المـاركـتـر .. فـي 2016

أنت كماركتر تعيش الآن في عالم أعمال يرتبط بشكل كبير جداً بالإنترنت والسوشيال ميديا، واللذان يرتبطان بالتقنية التي هي الأخرى تتغير وتتجدد بسرعة متسارعة، ومن عامٍ لآخر تلحظ تغيّر في التقنية والتوجهات الأمر الذي يؤثر بشكل مباشر في إستراتيجياتك التسويقية وطريقة وأسلوب تعاملك وتواصلك مع عملائك.

ما يمكنني الجزم به هو أن هذا التغير والتطور يعمل دائماً في صالح عملائك، ومن جهةٍ أخرى يسهّل/يصعّب الأمر عليك. نعم تصل بسهولة أكبر إلى عملائك وإلى ما يتحدثون عنه وما يحبون وما لا يحبون، لكن عملائك متواجدون في منصات مختلفة ويتحدثون كثيراً ولديهم إهتمامات، تفضيلات وأفكار مختلفة ومتباينة وانا أتحدث هنا عن الـBig Data.

 

البيانات الضخمة - Big Data

قد لا نكون إلى الآن، كسوق محلي، نتعامل بحرفية مع هذا المفهوم العظيم والذي سيغير أو سيرتكز عليه التسويق مستقبلاً كالمزود الأول، الأكبر والأعمق للمعلومات عن العملاء، حيث "كحّة" العميل تعني أن لديك فرصة لبيع "فيفا دول"، وعلمك عن تاريخ سفره يعني أن لديك فرصة لبيع شنطة أو توصيلة للمطار أو حتى مظلة أنيقة لعلمك أن وجهته إستوائية.

عملائك لا يصمتون، الكل يتحدث والكل يعلّق ويبدي رأيه وإعجابه أو تذمره من تجربته مع براندٍ ما، هذه البيانات هي بوابتك المباشرة إلى العميل الذي يحتاجك، والذي ينتظرك لتخرجه من بؤسه وتحل مشكلته. 

السوشيال ميديا هي مكبّر الصوت لمجالس عملائك وأحاديثهم الإعتيادية الطبيعية التلقائية عن حياتهم، أحد أهم أسباب عمل الإستفتاءات وبحث السوق، فعلمك بما يدور في خلج العميل بشفافية قد تبني عليه قراراتك التسويقية القادمة.

وحين نتحدث عن "إنترنت الأشياء" IoT، فنحن نتحدث عن كم لا يمكن تخيله من البيانات عن العملاء، وفرص عظيمة ومختلفة للمسوقين فقط من يستطيع أن يتعامل مع هذه البيانات بسرعة وبإبداعية.

 

لن تستغني عن الأتمتة

إذا عدت للأعلى قليلاً في هذا المقال، ستجد أن هذا الكم الهائل من المعلومات لعملائك على مختلف المنصات يتطلب التدخل الآلي، رغم تحفظي الشخصي الشديد على هذا المبدأ، وذلك لضرورة أن يشعر عميلك بأن الذي يتحدث معه بشر وليس آلة، أضف إلى ذلك أهمية التخصيص في التواصل والإستهداف الشخصي أو الـCustomization. ولكن .. لن تستغني عن أتمتة بعض التغريدات، الرسائل الإليكترونية وغيرها ما يبقي علامتك التجارية على مرأى من العميل، ونعم .. ينطبق هنا المثل "البعيد عن العين بعيد عن القلب"

قد لا يكون سوق الأتمتة الآن لدينا كبير ومتنوع بما يكفي، وليس هناك المنافسة الشرسة في منتجات ومجالات مختلفة ما يستدعي لهذا الإستثمار، لكن مع دخول العلامات التجارية العالمية في السوق المحلي سنشهد عراكاً يستدعي الإستثمار في كل ما يقدّم خطوة واحدة عن المنافس إلى العميل.

 

المحتوى قصير الأجل

هذا النوع من المحتوى هو ما اعتدنا عليه سابقاً في تويتر وفيسبوك وما شابههما، وقد لا يختفي المحتوى بالكلية ولكن بعد تقريباً عدة ساعات من نشره يبدأ بالقُدم ويصبح "بايت" في نظر المستخدم ويبدأ بالبحث عن الجديد، "الفريش" وكأنما الجديد يحمل معلومات أكثر وأدق وأشمل وتُغني عما فات.

إلى أن ظهر "سناب تشات" والذي طوّر هذه العادة ورسخها وبشكل حقيقي، أقصد أن المحتوى فعلياً يختفي ولا يقدُم فقط، الأمر الذي يضطر المستخدمين للمتابعة اللصيقة وإستخدامه بشكل متكرر كثيراً حتى لا يفوتهم شي من محتوى من يحبون ويتابعون.

ثم جاء بيرسكوب ليقول : "محتوى فريش طازه ولايف"، يعني "مافي أفرَش من كذا"، وأصبح المستخدم يتابع من يحب في بث له حياً على الهواء، أضف إلى ذلك إمكانية التفاعل معه مباشرة ببعض الإيماءات والردود.

