المسافر .. والتألق على تويتر

لا شك .. أن هذه المنصّة العظيمة يمكنها العمل كحاملة الطائرات للعلامات التجارية خصوصاً المحلية منها، فأعداد المستخدمين السعوديين عليها كبيرة، ونشاطهم عليها متزايد.

الماركتر الذكي هو من يبحث عن محطّ الإنتباه وأعين العملاء، بغض النظر عن تفضيلاته وتوجّهاته الشخصية، فالسوق لا يُحابي المغفّلين.

 

هنا أروي قصّة براند سعودي، إبتدأ ممارساته التسويقية بتواضع، إلّا أنه صنع من تويتر مجداً كبيراً، وبقدر ما تفتتني هذه المنصّة، بقدر ما يفتنني من يجيد استخدامها وتوظيفها لصالحه.

تحدّثت عن تويتر كثيراً في تدوينتين مطولتين، أحدهما كانت "السوق السعودي على تويتر" وقد كان المسافر أحد أبطالها، والأخرى "كيف تدير حساب علامتك التجارية على تويتر"، والآن أُقدّم لك وكما عوّدتك مثالاً تألفه، ومن سوقك المحلي، لنتعلم انا وأنت سوياً منه ونستقي الكثير من البصائر التي يقدمها لنا عن تجربة حقيقية في سوقنا المحلي.

 

المسافر

 

بطلنا في هذه التدوينة هو سلطان الجريسي، مدير إدارة التسويق لدى المسافر، وتأكد عزيزي القارئ أن الحديث والنقاش مع من تشرّب بروح علامته التجارية ومن يعلم تحديداً إلى اين يتّجه وكيف يصل لهو حديثٌ ممتع جداً ونقاش لا تود أن ينتهي.

طبعاً .. أو أتوقّع معظمنا يعرف المسافر .. خصوصاً لإرتباطه بالسفر، الشيء الجميل والمحبوب لدى الجميع.

فالمسافر يمكّنك من الحجز في أكثر من 500 الف فندق حول العالم وبأرخص الأسعار، من خلال الموقع الإليكتروني أو التطبيق الخاص بالخدمة على أي أو إس أو أندرويد.

قد يطول الحديث عن هذا البراند، فلديه الكثير من الممارسات التسويقية التي يجيدها منها البراندينق، التموضع من خلال التسعير، تجربة العملاء إلّا أن أوّل وأكبر ما لفت نظري له هو أدائه القوي على تويتر، واعتماده عليه بشكل رئيسي وكبير جداً ووصوله إلى أهداف كبيرة فقط من خلال هذه المنصة، ناهيك عن التحدي الكبير الذي كان يواجهه في بداياته من خلال البحث عن المستثمرين والوصول إلى عملاء أكثر وتوسيع المشروع، وزيادة المبيعات، وبالإضافة إلى رغبته الشديدة في القرب من العملاء والإستماع لهم وأخذ آرائهم وبالتالي تحسين الخدمة بناءاً على احتياج حقيقي منهم.

 

سأتحدّث في هذه التدوينة عن كيف استطاع هذا البراند تحقيق كل هذا وأكثر من خلال منصّة واحدة فقط "تويتر".

 

ومن خلال هذه التدوينة، أجدها فرصة لأتحدّث مباشرةً لبعض العلامات التجارية التي تتواجد في منصات إجتماعية فقط لغرض التواجد وليس لتعظيم الفائدة منها، فالتركيز في التسويق على المنصة الأنسب (وإن كانت واحدة) والإستثمار فيها بشكل ذكي، طبعاً بعد التأكد من أنها المنصّة التي تحتوي على أكبر عدد من العملاء المستهدفين من علامتك التجارية، فبالتأكيد سيأتي هذا الإستثمار بثماره عاجلاً أم آجلاً، وهذه هي النقطة الجوهرية التي سأتناولها في هذه التدوينة.

ولا يُفهم من هذا توقّف البراند عن البحث واختبار المنصات الأخرى خصوصاً الجديدة منها، فهي الأخرى قد تمتلك فرصاً كبيرة للبراند في حال أحسن البراند توظيف خصائصها الفريدة لصالحه. ولكل منصّة خصائصها التي قد تناسب أو لا تناسب شخصية وأهداف البراند.

