كيف تقيس تجربتك مع البراند

"كنت في كوفي اليوم .. لا أحكيلك عن الكابتشينو عندهم .. خُرافة .. يبغالي أعزمك هناك في يوم"

"أحجز على القطرية .. آخر رحلة ليا كانت عليها .. شي إبداع"

"إذا حتفتح حساب أنصحك ببنك البلاد انا فاتح حساب هناك .. فيه فرق كبير في خدماته عن البنوك الثانية"

"تحديث تويتر الأخير مرا سيء"

"آيفون 6 إس .. وأرفع يدك"

"ما عنّك وعن فورد .. لك وللزمن"

هذه سيناريوهات أو أجزاء من حوارات تحصل بيننا كل يوم ، بطبيعتنا نحب نشارك تجاربنا ومشاعرنا ووجهة نظرنا مع من حولنا، وتجاربنا ومشارعنا في أحيان كثيرة جداً، مرتبطة بمنتج أو خدمة، لأننا في معظم يومنا بين يدي منتج أو خدمة مقدمة من شركة معينة. إما السيارة، الجوال، التلفزيون، الكمبيوتر أو الإنترنت .. وفي الخارج إما في مطعم، كوفي، سوبرماركت، مول أو فندق .. ناهيك عن ما نلبس من الساعات، الإكسسوارات، الأحذية وغيرها من الملبوسات.

العملاء أو المستخدمين يشاركون تجاربهم سواءاً كانت جيدة أو سيئة، بدون تردد، وبدون أي تفكير في كم من الخسارة أو الربح الذي يمكن أن يكون للشركة من هذه المشاركة. والمعلومة التي يتلقاها الشخص من صديق أو قريب تحمل من المصداقية والإعتمادية الكثير، وقد يبني عليها قرار الشراء من عدمه في أحيان كثيرة.

أتكلم عن تجربة العملاء، وعن المقولة الرائعة لستيف جوبز :

ستيف جوبز عن تجربة العملاء

"عليك أولاً البدء بتجربة العملاء، ومن ثم العمل بشكل عكسي إلى توظيف التقنية له، وليس العكس"

أتكلم عن زمن العميل، الذي أصبح اليوم قوي جداً ويفرض قوته فرضاً على البراند، لأنه أصبح أكثر وعياً، وأصبح له Access على خيارات كثيرة، غير صوته المسموع للعالم ككل.

الآن .. ومع منصات التواصل الإجتماعي، أصبح وكأن لكل واحد منا مكبّر صوت ويتكلم به على الملأ، يعني يمكن لشخص عادي أن يبدأ هاشتاق ويصبح تريندينق على مستوى السعودية، ويصبح أحد الأحاديث المتداولة في المجالس. تخيل لو كان هذا الهاشتاق عن براند معين .. كم من العملاء سيغير رأيه عن الشراء منه، وكم عميل ستتغير صورة هذا البراند في ذهنه ! يعني من الآخر "فضيحة بجلاجل"

 

نرجع لتجربة العملاء، كيف عادةً نقيس تجربتنا مع براند معين ؟

تجربتنا مع البراند نقيسها في ثلاث مراحل لها تسلسل منطقي، هي ثلاث أسئلة تحدد مستوى رضاك عن تجربتك مع البراند :

الأول | هل قدم لي البراند الخدمة الأساسية بكفاءة وقام بحل مشكلتي ؟

الثاني | هل كان حصولي على الخدمة سهل ؟ وكم من الجهد بذلت للحصول عليها ؟

الثالث | هل كانت تجربة الحصول على الخدمة ونقاط إلتقائي بالبراند ممتعة ؟

هناك من يظن ان تجربة العملاء تتمحور بشكل عام حول "متعة" العميل في نقاط إلتقاءه بالبراند وأن هذا بحد ذاته كفيل انه يضمن تجربة فريدة لدى العميل. 

ولكن

 

تخيل .. لو دخلت مطعم فاخر، تصميمه الداخلي خيالي وجميل جداً، ألوان متناسقة ورائعة، الإبتسامة 24 ساعة على وجوه كل موظف تتعامل معه، ومن باب المبالغة، يقومون بعمل "زفة" لك إلى أن تصل إلى طاولتك ويحتفلوا بعيد ميلادك الذي انتهى من 7 شهور. ولكن بعد الطلب، يتأخر المطعم بتقديم الطلبات، ويأتي بها غير ناضجة، ناقصة الملح، أو بالخطأ يقدم لك طلب الطاولة المجاورة.

سؤال .. هل ستعود مرة أخرى لهذا المطعم ! انا متأكد أن ردة فعلك ستتلخص في : "أيش أبغا بالحفلة هذي كلها والزفة والديكور والإبتسامات إذا كان الأكل عندهم سيء"

العميل بالدرجة الأولى يبحث أن تحل مشكلته الأساسية بكفاءة عالية، هذا أول شي يتوقعه من البراند ولا يعذره فيه إطلاقاً وكما يقال : Table Stakes،  أو الحد الأدنى الذي يمكن أن يقدمه البراند لعملائه ليضمن على الأقل دخول المنافسة. العميل في هذه الحالة سيقول عن البراند، مثلاً، : "جيدين، بس تاخذ وقت لين تخلص، وتحتاج تعبي كذا فورم."

