التسويق بإنسانية

فيليب كوتلر .. في إحدى لقاءاته التي شاهدتها على اليوتيوب كان يـتحدث عن تطوّر التسويق من ١.٠ إلى ٢.٠ ثم إلى ٣.٠

ولكن ماذا تُمثّل هذه الأرقام، وكيف هو التسويق في كل مرحلة منها ؟

نعلم أن ممارسات التسويق تتباين مع تباين آليات تواصل البراند مع العميل، ومع احتياجات الأخير ومتطلباته والتي تزدادُ تعقيداً ويزداد معها العميل قوّة تمنحه إياها الخيارات وسهولة إيجاد أو الإنتقال إلى البديل والذي هو الآخر على أهبّة الإستعداد لمنحه ولو القليل مما يميزه عن البراند السابق.

التسويق ١.٠

وهي المرحلة التي تستهدف فيها الشركات عقل العميل والتركيز على إقناعه بخصائص منتجها أو خدماتها، وأنها الحل الأمثل لمشاكله. ولكن تتوقّف الشركات عند هذا القدر من التسويق دون تجاوزه إلى مرحلة أبعد وأعمق منه.

ولكن في التسويق ٢.٠ 

تستهدف الشركات قلب العميل، وتكوين الصداقات معه والقرب منه والإهتمام به وفهمه وفهم متطلباته وتلبيتها له حسب ما يريد، وهو العصر الذي نعيشه والذي نحن على مشارف الإنتقال إلى عصر التجربة Experiences Era.

أما التسويق ٣.٠

وهو ما أود التحدث عنه، وهو التركيز على العميل كجزء من المجتمع، بمعنى التركيز على نفع المجتمع ككل، بتقديم الخدمات والمبادرات التي تساعد في إسعاد البشر وإضافة قيمة وبُعد لحياتهم، ومساعدتهم لجعل حياتهم أسهل (ولا أقصد هنا الـ STC بأي حال من الأحوال).

 

العمل ببعد إنساني

تمتزج كثيراً مشاعرنا بالسعادة لكسب عميل يُجيد إدخال يده في جيبه بمشاعر السعادة لخدمته وتقديم قيمة له تجعل حياته أجمل وأكثر سعادة.

وهنا خيطٌ  متينٌ بين الإثنين، بين من يرى أن منتجاته أو خدماته تقتصر قيمتها على البعد الماديّ قصير الأجل وينتهي بصره إلى أن يقبض المال، وبين من يرى أن ما يقدمه لعميله هو قيمة حقيقيّة تسعده وترضيه بالدرجة الأولى إلى جانب كسب الأموال.

 

النية الطيبة في التسويق

الآن .. يرتبط كونك مسوّقاً مؤثراً بكونك فعلاً نافعاً، وتقدم قيمة بجانب منتجك/خدمتك ينتفع بها الناس فعلياً، فالمحتوى المجاني عالي الجودة قد يذهب بك أميالاً طويلة.

ولنا في شركة كرافت أسوة حسنة في هذا المجال تحديداً. فقد غردتُ في وقت مضى عن تجربة كرافت في تقديم محتوى غني وجميل يُعنى بالطبخ ويستهدف السيدات  بأناقته وتناسق ألوانه ومحتواه من الصور. وبالفعل أصبح الموقع يتلقى 1.1 مليار تفاعل سنوياً بين لايك، فيفوريت ريتويت وغيره. وذلك بفضل الرائعة Julie Fleischer.

ولا نذهب بعيداً، شركة لومار السعودية مؤخراً قامت بحملة إستبدال ثوبك القديم بآخر جديد وبخصم 100 ريال على أن يتبرعوا بثوبك القديم، الملفت أنهم يقومون بغسل الثياب قبل التبرع بها للجمعيات الخيرية، وهنا تظهر الرغبة في تقديم أعلى جودة وفائدة ممكنة للمستفيدين.

حملة لومار استبدل ثوبك القديم

نحن في هذه الأرض لعمارها، لذلك تكمن قيمتنا وقوتنا في العمل جدياً على ذلك.