 

بدايات تواجد المسافر على تويتر

 

كان المسافر في بداياته يعتمد بشكل رئيسي على مركز الإتصال لمعاجة طلبات العملاء وحجوزاتهم، ولكن في ذات الوقت كان يعلم بحاجته إلى "مضخّة" أكبر للعملاء، وإلى منصّة تمكّنه من القرب من عملائه والإستماع إلى آرائهم وأحاديثهم بكل شفافية. وكما ذكر لي سلطان، فقد كانوا يعتبرون عملائهم على تويتر بديل جيد لـFocus Group مجموعات التركيز، فالإستماع الدائم للآراء والملاحظات، مراجعتها والعمل على تحسينها كان متاحاً جداً على تويتر.

 

كانت الأسباب الرئيسية التي دفعت المسافر إلى الإنضمام إلى تويتر هي:

- الإقتراب من الناس والإستماع لآرائهم وملاحظاتهم للعمل على تحسينها وتطويرها.

- توسيع دائرة العملاء وزيادة المبيعات.

- إستقطاب المستثمرين.

 

الإستماع والقرب من العملاء وتقبّل النقد

 

"الإستماع إلى آراء الناس وملاحظاتهم والتعامل معها بجديّة هو ما يحسّن من خدماتك حسب رأي الجمهور وليس حسب رأيك أنت"كما قال سلطان عن تعاملهم مع انتقادات وملاحظات العملاء على تويتر.

ومما يزيد الأمر جمالاً هو أن المسافر يؤيد النقد الصحيح ويقرّه للعميل، ولم يكن يُدافع ويتحجج بأعذار بهدف الحفاظ على سمعة البراند، فالعميل إذا كان على حق فليس للبراند الذكي إلى الشجاعة في تأييده والشفافية والإقرار بالخطأ والعمل فعلياً على عدم تكراره.

"أترك بينك وبين عميلك مسافة صفر، حتى تشعر به، لتغير أسلوبك التسويقي مع تغيراته" بهذا المفهوم الدافئ يؤكد سلطان على أهمية الإقتراب كثيراً من العميل، ومتابعة سياق التغييرات، الأحداث والتوجهات التي تحدث حوله والتعاطف معه بناءاً عليها حتى يشعر العميل بأن البراند يعيش معه ويفهمه.

من الجميل جداً أن يتداخل البراند مع متابعيه على تويتر في أجواء المباريات مثلاً التي يهتمون لها كثيراً، ويركب معهم الموجة، ويتحدّث بأحاديثهم وكأنما هو أحدٌ منهم، وكذلك الأحداث الإقتصادية الحالية في المملكة وتفهّم البراند لذلك وتقديم التسهيلات الملائمة للعملاء لتساعدهم على الحصول على احتياجاتهم بسهولة أكبر، وهذا مما يقوم به المسافر، حيث يستغل أجواء المباريات ويدلو بدلوه بما يتناسب مع الموجة، كما أنه تعاطف مع الأوضاع الإقتصادية الراهنة وأصبح يتحدّث للعميل بما يتماشى مع هذه الأزمة وأصبح يذكره بإمكانية الدفع الآجل.

هذه الممارسات البسيطة تؤتي أُكلها في اللحظة التي تسبق قرار العميل للشراء، ولأنك أقرب إليه فسيتذكّرك أولاً، ولأنك تعاطفت معه فسيتعاطف معك ويقدّمك على غيرك (طبعاً بجانب منتجك أو خدمتك المميزة).

 

"الجو مو جوّك .. الجو جوهم هم" يعلّق سلطان على أسلوب التعامل الأنسب على تويتر، وبالفعل، التخشّب في التعامل والرسمية المفرطة تناقض تواجد البراند على منصّة "إجتماعية"، وما الفرق الذي يصنعه البراند وكيف يعظّم فائدة تواجده على المنصة إذا لم يقترب أكثر وأكثر من العملاء ويتحدّث بأحاديثهم وبأسلوبهم، وكما قال سلطان "إذا شطح العميل إشطح معه .. وشطحة بشطحة" حتى يشعر العميل بأن الذي يتحدّث معه إنسان ينتمي لنفس مجتمعه ويفهم طريقة تفكيره.

