سيناريو تسويقي

العميل لا يعرف عن منتجك، ولكن يستخدم السوشيال ميديا كثيراً، يستعرض التغريدات يومياً بشكل سريع وينتقل من تغريدة لأخرى بسرعة كبيرة، تستوقفه فقط حسابات لأشخاص يعرف إنهم يقدموا محتوى جيد "يناسبه". أكيد لن يقضي اليوم بأكمله في تويتر، فلديه حسابات في سناب شات وإنستغرام، يستعرض فيها الجديد. يدخل من وقت لآخر للواتساب للمستجدات في قروبات العائلة والأصحاب. اليوتيوب له نصيب كبير هنا من وقته يشاهد فيه حلقات جديدة من القنوات التي يحبها. قد يكون فيسبوك كذلك ضمن هذه الجولة السريعة لدى هذا العميل. أضف إلى ذلك تصفح الإنترنت، القراءة والإطلاع والألعاب.

من جانب آخر .. الحالة النفسية لعملائك ليست كما تتخيل دائماً، وتأكد أنهم ليسوا بانتظار إعلانك الخرافي. لأن منهم حديث التخرج وأكبر همه الوظيفة، والثاني عريس، والثالث طفشان ويومه عادي جداً، والرابع فرحان بسيارته الجديدة، والآخر متوفي له قريب، وغيره يجلس عند ضيوفه، أو ضيف، أو في مشكله مع مديره في العمل، أو يعيش أجمل لحظات حياته، وقد يكون يستعد للسفر، أو يستعد لإختبار الغد ... وكل يغني على ليلاه.

 

الإعلانات

فوق هذا وذاك .. وفي خلال جولة العميل السريعة في الإنترنت، يعتمد على قوة عقله الباطن والتي تمكنه من فلترة وتجاوز المحتوى الإعلاني، الذي في الغالب له صبغة وصيغة متشابهة لحد كبير. وعادة، إن لم يكن دائماً، ما يبحث العميل عن زر "Skip" لتجاوز أي مادة إعلانية تعترض طريقه المليئ بالإثارة والمتعة والمحتوى المُنتقى بعناية ليلائم إهتماماته، طريقة تفكيره، أسلوبه، تطلعاته، رغباته. وهذا يُعَد خيبة أمل أخرى للمعلن الذي يترقب في الجانب الآخر لأن يرى العميل إعلانه، ويعجب به، يضغط على الرابط، يعجب بالمحتوى، يُصادف أن يكون المنتج أو الخدمة أحد قائمة إحتياجاته، يقارن المنتج بالمنتجات الأخرى المشابهه من حيث المواصفات والسعر، يتفوق عليهم .... فيشتري.

طيب ..

كيف لازم يكون إعلانك عشان يستوقف "رجل الأعمال" المشغول اللي ما عنده وقت "للسخافات والإعلانات" !! وكيف تلفت إنتباهه في هذا الإزدحام الرقمي !!

 

بعد أول نظرة

إستطاعت تغريدتك أن تستحوذ على إنتباه العميل لثواني ! جميل .. رأى إعلانك وأُعجب به ويرغب بالتعرف أكثر عن هذا الشي الجميل الذي تتحدث عنه.

هنا .. ما يبحث عنه العميل هو المعلومات، عنك، عن منتجك/خدمتك، وكيف ستحل مشكلته، ولكن يريدها بإختصار وبإيجاز شديد، فليس لديه متسع من "الخِلق" أن يقرأ كثيرا.

هل كان في تلك التغريدة رابط إلى "Landing page" أو موقعك الإليكتروني ؟ هل موقعك متوافق مع الهواتف والأجهزة الذكية ؟ وهنا أقف لأقول بأن إستخدام الهواتف الذكية لتصفح الإنترنت بات جلياً واضحاً أنه أكثر من التصفح من الكمبيوتر، وأتعجّب من أن موقع أحد المؤتمرات الكبيرة المحلية والمعنية بصناعة الهواتف غير متوافق مع الهواتف الذكية. 

