بوكـ تشينو: عميلنا الحالي هو كل تركيزنا

حين كنت أراقب هذه العلامة التجارية من الخارج، وعندما أرى ردّات فعل عملائه الذين يعكسون تجربتهم الجميلة الدافئة مع بوكـ تشينو، ومن خلال حكمي الخارجي على الأسلوب التسويقي الرائع الدافئ المتقن الذي يقدمه هذا البراند كنتُ أظن أنها شركة كبيرة وتمتلك فريقاً تسويقياً متكاملاً ليضمن هذا النوع من البراندينج والرقي في خدمة عملائه، وكذلك ظننت أن هناك ميزانية سخية نوعاً ما لتضمن سير الأعمال التسويقية من تجربة العملاء وخدمة العملاء المتمثلة في التوصيل السريع وحسن التعامل والوفاء المستمر بالوعود، ولكن وبعد حديثي مع نايف الزريق المؤسس والرئيس التنفيذي للبراند قال لي بإختصار: "عميلنا الحالي هو كل تركيزنا وهو قوّتنا التسويقية ولم نصرف ريالاً واحداً على الإعلانات" حتى كتابة هذه التدوينة.

كان اعتماد بوكـ تشينو الرئيسي على إرضاء وإسعاد العميل الحالي الذي يتعامل معه، والإستثمار في إرضائه وتلبية متطلباته حيث سيعمل هذا العميل تلقائياً وبكل إخلاص كسفير للبراند والترويج له عن تجربة ممتعة حقيقية ما يجعلهم قوّة ترويجية شديدة الجاذبية للعملاء الآخرين، وكذلك يضمن بها بوكـ تشينو إستمرار الحصول على عملاء نوعيين وذوي إهتمامات متشابه ومعايير تتوافق مع أسلوب واستراتيجية بوكـ تشينو.

من خلال هذه التدوينة سنتعرف أكثر على أسرار تفوّق بوكـ تشينو في التسويق، وكيف صنع جماهيرية تفوق الـ150 الف محب لهم على تويتر يتبادلون بكل ود صوراً للكتب التي وصلتهم وقد غُلّف كل كتابٍ بشريطٍ فاخر لا يُخفي الكثير من غلافه الأصلي وكأنما يُقال: "لا أبلغَ من أن يتحدّث الكتاب عن نفسه"

 

بوكـ تشينو والقهوة

لا تبتعد شخصية علامة بوكـ تشينو التجارية عن شخصيّة مقهى القهوة الفاخر الفخم، ترى ذلك جليّاً في الطريقة التي ترتبط بها العلامة التجارية بالقهوة ليس في الإسم فقط، ولكن حتى في درجات ألوان الصور التي تستخدمها في حسابها على تويتر، ومن خلال حديثي مع المؤسس عن بدايات بوكـ تشينو، فقد ابتدأ فعلاً كمقهى للقهوة وللكتب معاً، ولا أرى خيراً من هذا المزيج الطيب.

أنتقل بعدها المشروع ليتفرّد في المشاركة في تحفيز أمّة نقرأ على القراءة من خلال بيع الكتب فقط من خلال مكتبتهم في الرياض، أو إليكترونياً من خلال موقعهم الإليكتروني bookccino.com.

 

كيف تألّق بوكـ تشينو في التسويق

كما ذكر لي المؤسس عن إهتمامهم بالعميل الحالي، وأن كل التركيز يكون على إرضائه، يجعل عملية التسويق تتركّز على تجربة العميل، وكيف تتم خدمته، من حيث الشحن، ووالملحقات ذات التفاصيل الصغيرة والجميلة مع الكتب التي تصل إلى العميل.

ولكن كيف يركّز بوكـ تشينو على العميل الحالي ؟ وماهي الأعمال الفعلية التي يقومون بها للوصول إلى رضى العملاء، وهل يتطلب الأمر ميزانية ضخمة، وفريق عمل كبير ؟

تجربة العملاء

- التواجد الدائم وسرعة التجاوب على تويتر، الأمر الذي اضطرهم لإنشاء حسابات أخرى إضافية في تويتر وذلك لوصولهم في ذلك الوقت إلى الحد الأقصى للرسائل الخاصة اليومية ما اضطرهم إلى إستخدام الحسابات الأخرى حتى يبقوا العميل على إتصال دائم والرد عليه بشكل سريع.

- خدمات الشحن السريع

وهي من أكثر الأمور التي يشتكي منها الكثير من العملاء في جميع أنحاء العالم، فتأخّر الشحنات لمنتج يتشوّق العميل لوصوله أمرٌ محبط وتجربة سيئة تؤثّر على قرار العميل في التعاون مع البراند مرة أخرى أو التوصية به لعميل آخر، هذا إذا لم يُحذّر العملاء الآخرين من التعامل معه لتأخّر شحناتهم.

لذلك، وخلال 2-3 أيام تصلك شحنة بوكـ تشينو ليبقيك في نفس الزخم والرغبة في القراءة وهذا محفّز وبشكل كبير جداً للشراء مرة أخرى ويزيد من رصيد الحب للعلامة التجارية في قلب العميل.