قد تتسائل، مالفائدة التي يجنيها المسافر من التعامل بهذه الأسلوب مع العملاء، وما العائد على هذا النوع من الإستثمار ؟ أقول لك، في وضع براند مثل المسافر الذي يواجه منافسة قوية من الشركات الأخرى مثل الطيار، يا مسافر، والعملاق بوكينق، تريب أدفايزر، هوتلز وغيرها من المواقع وشركات السياحة والتي تجد واحدة منها في كل زاوية، الخيارات كثيرة ومتاحة لدى العملاء، وفعلياً التحدي والمنافسة هنا في مدى قرب وإقناع البراند للعميل، لذلك حين يدور حوار جميل ودّي بينك وبين المسافر على تويتر، ويرد عليك بردود تفهمها وقريبة لقلبك وطريقة تفكيرك ستشعر أن هذا البراند يفهمك وقريب لك ويمتلك الحل الأمثل لك لأنه يفهمك، فيأثر ذلك على قرار الشراء والإختيار من بين هذه الخيارات المتاحة، وهذا النوع من التسويق إستراتيجي ويأتي بالعوائد على المدى البعيد.

 

توسيع دائرة العملاء وزيادة المبيعات

 

بالتأكيد سيساهم تويتر في ذلك لأنه منصّة فيها معظم عملائك يسجلون الدخول بشكل يومي ومتكرر ويتواجدون لأوقات طويلة عليها. ولكن في أوقات وأمكان جغرافية مختلفة.

في منتصف 2015 دخل المسافر وبقوّة عالم الترويج باستخدام إعلانات تويتر، وبحجم إستثمار كبير ومبالغ كبيرة في اليوم الواحد، وحسب تويتر فقد كان المسافر الأعلى إنفاقاً على إعلانات تويتر في المملكة.

 

ومن خلال أنشطة المسافر في الترويج عبر تويتر، فهناك الكثير من الدروس للمهتمين في الإعلانات على تويتر:

 

- ليس هناك أي علاقة بين نجاح الإعلان ومستوى اللغة العربية المستخدمة

فحسب ما ذكر لي سلطان، أن معدل التفاعل إرتفع كثيراً بعد تغيير أسلوب ومستوى لغة الإعلان إلى مستوى قريب من لهجتنا العامية الإعتيادية وبما يتعارف عليه الناس ويفهموه ويستوعبوه سريعاً. وكما قال "لا تعلن .. سولف" 

وشخصيّاً أؤمن أن الحديث بلغة أخرى تفهمها يصل إلى عقلك، بينما الحديث بلغتك الأم يصل مباشرة إلى قلبك، وانا لا أعتقد بصحّة ضرورة تفصيح جميع لغة الإعلانات بغض النظر عن الشريحة المستهدفة لها، وحاجة المعلن إلى تطويع اللغة لما يخدم أهدافه الترويجية وبما يتماشى مع الذوق العام و/أو اللهجة الدارجة لدى عامة الناس، فالسوق فيه تنوعاً كبيراً في الشرائح والإهتمامات والتوجهات، ولا يُنكر أحدٌ سواءاً كان متخصص أو غير متخصص في التسويق أن الرسالة التي تأتيك بلهجتك الخاصّة لها وقعها وتأثيرها المختلف على نفسك أكثر من غيرها، وقد لا تتلائم الفصحى مع جمهور ومستهدفي بعض العلامات التجارية المرحة مثل برغرايزر أو كريم بطابعها التلقائي والعفوي مع عملائها والتي تتخذ من هذا الأسلوب مسلكاً إلى قلوب مستهدفيها بشكل محدد حسب توجّهها واستراتيجتها التسويقية المناسبة لها.

 

- التوقيت التوقيت التوقيت

لم يعد تويتر كما كان قبل عدة سنوات، الأعداد تتزايد بشكل كبير على المنصة وتبعاً لذلك يزداد حجم المحتوى المنشور والمتداول عليها، والعلامات التجارية في المقابل تبث الكثير من الإعلانات على المنصة ليزاداد الإزدحام أكثر وبالتالي تقل فرصة ظهور ورؤية تغريدتك الجميلة أو إعلانك الأسطوري.

ولكن ...

