خلاصة التسويق في رمضان 2016

أول ما يتبادر إلى ذهن أي ماركتر عندما يُدار الحديث عن الإعلانات أو التسويق في رمضان هو "السوبر بول" وتنافس الشركات إلى حجز مقعد في عقل العميل الباطن من خلال إعلانات قد لم يعتاد العميل أن يرى مثلها طوال العام من معظم الشركات المحلية. لكن مالذي يحدث في رمضان ولا يحدث في غيره، ومالذي يسيل لعاب المسوقين للإعلان فيه !

رمضان شهر الصوم والعبادة، ويميل المسلمين فيه عادة إلى السكينة والإسترخاء وقضاء أوقات أطول في المنزل ومع أفراد الأسرة والأحباب، الأمر الذي يجعل التلفاز والإنترنت وخصوصاً منصات التواصل الإجتماعي تحظى بإهتمام هو الأعلى على مدار السنة وذلك لقلة الأنشطة الأخرى فيحصل تماماً ما يحصل في السوبر بول، تتضاعف نسبة مشاهدة التلفاز وهذا بالنسبة للمسوقين مشدُّ رحال وفرصة عظيمة لا تتكرر إلا مرة واحدة في السنة، وكما يتردد مؤخراً لدى المتخصصين في التسويق "Attention is the new currency" أو الإنتباه هو العملة الجديدة، وأعتقد أن هذه العبارة ركيزة ما يحدث في رمضان والسوبر بول وفي عالم الإنترنت والسوشيال ميديا ككل بالنسبة للمسوقين.

 

العملاء هم أصحاب الكلمة

الشركات لا تستطيع التأثير على العملاء ليتواجدوا في المنصات الأنسب لهم، بينما يتوجّب عليها التكيُّف، زيادة الميزانية، تدريب أو توظيف من يستطيع القيام بصنع هذا التكيُّف ليضمن تواجدهم على أيّاً كانت المنصة أو الوقت الذي يتواجد فيه العملاء. لذلك نجد معظم الشركات يظهرون في حُلل لم نعهدها عليهم طوال العام في محاولة منهم لكسب ود عملائهم وبالتالي الحفاظ أو زيادة الحصة السوقية بين المنافسين.

المتأمل في معظم رسائل إعلانات الشركات في رمضان يجد أنها تميل إلى البراندينج أكثر منها للإعلان عن منتج أو خدمة معينة، وهذا يعود إلى أحد سببين:

أولها: أن عدد المشاهدين الذين سيرون الدعاية كثير جداً، فاقتصار الرسائل على منتج أو خدمة معينة يُعد إستغلالاً محدوداً لفرصة كبيرة لذلك تكون الرسائل عامة وتصب في مصلحة تثبيت صورة العلامة التجارية في الأذهان لتزيد فرص جميع منتجات وخدمات الشركة على حد سواء.

ثانياً: إحتراماً لحرمة الشهر الفضيل ومكانته في قلوب المستهدفين، تتركّز الرسائل في الغالب على الجو الرمضاني العائلي، أو أعمال الخير كمساعدة وتذكُّر المحتاجين، أو مجرّد الإبتهاج بقدوم الشهر الكريم.

 

التفاعل الرقمي

كما ذكرت في بداية المقال، فإن زيادة المشاهدة لا تقتصر فقط على التلفاز ومافيه من أعمال وبرامج تم إنتاجها حصرياً لشهر رمضان ولكن هناك زيادة كبيرة أيضاً في معدل إستخدام منصات التواصل الإجتماعي وخصوصاً ما يتزامن منها مع هذه الأعمال، وهنا فرصة كبيرة ليست للإعلان على وجه التحديد ولكن للإستماع الإجتماعي ومراقبة ردّات الفعل وما يُقال وما لا يُقال، وكيف يفكّر العملاء، ومالذي يلفت إنتباههم ويثيرهم، ومالذي يتوافق ولا يتوافق مع أفكارهم وتوجهاتهم، وماهو الدارج لديهم.

عندما أراقب هاشتاق #سيلفي في وقت عرض المسلسل، أجد سيل من التغريدات والتعليقات والتي تحمل الكثير والكثير من المؤشرات عن توجهات المشاهدين وتفضيلاتهم وكيف يفكرون ويتحدثون، وكيف يرون ويُحللون ما يُعرض في المسلسل من أفكار وشخصيات، وهذه البيانات تحمل بصائر كبيرة تبني بها فهمك ونظرتك الشمولية للمجتمع الذي أنت تسوّق لأفراده في آخر المطاف.

