندينق" والظهور دائماً بالصورة التي تتوافق مع هوية ورسالة البراند، هذا إن أراد حجز مقعد في عقل العميل الباطن أو الإستحواذ على إنتباهه لفترة أطول. 

في هذا المقال سأجمع وأطرح لك بعض الأرقام عن بعض العلامات التجارية السعودية المتواجدة على تويتر حسب الفئات، وفيها مقارنة بين أعداد المتابعين وعلاقتها بعدد التغريدات والتفاعل مع المتابعين، وما يتضح لي من إستراتيجيات تواجدهم على هذه المنصة التي لا تنام.

ومشاركتي معك هذه الأرقام ليس لمجرد الأرقام، ولكن حتى نفهم العلاقة بين التفاعل مع العملاء وكسبهم، والإستراتيجيات التسويقية الأنسب، لنخرج ببصائر قد تغير إيجابياً ولو جزءاً بسيطاً من ممارساتنا على هذه المنصة.

 

علاقة عدد المتابِعين بعدد التغريدات وتاريخ الإلتحاق

قُل عنّي دقيقاً جداً، ولكن ألا تعتقد معي أن هناك علاقة بين عدد التغريدات وعدد المتابعين وتاريخ الإلتحاق بتويتر ؟ وأن ذلك يعكس جودة التغريدات وقوّة المغرد وظهوره "البراندينق" ؟

لاحظ معي .. مغرد يتابعه 1000 متابع، ومجموع تغريداته 500 تغريدة وإلتحاقه بتويتر كان في بداية 2016، فيما يبدو لي أن هذا المغرد يغرد بشيء يُحسنه، وبمحتوى عالي الجودة، ويجيد صناعة تغريداته بحيث تكون "Retweetable" أي محفّزة لإعادة التغريد، أو أنه يحسن توقيت التغريدات في الوقت الأنسب لمتابعيه وتواجدهم، أو أن له صداقات على تويتر يقومون بإعادة التغريد له.

في المقابل .. مغرد يتابعه 1000 متابع، وعدد تغريدات 15,000 تغريدة وسنة إلتحاقة بتويتر 2012، فمن الواضح أن هذا المغرد يهذي بما لا يدري، ويغرد بشكل عشوائي، ولا يجيد صياغة تغريداته، أو قد لا يكون له هدف أو مجال يكتب فيه، وقد تكون مجمل تغريداته ردود لا ترمي لشيء يستحق الإهتمام، أو قد لا يُحسن توقيت بث تغريداته.

على صعيدٍ آخر .. مغرد يتابعه 10,000 متابع، وعدد تغريداته 100، فهذا بطبيعة الحال إما شخصية مشهورة، وهناك من يبحث عنه من خارج تويتر مثل الشركات أو قد يكون "مز/مزة" فيتابعه الناس لجاذبيته (خروج عن النص).

المقارنة الحقيقية بالنسبة لي ليست بين عدد المتابِعين والمتابَعين، بل بين عدد المتابِعين وعدد التغريدات لأن هناك فعلاً رابطاً حقيقياً بينهما، فقوّة وجودة تغريداتك وحسن إختيارك للتوقيت، العبارات، الهاشتاقات، الصور/الفيديو، المنشن هو ما تُكافئ به بعدد متابِعين أكثر. لأن من أهم خصائص المنصات الكبيرة مثل تويتر، إنستقرام وفيسبوك هي"المكافئات" والتي ترتبط مباشرة بأدائك فيها بجودة عالية وبإستمرار، وتتمثل المكافأة هنا بالمتابِعين وتفاعلهم معك. وهذه المكافئات تعمل كـ"شنكار" "Hook" لك، تضمن به هذه المنصات إستمراريتك في إستخدام منصاتهم وبأقوى أداء لك ولأطول مدة وذلك لاستمتاعك بردود الأفعال الإيجابية لما تُقدّم من محتوى.