هناك أوقات يتصيدها المسوّق الذكي، وكلٌ منها له شريحته المستهدفة، وقد تحدّثت عن ذلك في تدوينة "كيف تدير علامتك التجارية على تويتر" بينما الآن أتحدّث عن المسافر وأوقات إعلانه التي يختارها ليستهدف شريحته المستهدفة وعلى أي اساس قام باختيار ذلك ؟

أولاً/ بعد صلاة الجمعة

بما أن خدمة المسافر تستهدف في الغالب العائلة فإن من أفضل الأوقات حسب ما ذكر لي سلطان هو بعد صلاة الجعة، وهناك الكثير من العلامات التجارية من تؤيد هذا التوقيت كثيراً، لأنها كما جرت عاداتنا نقضيها في المنزل مع العائلة، أولاً لأنها خارج وقت الدوام، ولأنها وقت الظهيرة ففي الغالب تُقضى في المنزل، لذلك تجد معظم المستخدمين السعوديين في ذلك الوقت يستخدمون هواتفهم ليطالعوا آخر الأخبار والمستجدات، وتويتر دائماً يحمل لهم الكثير والجديد، ففرصة ظهور علامتك التجارية في ذلك الوقت كبيرة جداً.

ثانياً/ من الساعة 8 مساءاً إلى 2 صباحاً

يعتبر المسافر هذا الوقت من الأوقات الأنسب لاستهداف العائلة، وفعلاً، معظم العائلات تبدأ بحط رحال يومها من الساعة الثامنة مساءاً أي بعد صلاة العشاء في الكثير من المناطق في السعودية، وتباعاً يعود الناس إلى منازلهم ولتويتر دائماً نصيب كبير قبل الخلود إلى النوم، فهنا فرصة أخرى طويلة أيضاً قد تمتد إلى 5-6 ساعات لرؤية إعلانك على تويتر.

ثالثاً/ الصباح

هنا شريحة أخرى مهمة يستهدفها المسافر وهي صنّاع القرار والموظفين بشكل عام، ففي الفترة الصباحية تتطالع هذه الشريحة "منيو اليوم" من الأخبار، وليس مثل تويتر من ياتيهم بالمنيو وأيضاً "طبق الشيف الخاص" من الأخبار مما يتيح فرصة  كبيرة لاستهداف هذه الشريحة من المعلنين منهم المسافر بالتأكيد فالخدمة تهم هذه الشريحة كثيراً.

رابعاً/ أوقات التوجهات العامة "الترند"

تشتدّ الوطأة على تويتر في أوقات لها توجّه واحد من شرائح متعددة مثل المباريات، فحسب المسافر يقول سلطان أن المستهدفين من مستخدمي تويتر العاديين وغير العاديين ممن لا يستخدمون التطبيق بشكل دوري يتواجدون في هذه الأوقات لمطالعة أحاديث الناس على المنصّة عن المباريات، وهذه معلومة حيوية جداً فازدياد أعداد المستخدمين نسبياً في هذه الأوقات أمرٌ يستحق الإستثمار فيه بإعلانات خاصة تستهدف تلك الشريحة وتتحدّث عن ذات الإهتمام في ذلك الوقت، فكلمة كل التوفيق للفريقين في ذلك الهاشتاق النشط، أو سؤال المستخدمين عن أمر يخص المباراة مثل غياب لاعب ومدى تاثير ذلك على سير المباراة جميل جداً وملفت جداً للمتابعي المباراة المهتمين.

وهنا ينبّه سلطان تنبيهاً في غاية الأهمية والإنسانية، وهو ما يُلاحظ من بعض الشركات التي تستغل كل هاشتاق للترويج بغض النظر عن موضوع الهاشتاق، فذلك الهاشتاق الذي يتناول موضوع تلك الأم التي تطالب بإبنتها لا يتناسب مع إعلانك عن "خدماتك الرهيبة" فإما أن تتعاطف بإنسانية أو إلزم الصمت.

خامساً/ عطلة نهاية الأسبوع - الويكند

هناك شريحة كبيرة من الشباب، سواءاً العزاب أو المتزوجين اللذين يرغبون في السفر وقضاء عطلة نهاية أسبوع سريعة في بلد مجاور مثل الأمارات، مصر، البحرين، وأعتبر هذه فطنة تسويقية جيدة من المسافر أن يستهدف هذه الشريحة بإعلان على تويتر يستهدفهم خصيصاً ويتحدّث بأحاديثهم وبنفس أسلوبهم، والمسافر لا يستهدف من ينوي السفر فحسب، بل كذلك من لم يفكّر في السفر، فعندما تجد إعلاناً يتيح لك حجز فندق بأقل سعر في السوق بالإضافة إلى إمكانية الدفع لاحقاً !! أكيد "راح تكبر في دماغك" وتبدأ الفكرة تراودك للحجز  والسفر.