 

إعلانات رمضان 2016

على تويتر بالتحديد، يتداول المسوقون والمهتمون بالتسويق والإعلانات آرائهم حول الإعلانات التي تعرض في هذا الشهر الفضيل، والتي في الغالب تكون متميزة ومختلفة عن إعلانات الشركات طوال العام، فعلق البعض على الرسائل، والبعض على التصوير والإخراج والآخر على التنفيذ والشخصيات، ولم تسلم بعض الإعلانات من النقد الحاد وذلك لسوء وضعف المحتوى المقدم.

وبالفعل، تفاوتت قوة إعلانات هذا العام فتميّزت وأبدعت وأخفقت كذلك بعض الشركات في هذا السباق محدود الزمن، وهنا ساقوم بعرض اهم إعلانات هذا العام حيث سأهتم فقط برسالة الشركة وهل استطاعت إيصالها أم لا، لأن هذا ما يهم، فعلى قدر أهمية التصوير الإخراج المؤثرات وجمال العمل ككل فإن هناك في النهاية رسالة وهذه الرسالة يجب أن تصل كما يجب وهذا هو المعيار الحقيقي والأهم.

ولابد أن أنوّه أن حديثي هنا عن أعمال الشركات في رمضان وليس عن الشركات ذاتها، فقد يكون لدي تحفّظ عن بعض الخدمات والمنتجات السيئة لدى بعضها.

 

بيبسي - يلا نحقق أحلامنا

بالتغافل والتحفظ الشديد على المنتج إلّا أن ممارسات شركة بيبسي التسويقية قوية جداً وبارعين في خلق القصص في إعلاناتها، وهي لا تبعد كثيراً عن منافستها الشرسة كوكاكولا.

إختيار تيسير الجاسم لهذا الإعلان ذكي وموفّق جداُ، أولاً الرجل ذو خلق عالي وراقي وصاحب شخصية "كاريزماتية" جذابة بالإضافة إلى إبتسامته التي تبعث الإرتياح. ومن جانب وبعد آخر هو بطل الدوري والكاس، فظهوره في إعلان في هذه الفترة يُكسبه طابع البطولة. والأهم هو رسالة "يلا نحقق أحلامنا" تتناسب جداً مع تحقيق أحلام النادي الأهلي بالفوز والذي قاده تيسير.

أعتقد ان الإعلان رائع، وهناك قصة تشد المشاهد منذ البداية وإن كانت تقليدية جداً وتتمثل في متابعة مباراة وترقّب هدف ومن ثم يأتي الهدف ويفرح المشاهدين، عدا ذلك الإعلان كان له طابع جميل ودافئ.

 

المراعي - قدّر النعم

بفكرة خلّاقة جداً وتنفيذ رائع وإحترافي للغاية، المراعي تدخل بقوة بعمل جميل يحث على تقدير النعم، ولكن من منظور آخر وعميق ومؤثر وهو منظور كل من عمل على جعل هذه النعمة بين يديك وأنهم هم من يعلمون بالتجربة قيمتها ووجوب تقديرها.

الجزء الأخير من الدعاية وتصوير الصحن من وجهة نظر المعني بالرسالة، والمتبقي من الأكل وردة فعل العاملين كانت مليئة بالمعاني وأعتبرها رسالة سيتذكرها الكثير في ذات الموقف.

 

STC - مشروعي في رمضان

على خلاف خدمة العملاء لديهم، مرة أخرى STC وعمل مبدع لشخصيات صغيرة على غرار العام الماضي "ذكريات أول صوم".

ومما لا يخفى على كل ماركتر أو مصمم، STC قوية جداُ في البراندينج في كل محتواها، تطبيقهم للهوية جميل وقوي جداُ والأوان المستخدمة في المحتوى تنتقى بعناية، لم يتبقى لهم سوى خدمة عملاء أفضل وسيستحوذون على قلوب العملاء جميعاً.

الرسالة واضحة، وتنفيذها جيد وظريف وملفت.

تذكير بإعلان STC في رمضان 2015

 

موبايلي - الجاي أفضل

برسالة إيجابية جداُ "الجاي أفضل" وأغنية بلحن وأداء مميز من حمزة هوساوي، موبايلي تقدم هذه السنة هذه القصة الجميلة والتي لا يقودها بطل خارق وإنما ذلك البطل الذي لم يفز رغم إمكاناته القوية لتقول له الجاي أفضل. أعتقد انه عمل رائع ومشوّق.