 

المقارنات والتحليلات

هل تنطبق هذه الإفتراضية كذلك على الشركات ! قد تنطبق ولكن بسقف تغريدات ومتابِعين أعلى، لأن هناك قوة خارج تويتر تدفع الجمهور للبحث ومتابعة البراند على تويتر، وهنا تظهر شعبيته وقوته خارج تويتر، وعلاقة Offline/Online في ممارساته التسويقية، بمعنى، هل يقوم البراند بتحويل عملائه إلى حساباته على السوشيال ميديا، سواءاً في إعلاناته التجارية أو عند زيارة عملائه لأحد فروعه أو في أي نقاط الإلتقاء مع العميل مثل المواقع الإليكترونية والمطبوعات !

سأقوم ببعض المقارنات بين بعض الشركات السعودية المتواجدة على تويتر، وستكون المقارنة في العناصر التي ذكرتها سابقاً وهي عدد المتابِعين، عدد التغريدات، تاريخ الإلتحاق بتويتر . 

 

نبدأ بالفلوس .. البنوك 

تواجدت كل البنوك السعودية على تويتر ما عدا البنك الأمريكي (سامبا) لم أجد له حساباً رسمياً بعد البحث في موقعهم الإليكتروني، كما هو موضّح في الرسم البياني التالي.

من الملاحَظ أن مصرف الراجحي يتصدّر القائمة من حيث عدد المتابعين بأكثر من 760 الف متابع، وهذا بطبيعة الحال يعكس عدد عملاء المصرف العريق، المصرف غرّد بأكثر من 41 الف تغريدة منذ انضمامه للمنصّة وهو عدد يعتبر في متوسّط عدد تغريدات البنوك الأخرى، في هذه الحالة نلاحظ أن قوّة تواجد المصرف على تويتر تتمثّل في عدد عملائه وليس في قوّته تسويقياً. وشخصيّاً أرى أن المصرف يجد صعوبة في تقديم خدمات عالية الجودة لهذا العدد الكبير من العملاء، ويعتمد كثيراً على عراقته وعلى الطابع الذي أُخذ عن خدماته المتوافقة مع الشريعة.

يلي ذلك البنك السعودي للإستثمار والبنك الأهلي وبفارق بسيط بينهما في عدد المتابِعين، وكذلك هناك قوّة خارجية لدى البنك السعودي للإستثمار تدفع الناس لمتابعته حيث أن عدد تغريدات البنك 20 الف تغريدة رغم انضمامه لتويتر منذ 2011، إلّا أن ذكاء البنك تسويقيّاً ونوعيّة تغريداته والبراندينج الذي ينتهجه كان له دور في الفوز بعدد أكبر من المتابعين، البنك يقدّم أحد أميز برامج الولاء "وااو" وقد حصل على جائزة أفضل برنامج ولاء في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى اختياره ضمن أفضل بيئة عمل على مستوى آسيا والشرق الأوسط، هذه النجاحات لم تأتي عبثاً ولكن لأن هناك نظرة تسويقية جيدة للبنك.

كذلك البنك الأهلي وعن تجربة شخصيّة، أعتبره أحد البنوك الرائدة في التسويق والخدمات كما يعجبني البراندينج الخاص بالبنك وظهوره الدائم بصورة جميلة في إعلاناته، مطبوعاته وحضوره على تويتر، ناهيك عن البرامج الرائدة التي يقدمها مثل البرنامج تمويل الأهلي للسيارات الشهير، فهذه القوّة الخارجية تشجّع الناس على البحث عن البنك على منصات التواصل الإجتماعي "تويتر في هذه الحالة" ومتابعته لمعرفة جديده أو للإستفسار عن الخدمات التي استفاد منها العميل.

تتوالى بعد ذلك البنوك الأخرى مع علاقة نسبية بين جودة التغريدات والخدمات وقوّة البنك الخارجية وبين عدد المتابعين.