العميل دائماً "جيعان" demanding، ودائماً يطلب المزيد، فإذا توفرت الخدمة أو المنتج الأساسي الذي يبحث عنه، وكان المنتج أو الخدمة تحل مشكلته الأساسية، تلقائياً سيتطلع ان تكون الخدمة أسهل في الحصول وبجهد ووقت أقل. وكذلك إن توفرت الخدمة الأساسية وبجهد ووقت أقل سيتطلع للمتعة والرفاهية، والتي إن توفرت عند منافسك تفوّق عليك وخسرت اللعبة.

هكذا يقيس العميل مستوى تجربته مع البراند، ولكن كيف يكون العكس، وكيف يقيس البراند فائدته في حال وفّر للعميل تجربة فريدة على جميع المراحل الثلاث ؟

 

كيف يقيس البراند عوائده من تجربة العملاء التي يقدمها ؟

ثلاث جوانب أيضاً يقيس من خلالها البراند عوائده من إستثماره في توفير تجربة عملاء مميزة :

الأول | إعادة الشراء من العملاء الحاليين. Repeat Purchases

الثاني | توفير مادي، وإستثمار أقل في عملية الحفاظ على العملاء. Customer Retention

الثالث | تسويق عملائك لك "Word of Mouth" من خلال جذبهم لعملاء آخرين.

لكل جانب من هذه الجوانب عوائد مادية للبراند، ولكن كيف ؟

 

إعادة الشراء من العملاء الحاليين. Repeat Purchases

"75% من طلبات الشراء هي من عملائنا الحاليين" هذا ما قاله توني شيه، الرئيس التنفيذي لشركة Zappos إحدى المتاجر الإليكترونية الرائدة للأحذية والملابس. يستأنف "نستثمر معظم الأموال المخصصة للتسويق في تحسين تجربة العملاء لنجعل إعادة الشراء هي الشكل الحقيقي للتسويق لدينا".

العميل يعاود الشراء إذا كانت تجربته مميزة مع منتجك أو خدمتك، وعادةً لا يغير إلى براند آخر إلّا إذا أخفقت أنت في الإستمرار بتلبية رغباته وإسعاده.

"نحن دائما مهووسون بالعميل" إحدى العبارات القوية من المؤسس والرئيس التنفيذي لأمازون جيف بيزوس. وبالتأكيد، أكاد ألمس هذا الهوس من خلال تجاربي المتكررة مع أمازون، وعدم التفكير أصلاً للإلتفات لأي خدمة مشابهة مثل إي باي.

 

توفير مادي، وإستثمار أقل في عملية الحفاظ على العملاء. Customer Retention

لا شك أن كل شركة تخصص جزءاً  من ميزانيتها للحفاظ على العملاء، مثل العروض التي تتلقاها عند الإنتقال من مشغل إلى مشغل آخر لخدمات الإتصالات في السعودية، فعند إبداء رغبتك في الإنتقال تتلقى عرضاً خاصاً من الشركة التي ستخسرك لتحافظ عليك كعميل لديها.

ماذا لو كان هذا المشغل يهتم بشكل حقيقي بتجربة العميل لديه، لن يفكر العميل حينها في الإنتقال من الأساس، ولما تكبدت الشركة تكاليف الحفاظ عليه. وهنا ينطبق المثل التقليدي "الوقاية خير من العلاج".

 

تسويق عملائك لك "Word of Mouth" من خلال جذبهم لعملاء آخرين.

التسويق من خلال العملاء السعداء بتجاربهم معك، هو حقّاً أكثر، أكبر، أعمق، أجدى وأطول تأثيراً من كل خططك التسويقية، وحملاتك وإعلاناتك التجارية.

بشكل عام أرى أن التسويق في غير شكل وسياق التسويق هو الأقوى حظاً دائماً في الإقناع والتأثير، كيف به لو كان من شخص قريب لك من أصدقائك وأحبابك، وفي سياق كلامه عن تجربته الحقيقية التي تعتقد يقيناً أنها فعلاً ما حدث له، فبالتأكيد سيكون التأثير أكثر قوة.

 

في الأخير ..

نجاح البراند في تجربة العملاء هو نجاحه في التسويق، لأنك إذا حللت مشكلة العميل بنجاح فأنت تقدم منتج/خدمة جيدة، وإذا كان حصول العميل عليها سهل فأنت تقدم خدمة عملاء جيدة، وإذا استمتع العميل بهذا كله فأنت الآن تترقب أرباحاً وعملاءاً إضافيين لم تخطط لهم من قبل.