شخصياً أشوف ان إعلانات وتسويق موبايلي أقرب للمجتمع وتحديداً الشباب من STC، لا أجد تفسير لهذا الأمر غير ان هناك إختلاف في توجّه، جرأة وطريقة تفكير القيادة خلف الممارسات التسويقية لدى الشركتين، وبذلك أرى أن لدى المسوقين في موبايلي مساحة أكبر للأفكار وتطبيقها، والنزول للشارع السعودي والتعرف عليه عن قرب ومن هناك تكون البداية وليس من أي مكان آخر.

 

شاورمر - صحن مشعل، حل عملي لحفظ النعمة

بعمل أكثر من متميز ومختلف، شاورمر لا تأتي بمجرد دعاية، أو تذكير أو حث وإنما حل عملي حقيقي وذكي لحفظ النعمة وهو صحن مشعل، وفكرته ان الصحن مصمم ببروز بسيط في الوسط هذا البروز يأخذ مساحة من الصحن بحيث ان الرز في الصحن سيكون أقل من العادة وبذلك يتم توفير 30% من الإهدار من النعمة.

القيمة الفعلية المضافة والحلول التي يقدمها البراند لعملائه هي القوّة التسويقية الحقيقية، لأن هناك دائما خيط رفيع بين الرغبة الحقيقية في نفع وتسهيل حياة العملاء وبين الرغبة في مجرد إقناعة بروعتك ليشتري فتكسب منه.

 

سماءات - هو فرصة

تألقت هذه السنة شركة سماءات وفي بداية الشهر الفضيل بعمل جميل جداً وذا معنى يحث على الإجتهاد في العبادة في رمضان وكأنما هو آخر رمضان في حياتك.

السؤال المعني جاء بعد سلسلة من الأسئلة الظريفة التي تشدّك لإكمال المشاهدة خاصة مع وجود هذه "المخلوقات الجميلة" الأطفال، لتتفاجأ بالسؤال الذي يصبح بالتالي ذو وقع أكبر لتوفّر عنصر المفاجأة فيه.

 

عبدالصمد القرشي - سادةَ العطر الملكي

كيف صِرتَ سيداً للعِطر ! كيف سلََّمك الأثيرُ العابرُ المتحولُ المتمرِّد !

كيفَ سلّمك هذا الحرُّ مفتاحَ قيده ! بأيّ علمٍ أدركتَ لغة الهواء وكلامَ الريح ووشوشةَ النسيمِ وهمس الندى !

بأيِّ سلطانٍ خضعَ لك العود ! ولبّاك المسك ! وأطاعك العَنبر!

بأيّ سلطانٍ فتح لك الوردُ قلبه ! 

حتّى صرت سيد العطر بلا مُنازع !

Copywriting أو كتابة محتوى الإعلان كانت على مستوى فخم جداً وطراز رفيع يليق تماماً بهذا النوع من العلامات التجارية، ولم تكن الكلمات مجرّد حشو لإطالة الإعلان ولكن كانت ذات معنى عميق وبعيد جداً عن مجرد صناعة عطور.

بالإضافة إلى التصوير واللقطات مصنوعة ومنتقاه بعناية، صنعت بمجملها صورة راقية جداً عن عبدالصمد القرشي لتمحي تلك الصورة الذهنية المرتبطة بإعلاناتهم الضعيفة السابقة وبالأخص في رمضان الماضي.

كانت هذه أهم إعلانات رمضان 2016 الملفتة في نظري والتي تستحق التعليق والإشادة، وتستهدف السوق السعودي بالدرجة الأولى، وسيكون لنا لقاء أكبر قيمةً وأكثر جمالاً في رمضان 2017 بإذن الله.

 

وأخيراً .. ولكل ماركتر، شهر رمضان موسم مليء بالبصائر والمعارف التي لا تتكرر كثيراً، ففرصة تواجد المستخدمين الكثيف في منصات التواصل الإجتماعي وبالأخص على تويتر أعتبرها قيمة كبيرة تمكنك من التعرف على الكثير والكثير عنهم وعن إهتماماتهم، فالتمعن والإطلاع على المشاركات في الهاشتاقات النشطة والتي في الغالب ترتبط ببرامج تلفزيونية تعطيك "ومجاناً" بطاقة دخول إلى عالم يتحدّث فيه الكل عن رأيه بكل أريحية وهو ما يعكس توجه ورأي الشارع الذي في الأخير يهمك أنت كماركتر بالدرجة الأولى.