وأود متابعة الحديث عن بنكين آخرين وهما البلاد ومصرف الإنماء، وممارساتهما التسويقية الرائعة والمتمثّلة في خدمة العملاء، فلدى البنكين سمعة طيبة عن إهتمامهما بعملائهما، وطريقة ظهورهما وتسويقهما جيدة إلى حدٍ كبير بالنسبة لي، ويبقى حُكمي عليهما قاصراً إلى أن أقوم بتجربتهما، حيث أعتمد في حديثي عنهما على ما أراه ظاهراً منهما بالإضافة إلى حديث عملائهما عنهما لي.

 

أهم النوادي السعودية

"عاد مايحتاج" إنعكاس واضح للشعبية على أرض الواقع، فلدى نادي الهلال على تويتر جمهور يزيد عن 3 مليون وثمانمائة الف متابع، يفوق لأكثر من الضعف عن منافسه الأول على تويتر نادي الإتحاد. يأتي بعد ذلك نادي النصر بأكثر من 800 ألف متابع، ثم النادي الأهلي بأكثر من نصف مليون ثم مادي الشباب بـ113 الف متابع فقط.

متوسّط عدد تغريدات الأندية المذكورة 20 ألف تغريدة منذ إنضمامهم لتويتر، باعتبار أن سنوات الإنضمام متقاربة جداً، ما عدا نادي الهلال والذي انضم للمنصّة مبكراً قليلاً وفي عام 2009، وقد يكون ذلك أحد أسباب الأسبقية التي يحضى بها على تويتر بالإضافة طبعاً لجماهيريته الكبيرة خارج تويتر.

ومما لا يمكن إنكاره، فإن هذه المنصّة تحظى بتفاعلٍ عظيم من عشّاق كرة القدم، فحسب بنجامين امبين مدير مبيعات تويتر في المنطقة، فإن هاشتاق افتتاح ملعب الجوهرة أحد أكثر الهاشتاقات تأثيراً في الشرق الأوسط، كما سنتحدّث عن الهاشتاقات الرياضية لاحقاً في هذه التدوينة.

 

شركات الإتصالات

من الواضح أن الصراع هنا للكبيرتين الإتصالات وموبايلي، مع أعداد متابعين متقاربة، وهنا أقف قليلاً لأتأمّل. برغم عدد مستخدمي خدمات الإتصالات السعودية الكبير والذي يفوق عدد مستخدمي موبايلي، وبرغم وجود الإتصالات السعودية في السوق لفترة طويلة قبل ظهور موبايلي إلّا أنهما متقاربين جداً في أعداد المتابعين على تويتر. 

الملفت لي كذلك هو أن موبايلي انضمّت إلى تويتر قبل الإتصالات السعودية بسنة و4 أشهر، هي هذا يعني أسبقيّة موبايلي في معرفة توجّه العملاء والسوق، أم هل موبايلي هي التي أرغمت الإتصالات بالإنضمام لهذه المنصّة.

كذلك مما شدّ انتباهي هو عدد تغريدات موبايلي الكبير جداً والذي يزيد عن 450 الف تغريدة منذ مايو 2008 بينما عدد تغريدات الإتصالات بلغ 145 الف منذ سبتمبر 2009 أي أقل من نصف تغريدات موبايلي بـ80 الف تغريدة، هل هذا مؤشّر بتفاعل موبايلي الكبير مع عملائها اللذين هم أقل بكثير من الإتصالات، أم أنّه مؤشّر لضعف الإتصالات في التفاعل مع عملائها اللذين هم أكثر بكثير من موبايلي !