- الإهتمام بالتفاصيل

من خلال الصور التي يشاركها عملاء بوكـ تشينو للكتب التي وصلتهم منه، تلاحظ أن هناك طابعاً خاصّاً للكتب التي تم شحنها من بوكـ تشينو، طريقة التغليف، لون شريط التغليف، البروشور المرفق مع الكتب، الهدايا من أكواب وبعض العبارات الرقيقة عن المحفّزة على القراءة والتي تنمّي مجتمعاً راقياً يقرأ ويُحب القراءة.

لا تعلم إذا كان بوكـ تشينو أحسن إستهداف عملاء من نوع واحد أم أنه أثّر عليهم بطابعه الخاص فانعكس ذلك على أسلوب الصور التي يأخذونها للكتب التي تصلهم من بوكـ تشينو !

 

ثقافة بوكـ تشينو

من أجمل ما استمتعت به في حديثي مع نايف، هو طريقة تعامله مع فريق عمل بوكـ تشينو، وكيف بلغ إيمان الفريق بالمشروع وقيمه وأهدافه، كما يحدّثني عن كيف تأثر الفريق تلبّس هذه الروح في العمل وتعزز لديه الإنتماء لبوكـ تشينو، وكمراقب من الخارج تكاد ترى هذا التوجّه جليّاً في كل جوانب البراند، حتى في طريقة صياغة تغريداته، والكلمات المنتقاه لها، الصور والتصاميم والتعامل مع العملاء.

يقول لي نايف: أن أحد أهم أسرار نجاح بوكتشينو هو إيمان الفريق بفكرة واستمتاعهم فعلياً بالعمل، وقد تتفق العلامات التجارية في إدعاء أنهم في خدمة العملاء وأن العميل هو كل شيء، ولكن إن لم يكن هناك الفريق الذي يدفعه إيمانه الحقيقي بالمشروع وبفكرته فمن الصعب فعلياً الوفاء بوعد خدمة العملاء بشكل صادق، فعلي ومستمر لا ينقطع.

أحد أركان بناء نظام تجربة عملاء ثابتة مستقرّة في كل القنوات التي يمر بها العميل مع البراند هو ثقافة المؤسسة وآلية زرع التوجّه والمبدأ في أرواح فريق العمل وجعلها أحد المسلّمات لديهم والتي يتعاملون بها وبتلقائية مع العملاء، لذلك لن ترى تبايناً أو إختلافاً في أسلوب أو جودة التعامل والخدمة أيّاً كانت الجهة التي تتعامل معها لدى البراند.

وقد يتطلب ذلك الكثير من العلامة التجارية ويتمثّل في التالي:

- إحسان إختيار الموظفين من الأساس، وأتذكّر في بدايات خبرتي الطويلة في التوظيف أتذكّر "قائد الإدارة" حينها يقول: "التوظيف للأنسب وليس للأفضل" وانا أقول قائد لأنه كان أكبر وأعظم من مجرد مدير، وفعلاً كانت المعايير لديه لا تتركّز على الشهادات والخبرة أو الشخصية، ولكن على مدى قابلية هذا الموظف الجديد ان يتعايش مع توجّه المنظمة وثقافتها والإمتزاج بشخصيتها وأسلوبها ومبادئها وقيمها.

- التواصل التواصل التواصل، كثرة التواصل مع فريق العمل وتكرار حقن القيم والمبادئ بشكل غير مباشر في شرايينهم سينعكس ذلك على فكرهم على المدى البعيد.

- التدريب المستمر على الأدوات والمهارات التي تعمل بها الشركة لضمان إتقانها من قبل الفريق وزيادة كفائتهم في أدائها.

- التمكين، حيث لا يخلو أعضاء الفريق من الأفكار، فتمكين هذه الأفكار والمساعدة في تحويلها إلى واقع معهم أمرٌ محفّز جداً بالشعور بالإنتماء.

 

إذاً، يمكن لأي ماركتر بناء إسماً تجارياً قويّاً بدون أن يخسر ريالاً واحداً في الإعلانات، فالقيمة الحقيقية هي ما يبحث عنه العميل، وهنا وجب التنويه بأن ليس كل براند يستطيع أن يصل إلى أهدافه التسويقية بدون إعلان فهناك علامات تجارية تكون فيها المنافسة حادّة وشرسة فيتطلب بذلك الإعلان حتى تظهر من بين منافسيها وبذلك يكون الإعلان هنا متطلب أساسي في إستراتيجيتك التسويقية.

الإستثمار في تجربة العملاء يأتي بثماره أضعافاً مضاعفة، فالتركيز على العميل الحالي يرضيه ويسعده ويشجعه ليتحدّث عنك ويقنع غيره بعلامتك التجارية فينتج عن ذلك ما أُحب أن أسميه "الإعلان النووي" وهو حين يتحدّث العميل الراضي إلى عميل آخر ويُقنعه وحين يُجرّب هذ العميل الجديد أسلوب وجمال البراند يذهب هو الآخر ويخبر أُناساً آخرين وهكذا، ومع الوقت ستجد علامتك التجارية محاطة بجمهور جميل يتابعك ويشتري منك لأنه يُحبّك ويُحب منتجك، ولأنك تُحسن "تدليله" وتلبية إحتياجاته.