فرص تسويقية لموبايلي وزين

يقول المثل الشهير وهو شطرٌ من بيتٍ لقصيدة للمتنبي:

بِذا قَضَتِ الأَيّامُ مابَينَ أَهلِها * مَصائِبُ قَومٍ عِندَ قَومٍ فَوائِدُ

والمتأملّ في حال STC الآن مع هذه المقاطعة وهي تمر بيومها السابع والتي تبدو لي أنها أكثر جديّة من المقاطعات السابقة يجد أن هذا المثل ينطبق عليها هي وأخواتها موبايلي وزين، وأن هذا البأس الشديد الذي يُذيقه المتضررين للشركة من أسعارها وخدماتها ما هو إلّا فرصة عظيمة لهذه الشركتين.

المقاطعة تستهدف في النهاية جميع الشركات المشغلة وما تقدمه من الخدمات التي لا ترقى إلى تطلعات العملاء وتوقعاتهم ولكن لابد من "كبش فداء" وكان هذا الدور من نصيب الشركة الكبرى STC والتي إن تمكّنت المقاطعة من الحصول على مطالبها منها فسيكون الأمر أسهل من شركتي موبايلي وزين.

 

مالذي سيحدُث إن استمرّت المقاطعة بهذه القوّة 

ستتضاعف خسائر شركة الإتصالات تدريجياً، وأقول تدريجياً لأن عدد المشتركين في الشركة كبير جداً مقارنة بمنافستيها، كما أن أعداد المقاطعين قليل الآن وسيتزايد بين اليوم والتالي، وكلما استمرت المقاطعة كلما كان ذلك جاذباً أكثر للإنضمام إليها من المشتركين الآخرين.

عدم إذعان الشركة الآن للمطالب ومكابرتها إعتماداً على قوة مواردها التي لا يستطيع أحد إنكارها قد يعرضها لخسائر أكثر، وليس لديها مفر من الإستماع للمطالب وتلبيتها للعملاء، فالشركة لا تتمتع بجماهيرية وشعبية كبيرة لدى العملاء، ولا تمتلك سمعة جيدة عند الكثير منهم، فقد تزيد أعداد المقاطعين إذا التمسوا جديّة المقاطعة خلال الأيام القليلة القادمة الأمر الذي سيشكّل ضغطاً أكبر على الشركة ويزيد من إحتمالية نجاح المقاطعة.

 

فرصة موبايلي وزين

هذا محور حديثي في هذه التدوينة، فعلى الرغم من إستمرار الحملة الآن لسبع أيام متتالية إلّا أني لا أجد أي أنشطة تسويقية تُذكر في هذا الصدد لدى شركتي موبايلي وزين حيث أنها فرصة عظيمة لعمل التالي:

1. فرصة كبيرة جداً لزيادة عدد المشتركين 

في هذه الفترة العملاء متحاملين جداً ضد شركة الإتصالات، وتحالف العملاء واتحاد كلمتهم يزيد من التفاعل والمشاعر العاطفية لديهم، فأي عرض تقدمه أيّاً من شركة موبايلي أو زين سيكون له وزن، وقع وتأثير كبير لدى العملاء وسيقارنوه تلقائياً بما يشتكون منه جميعهم من STC فأتوقّع أن معدل الإستجابة ستكون عالية جداً خصوصاً لو خصصت الشركة هذا العرض للمشتركين الجدد فقط في إعلاناتها سيزيد ذلك من حماس وإقبال العملاء.

2. فرصة للبراندينج

كذلك وبنفس الحيثيات السابقة في النقطة السابقة من تحامل العملاء على STC وجو التحالف الذي يعيشوه الآن، يُعطي فرصة لترسيخ العلامة التجارية الخاصة بموبايلي وزين لدى العملاء، ففي هذه الأيام سيكون هناك وقع أكبر لرسائل البراندينج وستحظى الشركة التي تستغل ذلك بشعبية ومكان مميز في عقل العميل الباطن.

3. التسويق باستخدام استراتيجية FUD

FUD هي اختصار لـFear, Uncertainty & Doubt وهي استراتيجية تستخدمها الشركات لزرع الخوف، الريبة والشك عن الشركات المنافسة في ذهن العملاء المحتملين للشركتين لتكسب بها الشركة مكانة لدى العملاء على حساب الشركة المنافسة.

فيمكن للشركة إضافة رسائل مشككة وتثير الريبة والتساؤل عن الشركة المنافسة في إعلاناتها، وتُظهر في ذات الوقت الحل "الأمثل" الذي تقدمه لهذه المشكلة، وهذه الإستراتيجية استخدمتها الشركتان STC وموبايلي سابقاً في عدة حروب إعلانية بينهما، ولكن الآن هي فرصة كبيرة لموبايلي وزين لاستغلال هذه الفترة لتطبيق هذا النوع من التسويق لرفع مكانتها لدى العملاء والأهم أنه على حساب منافستيهما الكبرى STC.

4. الترويج لعمليات تحسين في الشركة 

كذلك يمكن للشركتين فعلياً العمل على تحسين خدماتها وأسعارها وعروضها وإظهار ذلك للعملاء في حملة دعائية وفي هذا الوقت بالتحديد، على أن تكون وعوداً صادقة يراها ويلامسها العميل، وعلى هذه العملية أن تكون في غاية السرعة وترويج التحسينات والتطويرات للخدمات والعروض، وإظهار ما تم منها وبشكل عاجل حتى يصبح له أثر وتأثير على العملاء.

 

ما نراه الآن في هذه المقاطعة هو نتيجة لتراكمات طويلة لدى العملاء عن الشركة، وأن الـBrand Equity  أو القيمة المعنوية للعلامة التجارية لا يأتي بين يومٍ وليلة، ولا يُقاس بالقيمة السوقية أو الأرباح أو المدخولات أوعدد المشتركين، بل هي نتاج سنين من العطاء والوفاء بالوعود وهي سمعة وصيت ورواج لدى أواسط وقلوب الجمهور الذي له كامل الإختيار أن يكون من عملائك فيزيد من قيمتك السوقية وأرباحك أو العكس وحينها ينطبق المثل "وهل يصلح العطّار ما أفسد الدهر!"