 

المرونة

 

المرونة في قاموس المسافر تعتمد بشكل رئيسي على تقسيم السوق إلى شرائح والترويج لكل شريحة بمرونة عالية وإعطاء كل شريحة حقها من الإهتمام حسب توجهها واهتماماتها وتغيير لغة الخطاب والأسلوب حسب ما تمر به هذه الشريحة.

كلام نظري صح !

طيب خذ هذا المثال: الآن نحن في إجازة نسبياً طويلة (وقت كتابة التدوينة)، إذاً لغة الإعلان الآن تتوجّه مباشرة إلى العائلات وتقديم عروض لهم بليال أكثر وفي بلدان أبعد من الأمارات أو البحرين والتي في الغالب تُستهدف في الإجازات القصيرة.

دخلت حساب المسافر الآن وانا متأكد أني سأجد مثال مناسب وبالفعل:

هذه الصورة من تغريدة من حساب المسافر على تويتر، نُشرت بتاريخ 23 يناير 2017 الساعة 4:10 صباحاً

نجد في هذا المثال أن الإعلان كان في فترة الإجازة (تحديداً 23 يناير 2017)، والتي لازل فيها المتسع من الوقت (أكثر من 10 أيام) لذا فهذا العرض مناسب جداً لهذا التوقيت، وقِس على ذلك.

تكاد تكون هذه المرونة هي العامل الأهم لبراند مثل المسافر حيث أن وجهات السفر عديدة جداً، وأوقاتها المناسبة متقلّبة ومرتبطة بالإجازات، المواسم مثل فصول السنة ومواسم التسوّق والمهرجانات وغيرها، وهنا تقع مسؤلية كبيرة على المسوقين في مثل هذا البراند، حيث أن البحث وجدولة الإجازات والمواسم والأحداث المهمة، مقابل الشرائح المستهدفة وأوقاتها المناسبة المختلفة للسفر أمرٌ مجهد للغاية لأنه متقلّب ومتجدد ويتطلب لياقة تسويقية وفطنة للسوق وفهم كبير للشرائح المستهدفة.

 

"إذا مو واثق من نفسك وصدقك في خدمتك للعميل فلا تدخل تويتر" كما يعتقد سلطان، وأتفق معه تماماً، يُفترض أن يُضيف لك تويتر بُعد آخر عن ممارساتك التسويقية التقليدية، فإن لم يقرّبك تويتر أكثر من عملائك فهناك خلل في طريقة تسويقك على المنصّة.

لدى المسافر أكثر من 18 موظف على الخاص فقط يتناوبون العمل للرد على العملاء، والسبب لدى المسافر له بُعد فيه تعاطف كبير مع العميل وهو أن العميل عندما يلجأ إلى تويتر ليتحدّث إلى براند معين فهو يبحث عن إجابة وحل سريع لمشلكة ما يواجهها مع الخدمة أو المنتج، لذلك وجود الموظفين على مدار الساعة/اليوم/الأسبوع يفي بهذا الوعد.

وهنا أود الإشادة عن البطل خلف مهمة التسويق لهذا البراند السعودي، سلطان، وقد ذكرت له خلال المكالمة المطولة التي جرت بيننا أن أعظم صفة يمكن أن يمتلكها المسوّق هي "التعاطف" Empathy وإمكانية المسوّق أن يرى من وجهة نظر العميل، وقد التمست هذه الصفة في هذا الرجل كثيراً من خلال كلامه عن الأنشطة التسويقية المختلفة التي يديرها، وحين تعلم وتفهم جيداً مالذي يمكن أن يشعر به العميل في تلك اللحظة، وتحديداً مالذي يحتاجه منك في ذاك المكان، فقد ارتقيت مرتقاً عالياً في التسويق، وأصبحت على المسار الأمثل لتقديم تجربة عملاء لا ينساها عميلك فتجربة العملاء يقودها التفكير التصميمي، والتفكير التصميمي يرتكز بالدرجة الأولى على التمحور حول الإنسان والتعاطف معه.