المحتوى القيّم يقلل من تكاليف الإعلان

يُقال "الإعلان هو الفاتورة التي تدفعها لمنتج غير رائع"، وتدفع الشركات الكثير من الأموال في الإعلانات لأن الإعلان والمحتوى تربطهما علاقة عكسية، فإذا قلّت قيمة المحتوى، أو لم يُحسن المسوق توزيعه على المنصات الأنسب أصبحت هناك فجوة بينه وبين عملائه فيضطر حينها للإعلان والخسائر قريبة المدى.

لا تخلو شركة من المحتوى، وليس هناك شركة لا تجد ما تتحدث عنه سواءاً عن الصناعة التي تعمل فيها، أو الطريقة التي تنتج أو تعمل بها، أو القيمة التي تحتويها منتجاتها أو خدماتها أو حتى شخصيّة رائعة "كاريزماتيك" لأحد فريقها يأخذ بزمام الأمور ويصنع قصّة ومحتوى يجذب من خلاله العملاء ويكوّن حوله مجتمع مناسب للصناعة والمجال الذي تعمل به الشركة.

 

كيف يُقلل المحتوى القيّم من تكاليف التسويق

الإعلانات والمجهودات المبذولة لتحقيق "الوصول السريع" دائماً ما تكون على حساب جودة المحتوى، أو لسبب عدم وجود محتوى قيّم من الأساس، فيعمد المسوّق إلى الإعلانات، أو التسويق عبر المشاهير، أو غير ذلك للوصول سريعاً إلى العملاء مع ما يتبع ذلك من نفقات ذات النفع القريب وليس البعيد.

في المقابل، المحتوى القيّم الذي يقدّم قيمة وفائدة حقيقية فريدة للعملاء، وبوجهة نظر مختلفة تضيف وتثري سوق المحتوى المحلي بشكل خاص، هو ما يصنع الفرق ويُقلل من التكاليف لأنك لن تضطر إلى تكاليف الإعلانات وذلك للأسباب التالية:

1. تناقل الفائدة والتجربة بين العملاء،  Word of Mouth أحد أعظم النتائج للمحتوى القيّم، ففي الغالب لا يُعاد نشر الإعلانات التجارية التقليدية، ولكن يُعاد نشر المحتوى ذو القيمة كيفما كان، فعندما يلمس العميل الفائدة يقوم بالحديث لمن يُحب عن هذه التجربة والفائدة التي حصل عليها.

وكما نعلم، أن الإعلان عبر العميل الراضي بخدمتك أو منتجك أو محتواك هو أقوى وسائل الإعلان والإشهار من حيث التأثير والإقناع، لأننا نثق في أن من ينقل لنا التجربة ليس له أي مصلحة شخصيّة من ذلك، وهذا يزيد من مستوى المصداقية أعلى بكثير من إعلانات الشركة ذاتها.

2. تقِل لدى العميل المتلقي للمحتوى القيّم أهمية القالب أو "الطبق" الذي يُقدَّم فيه ذلك المحتوى الرائع، وينكبُّ اهتمامه على المحتوى ذاته لكبر فائدته وقيمته، بالتالي تقل تكاليف التصميم وكل ما من شأنه أن يُظهر المحتوى بشكل جميل، لأنك امتلكت قلب وعقل العميل بالمحتوى الجميل "وعين الرضى عن عيبٍ كليلةٍ ..."

3. تحويل العملاء المحتملين إلى مشترين يصبح أسهل وأقل تكلفة، لأن المحتوى القيّم الذي تُقدّمه لعملائك قد قطع أميالاً طويلة في إقناعهم بقوّة وعمق طريقة تفكير وعمل علامتك التجارية فبالتالي ستقل تكاليف الإستثمار في أنظمة CRM أو تكاليف توظيف موظفين أكثر للقيام بهذه المهمة (مهمة البيع)، فيصبح المحتوى الذي تقدمه بمثابة أداة قوية جداً لجذب، إقناع ومن ثم تحويل العملاء المحتملين إلى مشترين مقتنعين تماماً بك وبما تقدم.

 

مالذي يجعل المحتوى قيّماً

عملاؤك هم من يجيبون على هذا السؤال، كل ما عليك هو أن تبحث، تدرس السوق وتوجهاته، تتفهّم عملائك المستهدفين، تطالع توجهاتهم واهتمامتهم، تتعرف على المحتوى الموجود حالياً في السوق وكيف يستهلكه العملاء، ومالذي يلفت نظرهم فيه، حينها ستعلم جيداً ما المحتوى الذي يناسب عملائك، والمهم هو لمستك ووجهة نظرك الفريدة التي تزيد من خصوصية المحتوى وتفرّده.

والجزء الأهم من هذا العمل هو "الإختبار" فقد تعتقد بعد الدراسة وفهم السوق والعملاء أن محتوى الفيديو هو الأنسب، فتقوم بإنشاء حساب على يوتيوب وصناعة وإنتاج محتوى، ولكن بعد الإختبار قد تكتشف أنها ليست الوسيلة الأنسب لعملائك، أو ليست الأنسب لك أنت وفريقك حيث إمكاناتكم في صناعة محتوى فيديو ضعيفة لدرجة أنها قد تقلل من قيمة المحتوى، لذلك اختبار السوق والعملاء بالمحتوى المقترح وإعادة دراسة النتائج والتغيير والتحسين هو ما يزيد من قيمة المحتوى ويجعله أكثر ملائمة مع عملائك.

 

نتائج التسويق بالمحتوى بعيدة المدى

لأنّك تُقدّم قيمةً جوهرية ذات فائدة ولا تعتمد على الإعلانات والبهرجة، فقد لا تُلفت نظر الكثير بشكلٍ سريع، والأمر يتطلب الكثير من الصبر وطولة البال، فقد لا يُلاحظ العملاء الفائدة الآن، وإن لاحظوها فقد تكون لديهم شكوكاً فيما إذا كنت ستستمر بهذا العطاء لمدّة طويلة، ولكنك تستمر وتعطي وتطوّر وكل ذلك حول القيمة الحقيقية التي ترجوها لعملائك تأكّد حينها ان العميل الذي تصنعه حول هذه القيمة لن تخسره أبداً.

 

 

عظيمٌ جداً التسويق بالمحتوى القيّم، وأحترم كثيراً العلامات التجارية أو حتى الأفراد الذين يُقدّرون ذلك، ويستثمرون الوقت، الجهد والمال لتقديم قيمة ذات نفع حقيقي لعملائهم، لأن صناعة المحتوى الرائع المفيد، والعكف على البحث عنه، صناعته وتطويره عملية شاقّة ومجهدة وهو التحدّي الأكبر على العلامة التجارية في التسويق وهو ما يضعها في بر الأمان أمام السؤال "هل فعلاً تهتم بعملائك وبحياتهم!"