على صعيد آخر، تحظى شركة الإتصالات السعودية رغم عدد متابعيها الـ3 مليون بشعبية سيئة في تويتر، كما أن هناك عدد لا بأس به من الهاشتاقات "الترندينق" تظهر بين الحين والآخر والتي يشتكي فيها العملاء إمّا من سوء خدمة العملاء، أو الشبكة أو غير ذلك، كما أني لا أكاد أقرأ تغريدة للإتصالات السعودية إلّا وكان لها نصيب من الشتائم في الردود. ورغم هذا كله، لا أستطيع إخفاء إعجابي بالطريقة التي تنفّذ بها الإتصالات السعودية البراندينج الخاص بها في تصاميمها سواءاً على تويتر أو غيره، فتطبيقاتهم للهوية قوي جداً، وتوظيفهم للألوان في غاية الإحترافية، ولكن وللأسف لن يجدي ذلك نفعاً إن لم يتكامل مع الإهتمام بخدمة العميل.

ودائماً أعتقد أن الممارسات التسويقية لموبايلي أقرب إلى قلوب المستهدفين من الإتصالات، فاختيار الأولى للشخصيات، العبارات، الرسائل وطريقة التصوير والإخراج أجد فيها فهماً أكبر وأعمق للمستهدف السعودي أكثر من الإتصالات التي تركّز على الجرافيكس وجودة الصورة والتصاميم أكثر من جودة الإستهداف وجودة منتجاتها.

 

الطيران

ليس هناك الكثير مما يُقال هنا، فعدد المتابعين لدى السعودية يزيد عن فلاي ناس بـ327 الف متابع، ولكن العجيب هو أن عدد تغريدات فلاي ناس يزيد عن السعودية بـ21 الف تغريدة الأغرب هو أن فلاي ناس تواجدت على تويتر قبل السعودية بعدة أشهر.

وهنا نجد "فيما يظهر" أن الشركات الصغيرة المنافسة الجديدة ترغم الشركات الكبيرة القديمة على استخدام التقنية وتسهيل الخدمات، وقد نتسرّع بالحكم إذا حكمنا بالإستناد على هذه الحالتين فقط، ولكن ومما لا يخفى على أحد، المنافسة تحسّن من جودة المنتجات والخدمات ودائماً في صالح العملاء.

 

شركات السفر

لا اتعجّب تصدّر المسافر هذه القائمة وبفارق كبير، فأدائهم وحضورهم على تويتر متميّز جداً وقد استغلوا التواجد والإستخدام السعودي الكبير للمنصة وبنوا جماهيريتهم  عليها. وهنا نتعلّم تحديد الشريحة المستهدفة وأماكن تواجدها واستهدافها في تلك الاماكن فقط حتى لو لم تكن إلّا منصّة واحدة، وعلى العكس، عند التركيز على منصّة واحدة يتواجد فيها معظم شريحتك المستهدفة فإن ذلك سينعكس على جودة الإستهداف والمحتوى المقدّم لهم، وهذا ما نلحظه لدى المسافر، فقد قاموا بتصميم قوالب مناسبة لحجم تغريدات تويتر، وبإطار يحمل هوية المسافر، حسابات التواصل الإجتماعي والرقم الموحد للإتصال، وركزوا على العروض مع بث صور جذّابة للوجهات التي يقع عليها العرض.

الطيّار شركة ضخمة، إلّا أن تنوّع الخدمات والانشطة لديها قلّل من تركيزها على جانب واحد "السوشيال" مثل المسافر، كما أن الطيّار يملك الكثير من التعاقدات الضخمة مع الشركات والتي تعتبر أحد أهم عملائه والتي لا تُستهدف عادةً على منصّة مثل تويتر، كما ان عدد متابعيها على تويتر أقل من نصف متابعي المسافر بأكثر من 21 الف متابع على الرغم من وجود حسابهم على تويتر لأكثر من سنتين قبل المسافر.

المسافر يغرّد كثيراً حيث بلغت تغريداته لأكثر من 55 الف تغريدة منذ مارس 2013، على العكس من الحسابات الأخرى والتي لم يتجاوز أعلاها 18 الف تغريدة.