ما علينا .. نرجع

هل كان المحتوى في موقعك الإلكتروني ممتعاً ووافياً لكل ما يبحث عنه العميل من معلومات ؟ هل يمكن للعميل إستعراض المنتجات والخدمات وخصائصها كاملة وبشكل مسلٍ وممتع ؟ 

العميل يريد أن يفهم، يقتنع ويقارن مع الخيارات الأخرى الافضل، الأرخص ربما، أو الأقرب أو حتى "الأَكوَل"

في هذه المرحلة يبدأ بناء قرار الشراء. وقوة القرار تكبر وتصغر مع قوة المحتوى وطريقة صياغته ومالذي يقوله عن المنتج.

 

الشراء وما بعده

العميل أعجبه منتجك/خدماتك ونوى أن يشتري، هل عملية الطلب/الحجز/الشراء سهلة وواضحة ؟ هل هناك رقم هاتفي للإستفسار أكثر ؟ هل الشخص الذي سيرد على الهاتف مؤهل للإستماع للعميل وتقديم خدمة بجودة ومهنية عالية ؟ ماذا عن آلية تقديم أو توصيل المنتج أو الخدمة هل هي سريعة، سهلة وممتعة ؟

في الغالب هذه هي المرحلة التي تحصل فيها الكثير من التجارب التي يحكم بها العميل على البراند سلباً أو إيجاباً، لأن العميل حين ينوي الشراء و"الدفع" وأن يصبح عميلاً، يبدأ بالشعور بأنه يستحق أن يُخدم بشكل جيد، سريع وممتع وبأفضلية وأسبقية عن غيره.

العميل إشترى المنتج، هل الجانب الآخر من الشركة والمعني بالعملاء الحاليين بنفس جمال، طيبة، سماحة، رحابة صدر الجانب الأول والمعني بالعملاء المحتملين "الكاش" !!!

ما تبنيه وتحافظ عليه وتخشى أن يؤثر عليك وعلى سمعة إسمك التجاري ينطبق على كل العملاء، وعلى العكس، الإهتمام أكثر بالعملاء الحاليين يعني :

- تكرر الشراء : لأن "البراند اللي تعرفه أحسن من البراند اللي ما تعرفه" ونفسياً، العميل مهيأ للشراء من البراند الذي تعامل معه سابقاً أكثر من البراند الجديد.

- Word of Mouth أو التسويق الشفهي : العميل المستمتع بتجربته معك سيسوق لك مجاناً، وبطريقة هي أقوى وأكثر تأثيراً من طريقتك أنت بالتسويق، وسيُعتبر كمسوّق مباشر وقوي وبإحتمالية نجاح عالية جداً.

أنت أعلم بنقاط الإلتقاء التي ترغب من عميلك المرور بها، وأنت من يصممها بالطريقة الأكثر ملائمة لمشروعك ومنتجاتك وخدماتك، أما العميل فلا يريد أكثر من أن (يُخدم - بسرعة - وبمتعة).

 

تجربة العملاء على طليعة توقعات التسويق لــ2016

أسعدني كثيراً في أحد المقالات التي قرأت مؤخراً لأدوبي عن توقعاتها عن التسويق للعام القادم 2016 أن أول التوقعات كانت نصاً "It's all about experiences" أي الأمر يتعلق كلياً بتجربة العملاء، وأن تجربة العملاء الآن هي المضمار الذي يتسابق فيه الجميع، أما المنتجات الجيدة والقوية فهي بمثابة المؤهل الأساسي لدخول المنافسة من الأساس.

التباهي بقوة المنتج/الخدمة، والتي يعتبرها العميل الآن من البديهيات والمسلّمات التي يتوجب عليك كبراند تقديمها له، لم تعد تلك القيمة التنافسية التي يعتمد عليها البراند بشكل أساسي في قنواته التسويقه. بل التجارب التي يمر بها العميل قبل، أثناء وبعد الشراء هي التي تصنع الفرق.

 

كتبه : alii