كمسوق .. ماذا تفهم من هذا ؟ تفهم أن العميل أصبح أسرع مللاً من قبل، وأن الـAttention Span أو فترة إنتباهه أصبحت أقصر، وصبره صار أضيق، ما يحتّم عليك أن تعيد النظر في آلية تواصلك مع العميل وتحديثها لتتوافقك مع هذه التعقيدات الجديدة والسريعة، وتقلبات عميلك المفاجئة. دائماً إظهر بالجديد، وكن سريعاً.

 

محركات البحث الداخلية في المواقع الإجتماعية

قبل عدة أشهر، كان هناك حديثاً يُدار كثيراً في عالم التسويق العالمي عن خصائص البحث القوية التي ينوي فيسبوك إضافتها في الموقع، بالإضافة إلى وجود معظم البراندز على المنصة وبالإضافة إلى إضافة زر "إشتري" لبعض إعلانات هذه الشركات.

مالذي سيحدث ؟ العميل سيحصل على كل ما يريد من المعلومات عن المنتجات التي ينوي شرائها، ويطلع على آراء الناس وبكل شفافية عن هذه المنتجات ناهيك عن ما يقدمه بعض العملاء من صور وفيديوهات لهم وهم يستخدمون المنتج أو الخدمة، ثم يتجه للشركة المنتجة للمنتج ليشتريه. كل هذا يحدث على منصة واحدة بدون الحاجة للخروج إلى أي مكان آخر.

قد أتفهم رعب قوقل من مثل هذا التوجه لمنصة يفوق عدد مستخدميها النشطين المليار، خاصة أن قوقل فشلت في منافسة فيسبوك بقوقل+، وبالإضافة إلى أن فيسبوك تهيمن على مفاصل منصات التواصل الإجتماعي، أقصد فيسبوك، إنستغرام وواتساب ما يعني كمية بيانات ضخمة عن العملاء.

 

هل سيبقى مسمى التسويق الرقمي 

نحن نرتبط بالإنترنت والسوشيال ميديا بالقدر الذي يستحوذ على واقعنا. الآن وعند الشروع بأي حملة تسويقية أصبح التسويق الرقمي وبالأخص على السوشيال ميديا جزء له نسبة كبيرة من ميزانيتك وإهتمامك، وذلك لعلمك بأن من لا يملك حساباً في تويتر أو فيسبوك أو إنستغرام أو سناب تشات أصبح نوعاً ما متخلفاً، أو متأخراً إن شئت.

كان التسويق الرقمي ذلك الجزء الإضافي الذي يُضاف على إستراتيجياتنا التسويقية، والآن، وتدريجياً يصبح هو الأساس وما عداه هو الجزء الإضافي، فالكل ينظر، يشارك يتحدث إلى العالم من خلال شاشة هاتفه.

 

C to B

جميل جداً هذا المفهوم وهو Customer to Business، نعم هو عصر العملاء، والبراند الذكي هو من يبدأ من العميل، من إحتياجاته ومتطلباته ويطور منتجاته وخدماته حسب ما يطلبه العميل بالدرجة الأولى، وكما قال ستيف جوبز :

"You've got to start with the customer experience and work back towards the technology, not the other way around"

وحين أتحدث عن هذا أتذكر التفكير التصميمي وكيف يتمحور حول العميل في كل فكرة وحل يقدمه، وأنه يرتكز بالدرجة الأولى حول حل مشكلة العميل وبشكل إبداعي وناجع.

إنتهى زمن "Build it and they will come" ، بل طوّع إمكاناتك وإبداعيتك حول ما يطلبه ويتمناه العميل.

 

السرعة

كما ذكرنا في بداية هذا المقال بأن التقنية سريعة وتتسارع، وإستخدامنا واستهلاكنا للمحتوى أصبح أسرع، وكذلك نطلب محتوى مختصر وقليل ومفيد وممتع، وكبراند قد تجد في هذا تحدياً كبيراً، لكن الظهور في الوقت المناسب بالمحتوى المناسب المفيد والممتع هو ما يبقيك أحد أولى خيارات عميلك.

الإطلاع الدائم على التوجهات والترندز يبقيك على أهبة الإستعداد لمثل هذا النوع من الحضور، وكما ذكرت آنفاً، العملاء يتحدثون كثيراً ولكن من يقرأ، يحلل وينفّذ أسرع !

إذا أردت أن أُجمل ما ذكرت في هذا المقال في كلمات فسأقول : البيانات، الإبداعية والسرعة، هناك الكثير ما يمكنك معرفته عن العميل، ولكن كيف تحول هذه البيانات إلى خطط وإستراتيجات تسويقية هو ما يميزك عن غيرك من المسوقين، لا يكفي الإعتماد على تقديم منتج قوي، ولكن أن يكون هذا المنتج القوى هو فقط خطتك البديلة لخطة التسويقية الرئيسية.