لا أعلم لماذا لم أستلطف شخصيّاً علامة "يامسافر" التجارية، خصوصاً بعد حملتهم الإعلانية في رمضان والتي لم أجدها جذّابة أو ملفته، وعلى الرغم من إنضمام يامسافر لتويتر لمدّة تقرب من نفس الفترة التي قضاها المسافر على المنصّة إلّا أن هناك فرق شاسع جداً في عدد التغريدات، حيث أن المسافر غرّد بـ55 ألف تغريدة بينما يامسافر 3 الف فقط.

فرسان في المقابل ورغم تجربتي الشخصيّة الجيدة معهم إلّا أن عدد متابعيهم على تويتر هو الأقل رقم أنهم غردوا بـ10 آلاف تغريدة منذ مايو 2012 أكثر بثلاث مرات من عدد التغريدات التي غرد بها "يامسافر" إلّا أنهم لم يحصلوا على ولا حتى نصف متابعيهم، وهنا سؤال يطرح نفسه إلّا أني لن أطرحه.

 

نموذج صحيفة مكة

صحيفة مكة من النماذج السعودية الرائدة على تويتر، ومن الحسابات التي استغلّت هذه المنصّة إستغلالاً ذكيّاً ببث محتوى "ذو العلاقة" بما يحدث اليوم ولكن بشكل متعمّق ومفصّل وبالإضافة إلى إعادة تصميمه على شكل "إنفوقرافيك" في الغالب وبشكل ملفت.

الصحيفة يتابعها أكثر من ربع مليون وغردت بأكثر من 27 الف تغريدة منذ نوفمبر 2013، كما تهتمّ كثيراً بالبراندينج والظهور دائماً بصورة لائقة تحمل طابع هويتها، ففي الغالب لا تجد صوراً ضعيفة الجودة أو تصميماً بألوان نشاز.

 

نموذج بوكتشينو

بوكتشينو من الحسابات الدافئة بإعتقادي حيث ألتمس دفء الكتاب والكابتشينو في أسلوبهم الجميل في التعامل، واستراتيجيتهم في تويتر قويّة جداً حيث يقومون بعمل ريتويت لكل صورة يبثها عميل سعيد بوصول شحنته المغلّفة بتغليف بوكتشينو الفريد، وفي الغالب العملاء يشاركون سرعة التوصيل مع بعض العبارات الجميلة التي تعبّر عن بهجتهم بتعامل بوكتشينو الرائع معهم، هذا بحد ذاته أثار فيّ شخصياً الحماس لتجربة الشراء منهم.

الإعتماد على التسويق الفموي Work Of Mouth أعتبره أكثر وسائل التسويق إقناعاً وقوّةً وتأثيراً على الإطلاق، لأن العميل الذي يتحدّث عن تجربته الجميلة لدى براند معيّن ليس له في الغالب لا ناقة ولا جمل من شرائك من هذا البراند من عدمه، لذلك يُفترض أن تكون المصداقيّة عالية جداً ويتعامل معها المتلقّي بتصديق وتسليم في أغلب الأحوال، على العكس إن كانت التوصية من البراند ذاته عن طريق إعلاناته فإنه ومن الطبيعي جداً أن لا يُعطي المستهدف لهذا الإعلان الكثير من المصداقية لأنه وفي قرارة نفسه يعلم يقيناً أن البراند لم يُعلن إلّا لكي يشتري وقد يكون هذا الحرص على حساب المصداقية والشفافية في إعطاء المعلومة عن المنتج أو الخدمة.

وهناك نقطة يتوجّب على بوكتشينو الإنتباه لها وهي كثرة حساباتهم على تويتر، البراند يمتلك 4 حسابات على المنصّة وكلها تسعى لهدف واحد وهو التوصيل، ومن رأيي أرى أن تكثيف الجهود في حساب واحد أكثر ملائمة وأسهل في التعامل وفهم الآلية من جهة العميل، بالإضافة إلى أن المتابعين ستكون لهم وجهة واحدة وسيزيد عددهم في حساب ومكان واحد مما يسهّل عملية إستهدافهم.

