كيف تحدد شريحتك المستهدفة

ثيمم.jpg

من هو عميلك ؟

قبل الشروع في حملتك التسويقية هل فعلاً يتوجب معرفة كل شي عنه من شخصيته، هندامه، لون شماغه المفضل، يلبس نظارة أو لا، إهتماماته، دخله الشهري، عمره، مستوى تعليمه، أب/أم، متزوج/أعزب ... ومن البديهي ذكر أم أنثى ؟

هل فعلاً تحتاج أن تحدد كل هذه التفاصيل عن عميلك ؟ ولإعادة صياغة السؤال: هل لديك منتج بهذا التعقيد ؟ أم هل سيكون لمعرفتك لهذه التفاصيل أثر ملموس على إنجاح ممارساتك التسويقية ؟

تحديد الشريحة المستهدفة

في مقال قرأته سابقاً يقول: كمسوّق .. ولكي تحدد شريحتك المستهدفة يجب عليك تضييق نطاق الشريحة إلى خمس مستويات على الأقل. وكل مستوى يخصص المستوى الذي قبله. فمثلاً إذا كان منتجك يستهدف السعوديين فما هي المنطقة الجغرافية تحديداً، ومن المنطقة حدد الفئة العمرية ثم الحالة الإجتماعية ومنها حدد الإهتمامات، وبالتأكيد ستختلف طريقة وعناصر تحديدك حسب منتجك أو خدمتك وحسب توجهات الشركة.

ولكن هل يعني هذا أنه لن يشتري منك غير من تم تحديدهم ؟ طبعاً لا، بل هذا التحديد يضيّق عملية الإستهداف ويجعل رسائلك وممارساتك التسويقية أكثر ملائمة مع أكبر شريحة ممكنة من المهتمين فقط، أو العملاء المحتملين فقط.

ولكن لماذا لا نستهدف الشريحة الأكبر أو عامة الناس ! ألا يضاعف ذلك من فرصة الشراء ! الذي سيتضاعف هنا هو الظهور وليست فرصة الشراء، هذا ما نراه من بعض الممارسات التسويقية، إستهداف عشوائي للكل، وأسلوب ورسائل لا تتحدث، أو دعني أقول، لا تهمس في أذن الشريحة المستهدفة تحديداً لتقول لهم "نحن نفهمكم، نفهم إحتياجاتكم ونعرف جيداً كيف نلبيها لكم"

الإستهداف

بإعتبار العائد على التسويق والمتمثل بالدرجة الأولى في الـ Conversion rate أو معدل تحويل العملاء المحتملين إلى مشترين، فإن إستثمار ميزانية كبيرة للتسويق لشريحة مليئة بالمتفرجين أكثر من المشترين قد لا يعود بأكثر من "خُفّي حُنين"، لأنك حين تستهدف عامة الناس، يتطلب منك أن تتلائم ممارساتك وحملاتك التسويقية للأذواق العامة، الأمر الذي قد يُضعف حملتك التسويقة ويقلل من خصوصيتها وحدّة إستهدافها وتأثيرها، وهذا ما نراه في بعض إعلانات التلفاز لمنتجات تستهدف العرب أو الشرق الأوسط بشكل عام فنجد لهجة عجيبة وأزياء وعادات لا تمثلنا بشكل مباشر ليصبح الإعلان عبارة عن قالب تقليدي بحت لا يحرك فينا ساكناً.

وعلى الجانب الآخر، إقتصار الحملة التسويقية على نطاق محدد وشريحة واحدة ذات طابع وسلوك واحد في الغالب يجعل حملتك التسويقية قوية، مركزّة وذات تأثير وطابع خاص.

ولكن ماذا عن المنتجات الإستهلاكية التي تستهدف "الجميع" لنقل مثلاً هاتف ذكي، انا لا أعتقد إطلاقاً بهذا المبدأ أبداً وهو أن المنتج يستهدف الجميع، على الأقل طالما أن هناك ما يسمّى بـUnique Value Proposition أو الميزة التنافسية، وخاصة مع وجود من لا يحب منتجات أبل. لابد أن يكون لمنتجك/خدمتك عملاء ذوي صبغة معينة ويبحثون وتهمهم تلك الميزة التي تقدمها، مايهمّك هو أن تقوم بتحديدهم ومعرفتهم جيداً وإحسان استهدافهم.

مشية بيج ماك

رغم مقاطعتي لهذا المطعم إلّا أن حملتهم الأخيرة لفتت نظري.

مؤخراً كانت هناك حملة واسعة لماكدونالدز إتّسمت بطابع ظريف مختلف يُروّج لوجبته العريقة "بيج ماك"، الملفت ومن الواضح أنهم يستهدفوا شريحة معينة وفئة عمرية قد لا تتجاوز الـ25 من وجهة نظري، وذلك لأن الثيم العام للحملة هي المشية العجيبة التي تعبّر عن الإستقلالية والإعتزاز بالنفس الأمر الذي يبحث عنه ويُلفت بالدرجة الأولى نظر المراهقين والـYoung men والذين قد يبدأون بممارسة المشية فيما بينهم الأمر الذي قد يخلق رابط جميل بينهم وبين البراند ماكدونالدز ووجبته الشهيرة بيج ماك.

وبالنظر للشرائح الأخرى التي لم تُستهدف بشكل مباشر من هذه الحملة والسؤال، هل تأثر أحد منهم بالحملة ؟ الإجابة منّي انا مباشرة: نعم، فقد أعجبتني تلك المشية المليئة باللامبالاة خصوصاً من اللاعب الكبير نيمار ولقطته الممتعة مع الضفدع.

ما أود أن أقوله هو، بالرغم من أن وجبة بيج ماك تصلح للجميع كباراً وصغاراً، وبمختلف الإهتمامات والتوجهات (عدا الصحيّة منها) إلّا أن إستهدافهم كان مخصصاً جداً وبطابع قد لا يتلائم بشكل كبير مع شريحة كبيرة من العملاء، إلّا أنها لاقت رواجاً وإعجاباً في الهاشتاق المخصص لها #مشية_بيج_ماك رغم تحفّظ بعضهم من المطعم ككل ومقاطعتهم له.

..

من هو عميلك ؟ بل ماهي ميزاتك التنافسية ؟ فعند معرفة ما يميزك، ستعرف ما يميز عملائك.