يتحدثون عن علامتك التجارية

ماذا لو لم يكن هناك تويتر، إنستقرام، سناب تشات أو فيسبوك !

كم ستفقد من البيانات عن عملائك !

بل السؤال الأهم، مالفائدة التي تجنيها الآن من حجم البيانات الهائل والمتوفرة "مجاناً" على منصات السوشيال ميديا والتي تحمل لك تفاصيل عن عملائك وعن حياتهم ساعةً بساعة.

العملاء ثرثارون

والناس بطبيعتهم إجتماعيون ويحبون مشاركة الآراء والأحاديث مع الآخرين، ودائماً محاطين بالعلامات التجارية من كل جانب، الملبوسات، الماكياج، العطور، التقنيات الملبوسة وغير الملبوسة، ويتواجدون في مطاعم، كوفيهات، فنادق، شركات، ويملأ بيوتهم الأثاث والأجهزة ويسافرون بين كل هذا بسيارات تنتجها علامات تجارية مختلفة، فلابد لهم من شيء يتحدثون عنه سواءاً عن علامتك التجارية أو الـIndustry أو الصناعة أو المجال الذي تنتمي له منتجاتك أو خدماتك. 

كانت هذه البيانات يوماً ما، قبل ثورة السوشيال ميديا، بمثابة الكنز المفقود لكل مسوّق، لذلك كان المسوقون يباغتوننا بين الحين والآخر بالإستبيانات المملة بأسئلتها الطويلة في محاولة منهم أن يتحصلوا على ما يستطيعون من البيانات عن العملاء ليتمكنوا من دراسة سلوكهم وطريقة تفكيرهم، إلّا أنها لم تكن بالقدر الكافي من الإعتمادية إذا ما قارناها بالأدوات التي يملكها الماركتر الآن، وذلك لأن بعض المشاركين في تلك الإستبيانات لا يتحرّون الدقة في إجاباتهم، ناهيك عن ضعف جودة الأسئلة في بعض الإستبيانات. كما أن المقابلات الشخصية مع العملاء لتسجيل ردود أفعالهم تتطلب جهد ووقت كبيرين.

ذكرتُ في مقال سابق، "أكثر ما يجعل المسوّق مسوقاً هو فهمه للسّوق"، وقد أصبح هذا في متناول كل فرد سواءاً كان ماركتر أو خبّازاً، فحسابٌ واحدٌ على تويتر يضع في يده مفتاح مغارةٍ عجيبة يجتمعُ فيها الناس ويتحدثون بأصواتٍ عالية مع بعضهم البعض عن أمورهم الشخصية اليومية.

ولكن كماركتر، مالفائدة التي تجنيها من هذا العمل المضني؟ أو مالذي يتوجب عليك تحديداً البحث عنه فيما يقوله العملاء؟ وهل يكفي مراقبة ما يقوله العملاء عن علامتك التجارية فقط؟

مفهوم الـSocial Listening

هناك مفهوم جميل في التسويق يُسمى "Social Listening" أو "الإستماع الإجتماعي" وهو عملية مراقبة محادثات المستخدمين على قنوات التواصل الإجتماعي وترجمة المؤشرات الناتجة إلى إستراتيجيات تسويقية تصب في صالح العملاء.

خذها بهذه البساطة:

إذا استمعت جيداً لما يقوله عملاؤك فسيسهل عليك فهمهم، وإذا تمكنت من فهمهم يُصبح من السهل عليك إسعادهم وتحسين منتجاتك وخدماتك بما يلائمهم. ناهيك عن الفرص المختبأة في كومة البيانات والتي يشتكي فيها العميل من منافسك، أو من مشكلة معينة تملك أنت حلها.

عن ماذا يتحدثون؟

هناك 4 جوانب رئيسية تهمّك في إستماعك إلى أحاديث العملاء:

1. علامتك التجارية

2. المنافسين

3. المجال أو الـIndustry 

4. سلوك الناس وطريقة تفكيرهم بشكل عام

 

1. ماذا يقال عن علامتك التجارية؟

حديث العملاء عن علامتك التجارية إيجاباً أو سلباً هو ما يرتكز عليه بالدرجة الأولى قرارات تطوير وتحسين منتجاتك أو خدماتك، وإذا لم يكن هذا التطوير والتحسين مبني على آراء العملاء فلِمَ العناء! ناهيك عن متابعتهم والرد على إستفساراتهم وتقديم الحلول لهم.

 

2. هل تُسوّق لمنافسيك؟

نعم .. هي تلك الفرصة التي يجدها منافسك من خلال عميلك الذي يشتكي من سوء خدمتك، فمنافسك يراقب ما يقوله الناس عنك ويجد في ذلك فرصاً عظيمة تُسهّل عليه مهمة الإستحواذ على عملائك.

 

3. كُلُّ مجالٍ واسع

ما يقوله الناس عن مجالك يوسّع مداركك ويخلق لك الفرص، فإذا كنت تسوّقُ لكاميرات تصوير إحترافية فراقب أحاديث الناس عن الإضاءة، العدسات، الإخراج، برامج التحرير، مواقع مشاركة الصور مثل فلكر أو 500px أو فيميو لهواة صناعة الأفلام، فحتماً ستجد في خِضَم هذا الكم العظيم من المعلومات فرصاً لتحسين، تطوير أو حتى تخليد منتجك في قلوب عملائك.

 

4. كيف يفكّر الشعب السعودي! وكيف هي سلوكياته!

في رمضان 2012 وبالتحديد في تاق البرنامج الكوميدي الشهير #واي_فاي، كانت المرة الأولى التي أتابع فيها تاق بعينه وأقرأ الكثير من تغريداته، الجميل هو أن التعليقات كانت حيّة ومباشرة عن كل ما يدور في البرنامج لحظة بلحظة. كانت التعليقات على الشخصيات، التصوير، السيناريو، الإخراج، اللباس، المكياج، وحتى إيماءات وحركات الممثلين. كلٌ يبدي رأيه بتجرد تام وبدون اي تحفّظ.

هذه هي قوّة السوشيال ميديا، سخيّة جداً بالبيانات، الآراء، الأحاديث والعبارات اليومية الإعتيادية والتي تُمكّنك من بناء Insights أو بصائر تُعد أحد أهم مراجعك، ومعيار لجودة إستهدافك وممارساتك التسويقية.

لا يعتمد بناء الـInsights على ما يُدار من الأحاديث على السوشيال ميديا، ولكن الماركتر الذكي هو من يجد Insights في كل مكان. فتكدّس العملاء على محل الطعمية في حيّكم يُفترض أن يثير فيك الفضول لمعرفة ما سر ذلك، فحتماً هنالك سرٌ، وإن سألتك الآن; ما هو الجهاز السائد لدى معارفك هل هو آيفون أم جالكسي؟ فما ستكون إجابتك! ما أردت قوله هو أنك كماركتر لا تتوقف عن بناء الـMarket Research الخاص بك والمستمر والذي يتحسن ويتوسّع مع الوقت ليبني لديك حسّاً تسويقياً مبنيّاً على نظرتك المجرّدة وتحليلك الشخصي للسوق والذي يساعدك لأداء أفضل في مهامك التسويقية.