 

نموذج برغرايزر

براند سعودي شاب وجميل على تويتر، يعلم جيداً "كيف تؤكل الكتف" في صناعة التفاعل مع الجمهور، دائماً لغتهم بسيطة عاديّة لا تُشعرك بأن "ابو العتاهية" هو من يدير الحساب كما نرى من بعض العلامات التجارية الأخرى.

الكورة هي أحد معشوقات الشعب السعودي، ومن أكثر المحتوى تداولاً على تويتر، ومن الذكاء جداً إستغلال برغرايزر لهذا التوجّه إستغلال جميل، فحملاتهم #كل_هدف_بريالين لبعض المباريات المحليّة والعالمية تصنع حولها من التفاعل الكثير وتزيد من حجم المبيعات، والتوعية بالبراند بالإضافة إلى الـBuzz أو الحديث العام عن البراند أو الحملة.

 

الهاشتاقات

أعتبر الهاشتاق أحد أهم "عضلات" تويتر وأقوى ميزاته التنافسية بين المنصات الإجتماعية الأخرى، فليس هناك منصّة إجتماعية، أكرر ليس هناك منصّة إجتماعية تتناول المواضيع والتفاعلات الإجتماعية المفتوحة مثل تويتر، وأقصد بمفتوحة أي يمكن لأي أحد المشاركة فيها وأي أحد أن يراها ويتفاعل معها.

هذه الخاصية عظيمة جداً، تجمع المحتوى المضاف فيها في سياق واحد مرتب حسب وقت المشاركة أو حسب الأكثر تفاعلاً وتأثيراً، وبالتأكيد أن من تابع هاشتاق #انقلاب_تركيا أو #تركيا أو #Turkey  في حينه قد تلقّى من الأخبار ما لم تذيعها الـCNN في ذلك الوقت، ناهيك عن تفادي الكثير من الكوارث من خلال تبادل المحتوى عالمياً على هذه الخاصية العجيبة.

ولكن أنت كماركتر، ماذ يهمّك من هذه الخاصيّة، وكيف يمكنك استغلالها !

تمكّنك هذه الخاصية من جمع آراء ووجهات نظر عملائك عن خدمتك، منتجك، فعاليتك أو غيرها في مكان واحد ليسهل عليك استعراضها ودراستها، كما يمكنك استغلال الهاشتاقات "الترندينق" والتي تتمحور حول قضيّة في نفس مجال علامتك التجارية، أعيد وأكرر (في نفس مجال علامتك التجارية) لتمتلك حينها الفرصة وانتباه الناس لتبث ما تريد من المحتوى على المهتمين فقط. وأشدد على أن أن يكون الهاشتاق الذي تشارك فيه في نفس مجال علامتك التجارية أولاً حتى يكون وقع ما تشارك به أقوى وأكثر تأثيراً، وباعتبار البراندينج فأعتقد أنك لا تود أن تظهر علامتك التجارية في هاشتاق لا يناسبها فقط لمجرّد أنه "تريندينق".

أحد أهم إستراتيجيات التسويق على تويتر هي تضمين الهاشتاقات النشطة عادةً في التغريدات، وقبل إضافة الهاشتاق في التغريدة تأكّد أنه نشط أو أنه مرجع لذات النوع من المحتوى.

 

الإنفلونسرز

قد أُفرد الحديث عن المؤثرين على تويتر في مقال آخر خاص به يوماً ما.

المؤثرون "الهوامير" في تويتر أو في أي منصّة أخرى هم طريق مختصر للوصول إلى شريحة كبيرة من الناس، قد يكون لهم طابع وتوجّه خاص باعتبار توجّه ومحتوى المؤثّر وقد يكون له تأثير عليهم لتجربة أو شراء ما يود البراند تسويقه.

وقد ينال هذا التوجّه ما يناله من النقد، ولكن بالنسبة لي وفي حال أردت الإستفادة من جماهيريّة وشعبية أحدهم فلن تكون لدي أكثر من هذه تساؤلات:

- ماهو توجّه ونوعيّة محتوى هذا المؤثر وهل يتلام مع ما أود الترويج له ؟

- إلى أي حد يستمع له متابعيه ويؤثر عليهم حتى يكون لدي تصوّر عن الـROI أو العائد على الإستثمار معه ؟

- هل بنى قاعدة متابعيه من خلال محتوى حقيقي ذو قيمة ؟

- وأخيراً هل أرغب أن ترتبط علامتي التجارية بشخصيته في أذهان عملائي ؟

 

إحصائيات تويتر و"العائد على التغريدة"

حتى زمن ليس بالبعيد، كان يعتمد مستخدمي تويتر على تطبيقات (طرف ثالث) للحصول على إحصائيات عن أداء حساب أو محتوى معين على تويتر، إلى أن أطلقت تويتر خاصيّة تحليل قويّة جداً ومباشرة على منصتها وكذلك من خلال التطبيق والأجمل من ذلك هو استطاعتك الدخول لإحصائية كل تغريدة على حدة ومن خلال التغريدة ذاتها ... وااللاااا

اختصرت هذه الخاصيّة الكثير جداً على المسوقين أو مديري الحسابات على تويتر معرفة ودراسة وتحليل أداء حساب أو محتوى، يجمعها لك في صفحة واحدة بالإضافة إلى إمكانية رؤية تحليل كل تغريدة متمثلاً في أعداد المتفاعلين، وعدد من رأى التغريدة، وعدد من استعرض وتابع حسابك من خلال التغريدة ذاتها وهذه الخاصية الأخيرة أعتبرها أحد أكبر مقاييس نجاح التغريدة + كتابة "بايو" أو نبذة تعريفية قويّة، فكلما كان تحويل قرّاء التغريدة إلى متابعين أسهل كل ما كان ذلك يعكس قوة المحتوى مع جاذبية "البايو" على حدٍ سواء. وهذا ما أحب أن أسمّيه "العائد على التغريدة" فحساب التفاعل لا يعكس بالضرورة قوّة المحتوى، ولكن أن يزور قارئ التغريدة حسابك من خلال التغريدة هذا مؤشر على إهتمامه لمعرفة المزيد عن كاتب هذه التغريدة وعندما يتابعك فهذا دليل تكامل قوّة المحتوى والبايو.

وهنا مثال لأحد النتائج الجيدة لأحد تغريدات الماركتر وهي تغريدة إعلان مقال "خلاصة التسويق في رمضان 2016" بغض النظر عن حجم الوصول العالي نسبياً إلى أن العائد على التغريدة يتمثل في إمّا الريتويت أو المتابعة، ونلاحظ هنا أن عدد الريتويت بلغ 33 والمتابعة من خلال هذه التغريدة فقط كان 10 حيث أننا حينها لم يكن لدينا اكثر من 100 متابع، لذلك أعتبره "عائد جيّد على التغريدة"

 

هناك الكثير ما يُمكن أن يُقال عن هذه المنصّة المحبّبة لقلبي، ولكن أوجزت التدوينة لتقتصر على أهم خصائص هذه المنصّة وكيف يمكن إستغلالها لحملتك التسويقية القادمة، ولو قيل لي أوجز تويتر في كلمة فسأقول Relevancy "الملائمة" لأنه يلائم كل المواضيع وفي وقتها الساخن، وأنسب منصّة لممارسة الإعلان التفاعلي Reactvertising أو إصطياد واقتناص الأخبار الساخنة Newsjacking لصالح علامتك التجارية.